وزير خارجية إيران الأسبق يدعو بلاده لإعلان النصر وإنهاء الحرب عبر صفقة مع واشنطن وتل أبيب
دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، إلى إنهاء الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل عبر تسوية شاملة، معتبرا أن طهران باتت في موقع قوة يمكّنها من فرض اتفاق يضع حدا للنزاع ويمنع اندلاع مواجهات جديدة في المنطقة.
وفي مقال تحليلي نشره موقع “فورين أفيرز”، أكد ظريف أن إيران “لم تبدأ الحرب” لكنها نجحت، بعد أكثر من شهر على اندلاعها، في الصمود والحفاظ على استمرارية مؤسساتها رغم الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت أراضيها وأودت بحياة آلاف الأشخاص وألحقت أضرارا بالبنية التحتية، معتبرا أن الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين راهنتا على إسقاط النظام، وجدتا نفسيهما في “مأزق” دون استراتيجية خروج واضحة.
ورغم تصاعد الأصوات داخل إيران الداعية إلى مواصلة القتال وعدم تقديم أي تنازلات، حذر ظريف من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والدمار، وقد يوسع دائرة الصراع ليشمل دولاً أخرى، مهدداً بتحوله إلى مواجهة دولية أوسع.
واقترح المسؤول الإيراني السابق أن تستثمر طهران تفوقها الحالي لإعلان النصر والدخول في مفاوضات تفضي إلى اتفاق شامل، يقوم على رفع جميع العقوبات مقابل وضع قيود على البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
كما دعا إلى إبرام اتفاق عدم اعتداء متبادل بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب إطلاق تعاون اقتصادي وتقني يخدم مصالح الشعبين، بما يسمح لطهران بالتركيز على تحسين الأوضاع الداخلية بدل الانشغال بالتهديدات الخارجية.
وانتقد ظريف السياسات الأمريكية تجاه إيران، معتبرا أنها قائمة على “نقض الوعود”، مستشهدا بانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لعام 2015 وفرضها عقوبات مشددة، إضافة إلى ما وصفه بـ”الحملة العسكرية” الحالية. كما أشار إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتناقضة تزيد من تعقيد فرص التفاوض.
وأوضح أن انعدام الثقة لدى الإيرانيين تجاه الولايات المتحدة يشكل عائقا أمام أي مسار دبلوماسي، غير أنه شدد في المقابل على أن إنهاء الحرب في أقرب وقت يظل الخيار الأفضل لتجنب استنزاف الموارد البشرية والاقتصادية.
ورأى ظريف أن التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت لن يكون كافياً، لأنه سيبقي جذور التوتر قائمة، داعياً إلى استغلال الظرف الحالي للتوصل إلى اتفاق سلام دائم ينهي عقودا من العداء بين الطرفين.
كما أشار إلى أن الحرب كشفت محدودية الخيارات العسكرية، حيث لم تتمكن الضربات من القضاء على البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، في حين أثبتت طهران قدرتها على الرد، ما يعزز الحاجة إلى حل سياسي شامل.
واقترح ظريف إشراك قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا في دعم أي اتفاق محتمل، إلى جانب إطلاق ترتيبات أمنية إقليمية تضم دول الخليج لضمان حرية الملاحة وعدم الاعتداء. كما دعا إلى إدماج إيران في الاقتصاد العالمي والسماح لها بتصدير النفط دون قيود.
وأكد المسؤول الإيراني السابق على أن الحرب، رغم كلفتها الباهظة، قد تفتح الباب أمام تسوية تاريخية، معتبرا أن “التاريخ يخلد صانعي السلام أكثر من صانعي الحروب”.
اترك تعليقاً