“أزطا أمازيغ” تشكك في أرقام تعميم الأمازيغية وتنتقد “فشل” صندوق تفعيل طابعها الرسمي
استنكرت الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة (أزطا أمازيغ) ما وصفته بـ”التضييق” الذي طال أشغال مجلسها الوطني المنعقد بأكادير، يوم السبت 20 دجنبر الجاري، وحرمانها من حقها في التنظيم واستغلال قاعة الندوات بقرار من السلطة المحلية، معبرة في الوقت ذاته عن رفضها للمنهجية التي يدار بها ملف الأمازيغية والتي “لا تستجيب” لمضامين القانون التنظيمي رقم 16-26، وذلك وفق ما جاء في بيان توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه.
وشككت الهيئة الحقوقية في المعطيات الرسمية التي تشير إلى بلوغ نسبة 52.5 في المائة بخصوص تعميم تدريس اللغة الأمازيغية، حيث اعتبرت هذه النسبة “مبالغا فيها ولا تعكس الواقع الفعلي” داخل المؤسسات التعليمية، مشددة على أن غياب الشفافية بشأن عدد الأساتذة المتخصصين وحجم الحصص الزمنية يطرح علامات استفهام مشروعة حول مصداقية هذه الأرقام ومدى تعبيرها عن حقيقة وضع التدريس على أرض الواقع.
وأكد التنظيم الأمازيغي على “فشل مقاربة إعمال صندوق تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية” وعجزه عن تحقيق الغاية الدستورية من الترسيم والإنصاف، مرجعاً ذلك إلى ضبابية المنهجية المعتمدة وغياب الأثر الملموس على أرض الواقع، وعدم الانعكاس الإيجابي على تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مما يستدعي مراجعة شاملة لآليات التدبير وتعزيز الشفافية والتقييم التشاركي.
وندد المصدر ذاته بما يطال الهوية البصرية باللغة الأمازيغية من “تشويه وتهميش” داخل عدد من المؤسسات العمومية وشبه العمومية، سواء من حيث الصياغة أو طريقة الكتابة والحضور الرمزي، معتبرا أن هذا السلوك يعكس “غياب الإرادة السياسية” في تفعيل المساواة اللغوية، ويمس بحق المواطنات والمواطنين في الولوج المتكافئ إلى المعلومة والخدمات، مما يكرس منطق “الإقصاء الثقافي واللغوي”.
وطالبت “أزطا أمازيغ” بوضع تدابير لحماية الأمازيغية من الانتهاكات، وسن قانون “يجرم التشكيك والضرب في أمازيغية المغرب”، مجددة تضامنها مع مطالب “جيل Z” المشروعة، مع التأكيد على رفض كل أشكال العنف والتخريب مهما كانت المبررات، والمطالبة باحترام قرينة البراءة والإفراج عن المعتقلين الذين لم يثبت تورطهم في أعمال تخريب صونا للحقوق والحريات.
وعبرت الجمعية عن تضامنها العميق مع ضحايا الفيضانات في آسفي وانهيار المنازل في فاس، معتبرة أن هذه الكوارث تظهر “هشاشة المنظومة التنموية الراهنة” وعجز المقاربات المعتمدة، كما دعت السلطات إلى مراجعة استراتيجيات التنمية وضمان تفاعل فعال مع قضايا المواطنين لتحقيق تنمية مستدامة، مبدية أسفها من المنهجية المتبعة في بلورة مخططات التنمية الترابية المندمجة.
وطالبت الهيئة بمراجعة شاملة لسياسات تدبير الأراضي، مثل التحديد الغابوي ونزع الأراضي، منبهة إلى خطورة استمرار إغفال البعد السوسيو-اقتصادي في تنفيذ السياسات العمومية المرتبطة بالتنمية الترابية، وما يفرزه ذلك من “تهميش وإقصاء” للمجالات القروية والجبلية، مع ضرورة احترام مبدأ استدامة الموارد الطبيعية وضمان الحق الجماعي للساكنة في الأرض والتنمية.
وثمن المجلس الوطني قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797 الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي الحل الأنسب والواقعي لتسوية ملف الصحراء، مؤكدا أن تنزيل المشروع يتعين أن يضمن الاعتراف الفعلي بالحقوق اللغوية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية للأمازيغ، بما ينسجم مع الدستور المغربي والمواثيق الدولية ويعزز الوحدة الوطنية القائمة على التنوع.
وأشادت الشبكة في ختام بيانها بديناميات التشبيك وبناء الالتقائيات بين مختلف فاعلي الحركة الأمازيغية لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكدة أن توحيد الجهود يشكل رافعة أساسية لتعزيز موقع الأمازيغية داخل مسار البناء الديمقراطي، وترسيخ قيم التعدد والإنصاف والمواطنة الكاملة.
اترك تعليقاً