منوعات

معهد الزراعة بأيت ملول يتحدى القضاء ويرفض إعادة طالبة “مطرودة”.. والإدارة تقدم روايتها

معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بآيت ملول

قضت المحكمة الابتدائية الإدارية بأكادير بإيقاف تنفيذ قرار تأديبي صادر عن إدارة معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بمركب البستنة بأيت ملول، كان يقضي بتوقيف طالبة وطردها، مع ترتيب الآثار القانونية المتمثلة في إرجاعها إلى مقاعد الدراسة والقسم الداخلي، غير أن إدارة المؤسسة امتنعت عن تنفيذ الحكم رغم شموله بالنفاذ المعجل، وفق ما أكدته المعنية ووثائق قضائية.

وبحسب نسخة من الحكم الصادر بتاريخ 24 مارس 2026، فقد قضت المحكمة علنيا وابتدائيا وحضوريا بقبول الطلب شكلا، وفي الموضوع بإيقاف تنفيذ القرار الصادر بتاريخ 23 فبراير 2026، والذي نص على توقيف الطالبة ملاك ميلود، المسجلة بسلك التقنيين الفلاحيين (2025-2027)، لمدة شهرين، مع طردها نهائيا من القسم الداخلي ومنعها من الولوج إلى المطعم وكشك المشروبات، إضافة إلى حرمانها من منحة التفوق. كما أمرت المحكمة بإرجاعها للدراسة وللقسم الداخلي بقوة القانون.

وفي تصريح لها، اعتبرت الطالبة أن قرار الطرد “تعسفي”، متهمة مدير المؤسسة باتخاذه على خلفية خلاف مع والدها، مشيرة إلى أن الإدارة بررت القرار بوجود “ممارسات” منسوبة إليها، بينما ترى أنها مجرد “تصفية حسابات شخصية”.

وأوضحت أن أصل الخلاف يعود إلى علاقة سابقة بين والدها، الذي كان يشتغل بالمعهد لمدة سنتين، ومدير المؤسسة، قبل أن يغادر إلى مصر في إطار فرصة عمل، حيث حالت عراقيل إدارية دون عودته، وهو ما تقول إنه انعكس على وضعيتها داخل المؤسسة.

وأضافت أنها فوجئت بمنعها من استئناف الدراسة عبر إشعار شفهي من حارس الأمن، دون توصلها بأي استدعاء رسمي أو مراسلة إدارية، مؤكدة أن المجلس التأديبي الذي أصدر قرار الطرد انعقد في غيابها، وضم أشخاصا لا صلة لهم بتخصصها، معتبرة أن محضر القرار تم تحريره لاحقا لتبرير القرار بعد الجدل الذي أثاره الملف.

واستعرضت الطالبة جملة من الاتهامات الواردة في المحضر، وصفتها بـ”المفبركة”، من بينها وقائع قالت إنها لا تخصها أو تفتقر لأي دليل، مؤكدة أنها كانت داخل المؤسسة في تواريخ معينة وردت ضمن الاتهامات، وأنها تتوفر على ما يثبت ذلك.

وأكدت أنها لجأت إلى القضاء الإداري وتمكنت من استصدار حكم يقضي بإنصافها، غير أن إدارة المعهد رفضت تنفيذ القرار رغم تبليغه بواسطة مفوض قضائي، ما دفعها إلى رفع دعوى جديدة تتهم فيها المسؤولين بعدم تنفيذ حكم قضائي.

وشددت الطالبة على أنها كانت على بعد ثلاثة أشهر فقط من التخرج، وأن مسارها الدراسي كان “نظيفا” دون سوابق تأديبية أو إخفاقات، معتبرة أن القرار يفتقر لأي أساس أكاديمي أو سلوكي.

في المقابل، أكد المدير المساعد للمعهد أن القرار التأديبي اتُّخذ بناء على ما وصفه بـ”سلوكيات خطيرة” و”خرق متكرر وصارخ” للنظام الداخلي، نافيا وجود أي خرق للمساطر القانونية أو حرمان للطالبة من حقوقها خلال مسطرة التأديب.

وأوضح أن الإدارة رصدت تصرفات اعتبرتها غير لائقة داخل الفضاء التربوي، من بينها عدم احترام التوقيت المعتمد بالقسم الداخلي وارتداء لباس لا يتوافق، حسب تعبيره، مع ضوابط المؤسسة، فضلا عن ممارسات قال إنها “غريبة” عن الوسط التعليمي، وهو ما استدعى، وفق قوله، اتخاذ إجراءات للحفاظ على النظام الداخلي.

وبخصوص عدم الامتثال للحكم القضائي، أشار المسؤول إلى ما اعتبره “خطأ مسطريا” في توجيه الاستدعاء، موضحا أنه وُجّه إلى المدير المساعد الذي لا يملك الصفة القانونية لتمثيل المؤسسة أمام القضاء، مؤكدا أن الاختصاص يعود إلى المدير العام للمعهد بالرباط.

وأضاف أن المجلس التأديبي، الذي يضم تمثيلية للطلبة، اتخذ قراره بعد دراسة كافة المعطيات، معتبرا أن عقوبة التوقيف المؤقت كانت أخف إجراء ممكن مقارنة بطبيعة المخالفات، وأن الإدارة لا تمانع في عودة الطالبة شريطة التزامها بضوابط المؤسسة.

وختم المسؤول بالتأكيد على أن إدارة المعهد “لن تتساهل” مع أي سلوك يمس بالقيم التربوية، مشددا على أن الحفاظ على سمعة المؤسسة وضمان بيئة تعليمية سليمة يظل أولوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *