انتعاش حذر لإنتاج العسل بالمغرب واستمرار الآفات “يخنق” النحالين

يشهد قطاع تربية النحل في المغرب مؤشرات انتعاش نسبي خلال الموسم الفلاحي الحالي، مدفوعا بتحسن التساقطات المطرية وانتعاش الغطاء النباتي، غير أن هذا التحسن لا يحجب تحديات بنيوية ومناخية لا تزال تثقل كاهل المهنيين وتحد من استدامة نشاطهم.
في إقليم تيزنيت، جنوب البلاد، يرصد مهنيون تحولا إيجابيا مقارنة بالسنوات الماضية التي طبعتها موجات جفاف حادة. ويقول حفيظ فهال، مسير تعاونية “نحلة أبوانو”، إن الموسم الحالي يتميز بـ”وفرة طبيعية واضحة”، انعكست على نشاط النحل وتكاثر الخلايا، مضيفا أن الإنتاج المرتقب “سيكون جيدا جدا مقارنة بالسنوات السابقة”.
ويعزو فهال هذا التحسن إلى انتظام التساقطات المطرية، التي ساهمت في إحياء المراعي الطبيعية للنحل، وهو ما يعزز إنتاج أنواع مختلفة من العسل، خاصة عسل الربيع وعسل الليمون، إلى جانب عسل الدغموس المعروف بقيمته العالية.
وبحسب تصريحات المتحدث ذاته لجريدة “مدار21” الإلكترونية، فإن الأسعار تبقى “في المتناول نسبيا”، إذ يتراوح ثمن عسل الربيع في حدود 200 درهم، بينما يصل عسل الدغموس إلى نحو 300 درهم، في حين يتراوح سعر عسل الليمون بين 80 و120 درهما، تبعا للجودة ومصدر الإنتاج.
لكن، رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل القطاع عرضة لمخاطر صحية تهدد خلايا النحل، وفي مقدمتها طفيل “لافاروا”، الذي يعد من أخطر الآفات التي تصيب النحل، ويوضح فهال أن هذه الحشرة الطفيلية تؤثر على نمو النحل وتكاثره، غير أن وفرة الموارد الطبيعية خلال هذا الموسم تساعد الخلايا على مقاومة هذه الآفة، إلى جانب تدخلات الدولة التي تشمل توزيع أدوية ومعالجات دورية على المهنيين.
في المقابل، يقدم محمد الهاشمي، رئيس اتحاد تعاونيات مربي النحل بجهة تادلة أزيلال، قراءة أكثر توازنا لوضع القطاع، مشيرا إلى أن الإنتاج خلال السنوات الأخيرة “ظل متذبذبا ومتأثرا بشكل كبير بالتقلبات المناخية”، التي أثرت سلبا على مردودية النحالين.
ويؤكد الهاشمي في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن اختلاف مستويات الإنتاج بين المهنيين لا يرتبط فقط بالظروف المناخية، بل أيضا بمدى توفر الإمكانيات التقنية والمالية، وكذا خبرة النحال في تدبير مشروعه، مبرزا أن بعض المربين ينجحون في تحقيق إنتاج مقبول حتى في السنوات الصعبة، بينما يعاني آخرون من خسائر بسبب محدودية الموارد أو ضعف التأطير.
ويضيف أن النحل، باعتباره كائنا حيا حساسا، يتأثر بشكل مباشر بالتغيرات البيئية وبالأنشطة البشرية التي تمس التوازن الإيكولوجي، معتبرا أن “هذه الحشرة النافعة لم تنل بعد ما تستحقه من اهتمام”، رغم دورها الحيوي في تلقيح النباتات والحفاظ على التنوع البيولوجي.
وعلى مستوى التسويق، يطرح الهاشمي إشكالية الأسعار التي تظل غير مستقرة، إذ تختلف باختلاف ظروف كل منتج، خاصة في ظل حاجة بعض النحالين إلى السيولة، ما يدفعهم إلى بيع منتجاتهم بأثمنة منخفضة. ويرتبط هذا الوضع، حسب المتحدث، بانتشار النشاط غير المهيكل، الذي يصعب معه ضبط الجودة وتوحيد المعايير.
في هذا السياق، يشير الهاشمي إلى أن جزءا من المهنيين انخرطوا في مسار الهيكلة القانونية، ما يتيح لهم الخضوع لمراقبة المؤسسات المختصة، وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الذي يقوم بدور أساسي في تأطير القطاع ومراقبة جودة الإنتاج.
أما من الناحية الصحية، فيؤكد رئيس الاتحاد أن الأمراض تشكل تحديا دائما لمربي النحل، سواء كانت طفيلية مثل “لافاروا”، أو بكتيرية وفطرية، موضحا أن تفاقم هذه الأمراض يرتبط غالبا بضعف الخلايا نتيجة الظروف المناخية القاسية، لافتا أنه ورغم تحسن التساقطات هذا الموسم، فإن بداية السنة لم تكن موفقة، بسبب انتشار بعض الأمراض في مرحلة مبكرة، ما أثر على انطلاقة الإنتاج.
ويشدد الهاشمي في حديثه للجريدة، على أهمية البحث العلمي والمراقبة المستمرة لمواجهة هذه التحديات، داعيا إلى اعتماد مقاربات جماعية ومنسقة بين المهنيين، خاصة في ما يتعلق بعمليات العلاج، لضمان فعالية أكبر في الحد من انتشار الأمراض.





