اقتصاد

خبير اقتصادي يحذر من موجة تضخمية جديدة تهدد المغاربة ويدعو لإجراءات “غير تقليدية”

حذر الخبير الاقتصادي، محمد جدري، من أن الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات والتي تجاوزت ثلاثة دراهم وسبعين سنتيما في ظرف لا يتعدى أسبوعين تهدد بإدخال المغرب في موجة تضخمية جديدة تزيد من إضعاف القدرة الشرائية للمواطنين التي تعاني أصلا من تبعات أزمات متتالية.

وأوضح جدري في تصريح لجريدة “العمق” أن هذا الارتفاع سيؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين وعلى المنظومة الصناعية برمتها، مشيرا إلى أن الطاقة تعد جزءا لا يتجزأ من المنظومة الصناعية والاقتصادية، وبالتالي فإن ارتفاع أسعارها سيؤدي حتما إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن واللوجستيك وتكلفة الإنتاج، مما سينعكس على أسعار مجموعة من السلع والخدمات التي قد تصل إلى “مستويات قياسية”.

وأشار إلى أن القدرة الشرائية للمغاربة متأثرة بشكل كبير منذ جائحة كورونا سنة 2020، ثم الموجة التضخمية التي عرفها العالم مع الحرب الروسية الأوكرانية، وتلتها مواسم الجفاف، وما وصفها ب “الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية”، معتبرا أن الوضع الحالي لا يحتمل أي زيادة جديدة في الأسعار.

واعتبر المتحدث ذاته أن الحلول التي جربتها الحكومة خلال سنتي 2022 و2023 والمتمثلة في دعم صندوق المقاصة للحفاظ على سعر غاز البوتان ودعم مهنيي النقل والمكتب الوطني للماء والكهرباء، لم تكن كافية وأعطت موجة تضخمية بلغت نسبتها 6.6 بالمئة سنة 2022 ووصلت إلى 6.1 بالمئة سنة 2023، مضيفا أن تضخم المواد الغذائية كان برقمين وتجاوز 20 بالمئة.

ودعا جدري إلى ضرورة تبني حلول “غير تقليدية” وأكثر نجاعة وابتكارا، مقترحا في هذا الإطار تفعيل “إجراء جبائي” عاجل، حيث يؤدي المستهلكون حاليا ضريبة داخلية على الاستهلاك تقدر ب 2.42 درهم عن كل لتر من الغازوال، بالإضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة، وهو ما يجعل مجموع الضرائب يصل إلى حوالي 3.76 درهم، بينما تصل الضرائب على البنزين إلى ما يقارب 3 دراهم، وطالب بضرورة تفعيل الإجراء الجبائي في أقرب الأوقات.

وشدد على ضرورة التحاور مع الفاعلين في القطاع، خاصة الوطنيين، من أجل تسقيف أرباحهم التي قد تصل إلى درهم ونصف عن كل لتر من الغازوال أو درهمين في البنزين، بحيث لا تتجاوز درهما واحدا، وهو ما سيكون له أثر مباشر على السعر النهائي للمستهلك.

وطالب بضرورة إنزال أعوان المراقبة إلى أرض الميدان لمواجهة ما أسماهم “الوسطاء والمضاربين والمحتكرين الذين يغتنمون من أزمات المغاربة”، داعيا إلى “الضرب على أيديهم بيد من حديد” وتوفير الإمكانيات البشرية والمادية واللوجستية اللازمة لأعوان المراقبة حتى يفكر من وصفهم بالمستغلين مرتين قبل تطبيق أي زيادات غير مبررة، خاصة في السلع والخدمات غير المتأثرة مباشرة بأسعار المحروقات.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن على الفاعلين في القطاع رفع المخزونات الاستراتيجية للمغرب من المحروقات، معتبرا أن الوضع الحالي “مخالف للقانون” بوجود مخزون لا يتعدى في أقصى حالاته 30 يوما، في حين أن القانون يصر على وجود مخزون استراتيجي يكفي ل 60 يوما.

وخلص إلى أنه بعد مرور هذه الأزمة، لا بد من حوار حقيقي بين الحكومات والنقابات والفاعلين في قطاع المحروقات لإرساء حكامة حقيقية وتنافسية فعلية في السوق، مؤكدا أنه لا يمكن للمغرب أن يبقى “مرتهنا” للتقلبات على المستوى العالمي، ولا يمكنه تحمل فاتورة طاقية مرتفعة كما حدث سنة 2022 حين تجاوزت 16 مليار دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *