ولد الرشيد يبرز دور مجالس الشيوخ في ترسيخ الديمقراطية والسلام بإفريقيا

أبرز محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، الدور الذي تضطلع به مجالس الشيوخ في ترسيخ الديمقراطية والحفاظ على السلام في القارة الإفريقية، مشيرا إلى أن مختلف المسؤوليات التي تتحملها تضعها في مكانة متقدمة داخل البناء الدستوري والمؤسساتي.
وأفاد ولد الرشيد، خلال كلمته صباح اليوم الثلاثاء، في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، أن احتضان الرباط هذا اللقاء يأتي “في سياق يتجه فيه عمل جمعيتنا نحو مزيد من الانتظام والتقارب بين المجالس العليا الإفريقية”، في امتداد طبيعي لالتزام المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس، “بدعم العمل الإفريقي المشترك، وتعزيز التضامن والتكامل بين شعوب القارة”.
واعتبر ولد الرشيد أن موضوع المؤتمر، المتعلق بـ”مساهمة المجالس العليا للبرلمانات في ترسيخ الديمقراطية والحفاظ على السلام في إفريقيا”، يعكس “وعيا متزايدا بأهمية الأدوار التي تضطلع بها مجالس الشيوخ والمجالس العليا، ليس فقط على مستوى التشريع وباقي الوظائف البرلمانية، بل أيضا في ترسيخ الممارسة الديمقراطية داخل البناء الدستوري”.

ولفت في السياق ذاته إلى أنها “أدوار تجد أساسها فيما تتيحه هذه المجالس من إمكانات مؤسساتية لتجويد النصوص والسياسات، وتعزيز اتساقها مع متطلبات الواقع وإكراهاته، وتقوية قابليتها للتنزيل وفعاليتها على المدى المتوسط والبعيد من ناحية”، مضيفا “ومن ناحية ثانية، من خلال تمثيليتها الواسعة، التي تضمن إدماج الأبعاد الترابية والاجتماعية والاقتصادية والمهنية داخل النقاش العمومي، وما ينفتح عن ذلك من إمكانات تسهم في استيعاب التباينات وتأطيرها، وتعزز الاستقرار وتماسك المجتمعات، وترسخ الثقة في العمل العمومي، من خلال تمثيلية أوسع، وإنصات أكبر، وقدرة على مواكبة التحولات المجتمعية”.
وأفاد أنه “إذا كانت هذه الأدوار تمنح مجالس الشيوخ والمجالس العليا مكانة متقدمة داخل البناء الدستوري والمؤسساتي، فلأنها تتصل، في العمق، برهانات أوسع تهم ترسيخ الديمقراطية، والإسهام في تهيئة الشروط السياسية والمؤسساتية اللازمة للتنمية والسلم”، مضيفا أن “الديمقراطية والسلم، لا يبدوان مسارين منفصلين، بل يتعززان بقدر ما تتعزز فيه قدرة المؤسسات البرلمانية على التمثيل، بما يفتح أمام القارة أفقا رحبا”.

وأردف ولد الرشيد أنه “ضمن هذا الأفق والتوجه القائم على تعزيز العمل الإفريقي المشترك، يندرج الالتزام الإفريقي الراسخ للمملكة المغربية، الذي يقوده الملك من أجل ترسيخ نموذج إفريقي قائم على الربط الوثيق بين التنمية والسلم”، مفيدا أنه “من خلال أكثر من 50 زيارة ملكية إلى بلدان إفريقية، وتوقيع مئات الاتفاقيات الاستراتيجية، أرست المملكة المغربية مقاربة متجددة للتعاون جنوب–جنوب، تقوم على الاستثمار المنتج، ونقل الخبرات، وبناء شراكات متكافئة”.

وأكد ولد الرشيد تطلعه إلى أن يشكل مؤتمرنا هذا “محطة هامة في مسيرة جمعيتنا، سواء من خلال إعلان الرباط الذي سيجسد خلاصات ومخرجات نقاشنا الجماعي حول دور المجالس العليا في ترسيخ الديمقراطية وصون السلام، أو عبر التوصيات العملية المنبثقة عن تقاسم تجاربنا وممارساتنا الفضلى في مجالات العمل البرلماني، فضلا عما ستفضي إليه من قرارات مؤسسية ترسخ بنيان الجمعية، وتؤطر مرجعيات عملها، وتحدد معالم المرحلة القادمة من مسيرتها”.





