منتدى العمق

إيران: حين يتحول التاريخ إلى صواريخ!

لا ترتبط إيران في ذهنيتنا سوى بكون نظام حكمها من الأكثر ديكتاتورية في العالم، كما أن الصورة النمطية العامة التي علقت بتصورنا عن هذه الحضارة، هي ما يرتبط بعقيدتهم الشيعية، وما الذي نعرفه بالضبط عن الشيعة؟ عبدة علي، متطرفون يسبون الصحابة، مارقون عن الدين القويم، يتبنون عقدية الاثني عشر المنحرفة.
ماذا يستحقون منّا إذن؟ القطيعة، والعداء، والشيطنة. في الحقيقة، لا نعرف شيئا عن الشيعة ولا عن حضارة بلاد فارس الفذّة. والذي لا يتعلم دروس الثلاثة آلاف الأخيرة كما يقول غوته، يظل في العتمة.
  إن ما نعرفه عن إيران ورثناه عن وسائل الإعلام في إطار البروباغندا المتبادلة، أما ما لا يقال لنا، فأن إيران جرّمت سب الصحابة، وأن الخميني شخصية قارئة متعلمة تقدس العلم والمعرفة، وأن المجتمع الإيراني مجتمع متماسك محافظ، مع التحفظ على تفصيلات تشريعية تقولب جميع الأفراد في نمط مكرر، وهو ما يتنافى على طول الخط مع طبيعة البشر.
إن إيران ببساطة، حضارة ترفض أن تمنح الحق لدولة أخرى في أن تمدها بغذاء أو سلاح أو دواء، لأنها أمة تستند إلى تاريخ ممتد وارف، ورغبة جمعيّة مذهلة في التقدم والبناء والريادة. وإن حرب الطاقة التي جرّت المنطقة إلى الحرب، هي حرب من أجل الاستيلاء على المستقبل، إذ إن الطاقات الأحفورية إلى زوال، أما كذبة الطاقات المتجددة فمجرد شعار سياسي رديء صدقة السذج أو العاجزون، حيث إن الطاقة النووية هي المستقبل، ومن يتحكم بها يتحكم فيه.
لا يدرك الكثيرون أن إيران تملك بحثا علميا رهيبا، وتعليما ممتازا، وفر الكفاءات المختلفة التي مكنت من التسليح الذاتي المتطور، والإقلاع الاقتصادي المتحدي للعزلة الاقتصادية المفروضة.
تسهم طبيعة المجتمع المحافظ في البعد عن الشذود وألعاب الفيديو وتفاهات مواقع التواصل، ونيتفليكس؛ لأن إيران تملك تاريخا عريقا يمنعها من الخضوع، والتسامح مع اغتصاب الأطفال، والشذوذ والانحلال، ويدفعها قدما إلى التحدي والصمود والبسالة، وإذ نورد هذه المعطيات لا ندافع عن نظام، إنما ندعو إلى تفكيك الصورة النمطية، والنظر يشكل أكثر موضوعية في القضايا الساخنة التي تمزق أوصال العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *