بنيحيى: ربات البيوت يتعرضن للحيف.. والحضانات الاجتماعية تعزز التمكين الاقتصادي للنساء
اعتبرت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، يوم الاثنين بسلا، أن عدم احتساب مجهود النساء داخل البيوت يشكل حيفا في حقهن، داعية إلى ضرورة الاعتراف بالعمل المنزلي. وأكدت أن الحضانات الاجتماعية تمثل آلية موازية لتشجيع ولوج النساء إلى سوق الشغل وتعزيز تمكينهن الاقتصادي.
وأوضحت بنيحيى، خلال ندوة علمية تواصلية نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني تحت عنوان “السياسات الداعمة للمرأة العاملة في تحقيق التوازن بين العمل والأسرة”، أن هذه الحضانات تشكل “ورشا طموحا” يقوم على اعتبار الأسرة منطلقا للإصلاح، كونها تتيح للمرأة العاملة التوفيق بين التزاماتها المهنية ومسؤولياتها الأسرية.
وتساهم هذه الفضاءات، بحسب المسؤولة الحكومية، في تمكين النساء من تطوير مهاراتهن الذاتية والمهنية، بالنظر إلى ما يتحملنه من أدوار في رعاية الأطفال والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة داخل الأسرة. وأعلنت أنه يجري العمل، بتنسيق مع القطاع المكلف بإصلاح الإدارة، على صياغة صيغ جديدة لملاءمة الحياة المهنية مع الحياة الأسرية، من خلال مقترحات تشمل العمل الجزئي بنصف أجرة، والتوقيت المرن، والعمل عن بعد، بما يتيح للنساء والرجال على حد سواء تدبير مسؤولياتهم الأسرية.
وقالت إن التمثلات المجتمعية والصور النمطية المرتبطة بعمل المرأة، والتي تستند إلى تقسيم تقليدي للأدوار يحصر النساء في المجال المنزلي، تحد من إبراز قدرات النساء في مختلف مجالات التدبير. داعية الأحزاب السياسية والمجتمع المدني إلى الانخراط في تشجيع النساء على المشاركة في العمل السياسي، تكريسا لمبدأ تقاسم المسؤولية بين المرأة والرجل داخل الأسرة وفي الفضاء العمومي.
في السياق ذاته، شددت الوزيرة على أهمية إخراج مفهوم العمل المنزلي من دائرة الظل إلى دائرة الاعتراف، معتبرة أن “عدم احتساب مجهود النساء داخل البيوت يشكل حيفا في حقهن، بالنظر إلى مساهمتهن الفعلية في الاقتصاد الوطني ودعم استقرار الأسر”. مؤكدة أن هذا العمل يمثل قيمة اقتصادية حقيقية.
وأول خطوة نحو تثمين العمل المنزلي، بحسب المسؤولة الحكومية، تتمثل في الاعتراف المجتمعي والمؤسساتي بقيمته، مشيرة إلى أن هذا النقاش بدأ يفرض نفسه داخل المؤسسة التشريعية ووسط المجتمع المدني، وأكدت أن “الاعتراف لا يقتصر بالضرورة على التعويض المادي المباشر، بل يمكن أن يتجسد عبر آليات دعم، من قبيل تطوير خدمات الحضانات الاجتماعية ورعاية المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة”.
وبخصوص التمكين السوسيو-اقتصادي للمرأة، استعرضت الوزيرة برنامج التمكين الاقتصادي للنساء المنجز بشراكة مع عدد من الفاعلين، والذي يهدف إلى تعزيز قدرات النساء بمختلف جهات المملكة، مبرزة أن هذا البرنامج مكن من مواكبة 15 ألف امرأة عبر تكوينات يؤطرها خبراء لإعداد مخططات عمل، كما تم، إلى حدود الساعة، تمويل 1475 مشروعا لفائدة 4415 امرأة.
جدير بالذكر أن تنظيم هذه الندوة، التي شاركت فيها فعاليات مدنية وسياسية، يندرج في إطار مواكبة الدينامية الوطنية الرامية إلى تعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، وتقوية انسجام سياسات وبرامج الوزارة مع المجتمع المدني.
كما شكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على أهمية دعم إدماج النساء في سوق الشغل وتعزيز التوازن بين مسؤولياتهن المهنية والأسرية، فضلا عن كونه منصة لتبادل الآراء وتعميق النقاش حول تطوير السياسات العمومية الكفيلة بتمكين المرأة وتحقيق التنمية الشاملة.
اترك تعليقاً