مجالس الشيوخ الإفريقية تحذر من تداعيات الحروب وتبرز دور البرلمانات في السلام

أكد رؤساء مجالس الشيوخ الإفريقية الدور الحاسم للبرلمانات في القارة كضامن للسلام واستقرار المجتمعات، في سياق دولي تُعد فيه القارة غير بعيدة عن الحروب والأزمات العالمية المتشابكة، مشددين على ضرورة بناء رؤية مشتركة لتعزيز الديمقراطية، ورعاية الحوار بين الأطراف المختلفة، وتحويل أصوات المواطنين إلى سياسات عامة وتشريعات فعّالة تضمن العدالة والتنمية المستدامة.
وقال عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ المصري، في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جمعية رؤساء مجالس الشيوخ بإفريقيا، إن الظروف الدقيقة والمعقدة التي يشهدها العالم “تفرض علينا كبرلمانيين وقادة سياسيين في إفريقيا مسؤولية مضاعفة لا تقتصر فقط على عقد جلسات وإصدار توصيات، بل تتعداها إلى بناء رؤية إفريقية مشتركة، وتوجه برلماني فاعل يسهمان في تعزيز الحفاظ على السلام، وتحصين دولنا من تداعيات أزمات لم تعد تعرف حدوداً”.
وأوضح فريد أن “قوة أي دولة تقاس بقوة مؤسساتها، سيما التشريعية منها، ومدى استقلاليتها وفاعليتها”، لافتا إلى أن البرلمان هو “درع الحقوق والحريات وركيزة الحكم الرشيد، ومحرك رئيس للتنمية المستدامة”.
وتابع المتحدث نفسه أن “مسؤوليتنا تجاه قارتنا الإفريقية مضاعفة، لأن مستقبل إفريقيا تصاغ ملامحه داخل قاعات برلماناتها”، مشددا على أن البرلمانات هي “ضمير الأمة” و”قلب الديمقراطية” النابض، إذ “من خلالها تلتقي أصوات المواطنين، مهما تنوعت انتماءاتهم، لتتحول إلى سياسات عامة وتشريعات تنظم الحياة”.
وأكد رئيس مجلس الشيوخ المصري أن مساهمة المجالس العليا في ترسيخ الديمقراطية والحفاظ على السلام في إفريقيا “ليس مجرد شعار، بل محور استراتيجي لا يمكن إغفاله، إذ يجمع بين البعد السياسي وبعد الأمن والاستقرار، وهما وجهان لعملة واحدة؛ فلا ديمقراطية حقيقية دون سلام مستدام، ولا سلام يُبنى على أسس متينة، دون ممارسة ديمقراطية رشيدة”.
وأكد عصام فريد أن البرلمانيين، بحكم صلتهم الوثيقة والمباشرة بالقواعد الشعبية، يمكنهم الاضطلاع بدور الوسيط الهادف إلى بناء جسور الثقة بين الأطراف المختلفة، ورعاية ودعم مبادرات المنظمات البرلمانية الإقليمية الطموحة”، مشددا على أن الحوار الإفريقي الخالص هو “السبيل الأمثل لحل الخلافات الإفريقية، جنبا إلى جنب مع الأعراف والقوانين الدولية الحاكمة لعلاقات الدول مع بعضها”.
وشدد على أن “واجبنا التشريعي يحتم علينا استخدام منابرنا البرلمانية لتجريم خطاب الكراهية والتحريض على العنف، وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي”، مبرزا أن “السلام ليس مجرد غياب الحرب، بل هو وجود العدالة وتكافؤ الفرص والسير في اتجاه التنمية”.
وأكد أنه “لا يمكننا، ونحن نتحدث اليوم عن السلام والديمقراطية في إفريقيا، أن تغفل أعيننا عما يجري من حولنا من تطورات متسارعة”، مفيدا أن الحرب الدائرة في منطقة غرب آسيا “ليست حدثاً بعيداً عن قارتنا، بل هي تحد مباشر يؤثر على أمننا واستقرارنا، في عالم باتت فيه الأزمات متشابكة الحدود”.
وبدوره، دعا جيرفي نديراكوبوكا، رئيس مجلس الشيوخ في جمهورية بوروندي، رؤساء مجالس الشيوخ بإفريقيا إلى “تعزيز الوحدة والتضامن الإفريقيين، باعتبارهما عنصرين أساسيين لتحقيق الديمقراطية والاستقرار المؤسسي، وهما السبيل الوحيد لتجاوز التحديات التي تعيق الديمقراطية وتحول دون استغلال إفريقيا الكامل لإمكاناتها وكتابة تاريخها بكل فخر وكرامة”.
وتابع المتحدث نفسه أنه “بصفتنا مشرعين أفارقة، نحن مدعوون باستمرار إلى دعم قادتنا في السلطة التنفيذية من خلال سنّ قوانين تحمي الحريات، وتوجّه السلطات التنفيذية بوضوح، وتدمج مختلف النصوص التي صادقت عليها بلداننا، وتدفع بالدبلوماسية البرلمانية عبر التركيز على الوساطة والحوار الشامل والمصالحة”.
وأوضح نديراكوبوكا أنه في عالم يشهد تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، “يظل استقرار المؤسسات ركيزة أساسية لضمان السلام والتنمية المستدامة”، مفيدا أن مجلس الشيوخ ببوروندي، يساهم “ليس فقط في الوقاية من الانحرافات المؤسسية، بل أيضًا في تحسين جودة العملية التشريعية، التي تُعد أساسًا لديمقراطية متينة”.
ولفت إلى أن مجلس الشيوخ يشكل “أداة متميزة لتعزيز الوحدة الوطنية”، موضحا أنه “من خلال استحضار دروس التاريخ، ولا سيما الأزمات التي عرفتها البلاد، يحرص على تمثيل متوازن لمختلف مكونات الأمة”، مشيرا إلى أنه بالإضافة لدوره التشريعي يضطلع بدور هام في “تنظيم الحياة السياسية”.
وأورد رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية بوروندي أنه “من خلال تعزيز الحوار بين الفاعلين الوطنيين، والإنصات لانشغالات المواطنين خلال زياراته الميدانية للجماعات المحلية، وممارسة الرقابة على المؤسسات العمومية، يساهم في الوقاية من النزاعات وتعزيز حكامة شفافة ومسؤولة. وبهذا المعنى، يساهم بشكل فعّال في ترسيخ سلام دائم، وهو شرط لا غنى عنه لأي تنمية”.





