ملف لمجرد أمام “جمعة حاسمة”.. النيابة العامة تطالب بسجن المشتكية بتهمة “الابتزاز الممنهج”
يستعد القضاء الفرنسي لإسدال الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل المرتبطة بالمغني المغربي سعد لمجرد، حيث يرتقب أن تصدر المحكمة الجنحية بباريس، يوم الجمعة 10 أبريل الجاري، حكمها في الملف الذي شهد تحولات لافتة، نقلته من دائرة الاتهام بـ”الاغتصاب” إلى شبهة “الابتزاز”.
ويأتي موعد النطق بالحكم بعد سلسلة جلسات طويلة وصفت بـ”الماراثونية”، خصصت لإعادة النظر في معطيات القضية التي تعود فصولها الأولى إلى سنة 2016، حين وجهت الشابة الفرنسية لورا بريول اتهامات مباشرة للمجرد بالاغتصاب، غير أن التطورات الأخيرة قلبت مسار الملف، عقب الطعن الذي تقدم به دفاع المغني، والذي استند إلى عناصر جديدة اعتبرها كفيلة بإعادة توصيف الوقائع.
وبحسب ما راج خلال أطوار المحاكمة، فإن القضية أخذت منحى مغايرا بعدما برزت معطيات تشير إلى تعرض لمجرد لمحاولة ابتزاز، من خلال مطالب مالية مقابل التراجع عن الاتهامات.
واعتبرت النيابة العامة الفرنسية، أن الوقائع المعروضة أمامها تعكس ما وصفته بـ”ابتزاز ممنهج”، مستندة إلى ما قدمه فريق الدفاع من دلائل حول طلب مبلغ يصل إلى ثلاثة ملايين يورو.
وفي هذا السياق، التمست النيابة العامة إصدار عقوبات متفاوتة في حق المتابعين في هذا الملف، حيث طالبت بسجن المشتبه فيها الرئيسية لورا بريول لمدة عام مع وقف التنفيذ، مرفوقة بغرامة مالية قدرها 20 ألف يورو، كما دعت إلى معاقبة والدتها بـ18 شهرا حبسا موقوف التنفيذ، إضافة إلى غرامة بقيمة 10 آلاف يورو.
ولم تقتصر مطالب الادعاء على المعنيتين فقط، بل شملت أيضا محامية المتهمة، إذ أوصت النيابة بالحكم عليها بثلاث سنوات سجنا، منها سنة واحدة تحت المراقبة الإلكترونية وسنتان موقوفتا التنفيذ، إلى جانب غرامة مالية قدرها 50 ألف يورو، مع المطالبة بمنعها من مزاولة المهنة أو تولي أي مهمة عامة مستقبلا.
من جهتها، شددت زوي روايو، محامية سعد لمجرد، على أن ما تم عرضه خلال جلسات المحاكمة يكشف -بحسب تعبيرها- عن محاولة ضغط واضحة على موكلها، عبر وسطاء، حيث جرى وضعه أمام خيارين: إما دفع مبالغ مالية مقابل طي الملف، أو مواجهة تشديد العقوبات.
وقالت المحامية روايو في لقاء مع برنامج “ET بالعربي”، إن هذه الأساليب تمثل خطرا حقيقيا على سير العدالة، لما تنطوي عليه من تأثير محتمل على مجريات التقاضي.
وأكدت ذات المتحدثة، أن لمجرد ظل متمسكا بموقفه منذ بداية القضية، رافضا أي تسوية مالية، ومفضلا الاستمرار في الدفاع عن نفسه عبر المساطر القانونية، في انتظار ما ستقرره المحكمة في جلسة الحسم المرتقبة.
يشار إلى أنه انطلقت الأسبوع الماضي، جلسات محاكمة لورا بريول الشابة الفرنسية التي اتهمت سعد لمجرد بالاغتصاب وذلك على خلفية الاشتباه في تورطها في محاولة ابتزاز المغني المغربي ومطالبته بمبلغ مالي ضخم مقابل تغيير أقوالها.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، فإن المعنية بالأمر، البالغة من العمر 30 سنة، تواجه اتهامات بمحاولة الحصول على مبلغ مالي يصل إلى 3 ملايين يورو، عبر وسيط هو مدير أعمال لمجرد، مقابل التراجع عن تصريحاتها أو الامتناع عن حضور جلسات محكمة الاستئناف، بحسب مصدر قضائي.
وكانت محكمة الجنايات الاستئنافية بمدينة كريتاي الفرنسية، قد قررت في يونيو 2025 تأجيل النطق بالحكم في قضية اتهام سعد لمجرد باغتصاب شابة فرنسية إلى أجل غير مسمى، وذلك بعد أن كان من المقرر أن تصدر قرارها النهائي في ذلك الوقت.
وجاء هذا التطور المفاجئ، بسبب تقديم دفاع سعد لمجرد لأدلة جديدة حول تعرض نجم البوب المغربي لمحاولة “ابتزاز” مقابل تراجع المدعية الفرنسية لورا بريول عن اتهامها له بالاغتصاب.
وحسب بيان صادر عن إدارة أعمال سعد لمجرد توصلت “العمق” بنسخة منه، فإن أطرافا مقربة من المشتكية لورا تواصلوا مع سعد لمجرد بطريقة مباشرة وغير مباشرة في أواخر 2024 وعرضوا عليه تسوية مالية بقيمة ثلاثة ملايين يورو مقابل تراجع الأخيرة عن أقوالها في المحكمة.
ووفق ذات المصدر، فإن سعد لمجرد تقدم بشكوى رسمية أمام الجهات الفرنسية المختصة، نظرا “لخطورة هذه الوقائع التي قد تشكل جريمة محاولة ابتزاز ضمن عصابة منظمة”.
يذكر أن محكمة الجنايات بباريس، قضت في فبراير 2023، بسجن سعد لمجرد لمدة 6 سنوات على خلفية قضية اتهامه باغتصاب شابة فرنسية وتعريضها للعنف عام 2016 بأحد فنادق العاصمة الفرنسية، وهو الأمر الذي أصر على رفضه المغني المغربي الذي يشدد على براءته وتعرضه لمؤامرة.
اترك تعليقاً