فوضى التوقيعات تهز مقاطعات بالبيضاء.. الداخلية تضع يدها على اختلالات خطيرة في تدبير الدورات
علمت جريدة “العمق المغربي”، من مصادر جيدة الاطلاع، أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وتحديدا المديرية العامة للجماعات الترابية، توصلت بتقارير مقلقة صادرة عن عدد من العمالات بجهة الدار البيضاء-سطات، ترصد اختلالات في تدبير أشغال الدورات الرسمية للمجالس المنتخبة.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن هذه التقارير كشفت عن حالات متكررة لرفض رؤساء مقاطعات ونوابهم التوقيع على محاضر الدورات الرسمية، وهو ما اعتبر سلوكا غير مبرر قانونيا، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام المساطر الإدارية المؤطرة لعمل المجالس.
وأفادت المصادر بأن التقارير المرفوعة إلى وزارة الداخلية تضمنت معطيات خطيرة، تتعلق بامتناع منتخبين، شاركوا في ترؤس دورات رسمية، عن التوقيع على محاضرها، رغم استيفاء الإجراءات الشكلية لعقد هذه الدورات.
ويعد التوقيع على محاضر الدورات من بين الخطوات الأساسية التي تلي انعقاد الاجتماعات الرسمية، إذ يضفي الطابع القانوني على المقررات المتخذة، ويتيح إمكانية تنفيذها من قبل المصالح المختصة، ما يجعل أي امتناع عن التوقيع مصدر تعطيل محتمل للمرفق العمومي.
وأكدت المصادر أن السلطات الإقليمية بمدينة الدار البيضاء بادرت إلى رفع هذه الحالات إلى المصالح المركزية فور تسجيلها، خاصة بعد فشل محاولات المعالجة المحلية التي باشرتها العمالات عبر قنوات الحوار والتنسيق مع المنتخبين المعنيين.
وفي هذا السياق، لجأت المصالح المختصة داخل العمالات إلى اتخاذ خطوات أولية لتدارك الوضع، من خلال التنبيه إلى خطورة عدم التوقيع، غير أن استمرار الرفض دفع إلى تفعيل مسطرة الاستفسار ورفع التقارير إلى الجهات المركزية.
وفي تطور لافت، كشفت المصادر أن السلطات الإقليمية بعمالة عين الشق وجهت استفسارا إلى رئيس مقاطعة عين الشق، شفيق ابن كيران، بخصوص عدم توقيع رئيسة المجلس بالنيابة مريم ولهان على محضر دورة يناير الماضية، إلى جانب عدم توقيع نص برقية الولاء المرفوعة إلى الملك محمد السادس.
وأوضحت المعطيات أن دورة يناير عرفت نوعا من الارتباك في تدبير مخرجاتها، حيث تم الاكتفاء بتوقيع رئيسة المجلس بالنيابة على التوصيات فقط، دون توقيع المحضر النهائي للدورة أو برقية الولاء، وهو ما اعتبر إخلالا بالإجراءات المعمول بها.
وفي المقابل، أشارت المصادر إلى أن المحضر النهائي للدورة تم ختمه من طرف كاتب المجلس فقط، في غياب توقيع الرئاسة، الأمر الذي يضع قانونية الوثيقة موضع تساؤل، ويربك مسار تنفيذ المقررات الصادرة عنها.
وبحسب المصادر نفسها، فإن السلطات العاملية بعين الشق دعت المعنيين بالأمر إلى ضرورة تدارك هذا الخلل، من خلال الإسراع بتوقيع محاضر الدورة، حفاظا على سلامة المساطر القانونية وضمانًا لاستمرارية العمل الإداري.
ومن المنتظر، وفق المعطيات المتوفرة، أن يحيل رئيس المجلس نسخة من الاستفسار إلى رئيسة المجلس بالنيابة، قصد تمكينها من تقديم توضيحات رسمية بخصوص أسباب الامتناع عن التوقيع، في إطار المساطر الجاري بها العمل.
وشددت المصادر على أن هذا التطور في سياق تشديد وزارة الداخلية على ضرورة احترام القواعد القانونية المنظمة لعمل الجماعات الترابية، خاصة ما يتعلق بتوثيق أشغال الدورات، باعتبارها مرجعا رسميا لكل القرارات المتخذة داخل المجالس المنتخبة.
وأوضحت المصادر أيضا أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام اتخاذ إجراءات تأديبية أو تفعيل مساطر قانونية في حق المنتخبين المعنيين، خصوصا إذا ثبت أن الامتناع عن التوقيع تم خارج أي سند قانوني.
اترك تعليقاً