تنطلق بعد 3 أشهر.. تفاصيل منصة رقمية مرتقبة لتعويض الصحافيين عن “حقوق المؤلف”
كشف بلال أمزيعو، رئيس قطاع التحصيل واستغلال المصنفات بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، عن إطلاق مشروع منصة رقمية متكاملة موجهة للصحفيين والمؤسسات الصحفية، تتيح الانخراط والتصريح بالأعمال الصحفية بشكل رقمي كامل، في خطوة تروم تحديث منظومة حقوق المؤلف وتعزيز حماية الإنتاج الإعلامي.
وأوضح أمزيعو، خلال عرض قدمه في لقاء تواصلي بهذا الخصوص نظمه المكتب، اليوم الجمعة بالرباط، أن الانخراط في النظام سيتم “بنسبة 100 في المائة رقميا”، عبر منصة تم إطلاقها فعليا، مشيرا إلى أن المشروع لا يتعلق بمجرد موقع إلكتروني، بل بنظام معلوماتي متكامل يُشكل “إيكوسيستم” رقميا يربط مختلف المتدخلين في قطاع الصحافة.
وأضاف أن المنصة ترتكز على فضاءين رئيسيين مترابطين: الأول مخصص للصحفيين، يمكنهم من التصريح بمقالاتهم وأرشفتها وتأمينها، والثاني موجّه للناشرين، حيث يتيح لهم التحقق من انتماء الصحفيين، والمصادقة على الأعمال، وتدبير المعطيات المرتبطة بالمؤسسة الصحفية.
وأكد المسؤول أن الهدف هو إرساء قاعدة بيانات مركزية وموحدة تضمن حماية المصنفات الصحفية وتُسهل تدبيرها، مبرزا أن كل فاعل سيحصل على فضاء رقمي خاص وآمن، مع تحديد دقيق لصلاحيات الولوج والتعديل، إلى جانب إمكانية التواصل الفوري بين مختلف الأطراف.
وفي ما يتعلق بمسار الانخراط، أوضح أمزيعو أنه سيتم بشكل آلي بالكامل، بدءا من التحقق من الصفة المهنية، مرورا بإدخال المعطيات الشخصية، وصولا إلى الحصول على بطاقة عضوية رقمية، مع اعتماد تصنيف تلقائي لأنواع الانخراط لتسريع المعالجة وتقليص العبء الإداري.
كما ستوفر المنصة إمكانية التصريح بالأعمال عبر الحاسوب أو الهاتف المحمول، مع اعتماد نظام للتصديق الرقمي يضمن حماية كل مقال يتم إيداعه، سواء عبر تحميل ملف PDF أو إدخال المقالات بشكل فردي، إضافة إلى أرشفة دقيقة وتوثيق داخلي لكل عمل.
وأشار إلى أن النظام سيمكن الصحفيين من بناء أرشيف رقمي شخصي لمقالاتهم، مع فهرسة وتأمين كل المصنفات عبر معرفات داخلية، فضلا عن اعتماد آليات متقدمة للحماية وضمان سلامة البيانات.
ومن بين أبرز الابتكارات التي تقدمها المنصة، اعتماد “أثر رقمي” لكل مقال، حيث يتم تأمين الرابط الإلكتروني (URL) وتوليد بصمة رقمية تتيح تتبع إعادة نشر المحتوى، خاصة في البيئة الرقمية، وهو ما سيفتح المجال مستقبلاً لتتبع استغلال المقالات على مختلف المنصات.
وبخصوص دور الناشرين، شدد أمزيعو على أنهم يشكلون حلقة أساسية في ضمان مصداقية النظام، من خلال المصادقة على انتماء الصحفيين للمؤسسات، والمشاركة في توثيق الأعمال، عبر لوحة قيادة رقمية تتيح تتبع جميع التصريحات والمعطيات.
وأكد أن المنصة تقوم على “سلسلة ثقة” تجمع بين المكتب والناشرين، بما يعزز البعد المؤسساتي للنظام ويضمن مصداقية المعطيات المصرح بها.
وفي جانب السيادة الرقمية، أبرز المسؤول أن جميع المعطيات سيتم تخزينها داخل التراب الوطني عبر “سحابة رقمية سيادية”، مع اعتماد بنية تحتية متقدمة تضمن استمرارية الخدمة بنسبة عالية، وقدرة كاملة على استرجاع البيانات في حال الطوارئ.
كما يعتمد النظام على آليات صارمة لتدبير الولوج وتتبع العمليات، بما يضمن تسجيل كل عمليات التعديل أو الاطلاع، ويوفر مسارًا دقيقًا للمراقبة دون الحاجة إلى تدخل خارجي.
ويسعى المشروع، وفق أمزيعو، إلى إنشاء مستودع وطني رقمي للمصنفات الصحفية، يضمن حفظ التراث الإعلامي وتأمينه على المدى الطويل، مع اعتماد نظام “التحقق المشترك” بين المكتب والناشرين لإضفاء طابع قانوني ومهني على كل عملية إيداع.
كما سيتم إدماج تقنية “الوسم الرقمي” داخل الملفات، بما يسمح بتحديد مصدر المحتوى وتعزيز الثقة في تداوله، خاصة في البيئة الرقمية.
وفي ما يخص الجدولة الزمنية، أكد المتحدث أن المشروع تم إطلاقه في نونبر الماضي، وأن العمل جارٍ على تطويره، مع توقع إصدار النسخة النهائية في غضون ثلاثة أشهر، ما يمهد لدخول المنصة حيز التنفيذ الكامل في أقرب الآجال.
اترك تعليقاً