منوعات

التعاون الأمني بين الرباط ومدريد يطرد “مافيات الكوكايين” من شمال المغرب نحو دبي

كشف تقرير لصحيفة “إل باييس” الإسبانية أن شمال المغرب، الذي شكل لعقود طويلة الملاذ التقليدي والوجهة الرئيسية لهروب أباطرة المخدرات بمنطقة مضيق جبل طارق، قد فقد مكانته لصالح مدينة دبي التي تحولت خلال السنوات الأربع الأخيرة إلى “المكتب المركزي” للطبقة العليا من مهربي الكوكايين، غير أن هذا الملاذ الجديد بدأ يهتز هو الآخر مؤخرا بفعل تنامي التعاون الأمني للسلطات الإماراتية والتوترات الإقليمية.

وأوضحت الصحيفة الإسبانية في تقريرها أن الوجهة الأكثر شيوعا لهروب مهربي المخدرات في مضيق جبل طارق كانت تاريخيا هي شمال المغرب، حيث لا يزال يعتقد أن شخصيات بارزة مثل عبد الله الحاج صادق، الملقب بـ”ميسي الحشيش”، تتوارى عن الأنظار هناك، إلا أن دخول هذه المافيات المحلية بقوة في تجارة الكوكايين دفعها للبحث عن مخابئ أبعد وأكثر فخامة مثل دبي، التي تتيح لهم إخفاء هوياتهم وإدارة عملياتهم عن بعد وعقد صفقات ضخمة دون لفت الانتباه.

وأضافت مصادر أمنية إسبانية أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التحول الجغرافي يكمن في فعالية التعاون الأمني القائم بين إسبانيا والمغرب، حيث صرح عنصر من مجموعة الرد الخاص على الجريمة المنظمة بأن “المغرب لديه روابط وقنوات اتصال تسمح لنا بالمناورة”، وهو ما يجعل ملاحقة الهاربين هناك أسهل نسبيا، على عكس دبي التي كانت السلطات فيها تضع “عقبات سخيفة” وتفتقر فيها الشرطة الإسبانية للقدرة العملياتية على تنفيذ المراقبة الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن شبكات التهريب لم تقطع صلاتها بالكامل مع المغرب، حيث أن أحد أباطرة سبتة الملقب بـ”تابي”، والذي يمتلك منزلا في دبي، لا يزال يتنقل بشكل مستمر بين الإمارة الخليجية والمغرب، مما يظهر أن المملكة لا تزال تشكل نقطة استراتيجية ولوجستية هامة في شبكاتهم الإجرامية، حتى مع نقل مركز القيادة إلى وجهة أخرى.

وتابعت المصادر القضائية الإسبانية أن الوضع في دبي بدأ يتغير الآن بشكل جذري، فبسبب الضغوط الأوروبية والتوترات الإقليمية، أصبحت السلطات الإماراتية أكثر تعاونا، وهو ما دفع بعض كبار المهربين الذين هجروا ملاذهم التقليدي في شمال المغرب إلى التفكير في العودة والاتصال بالسلطات الإسبانية لتسليم أنفسهم، بعد أن أصبح ملاذهم الجديد في دبي غير آمن كما كان في السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *