“نارسا” تستثمر 4.7 مليون درهم لتوعية 100 ألف من أطفال المخيمات بمخاطر الطريق
تستعد الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لإطلاق برنامج وطني طموح يهم تعزيز التربية على السلامة الطرقية لفائدة الأطفال، وذلك في إطار طلب عروض جديد يندرج ضمن تنزيل الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026، التي تراهن على إحداث تحول عميق في سلوك مستعملي الطريق، وتقليص عدد قتلى حوادث السير إلى أقل من 1900 حالة في أفق سنة 2026.
وتأتي هذه المبادرة التي خصص لها 4.7 مليون درهم، في سياق معطيات مقلقة تكشف عن استمرار ارتفاع حوادث السير المرتبطة بالأطفال، حيث تم تسجيل أزيد من 15 ألف حادثة بدنية خلال سنة 2024 تورط فيها أطفال دون سن 14 سنة، بزيادة لافتة مقارنة بالسنوات السابقة، فيما بلغ عدد الضحايا 231 طفلا.
ورغم أن هذه الفئة تمثل نسبة مهمة من ساكنة المغرب، فإن الأرقام الحالية تبرز الحاجة إلى تدخلات أكثر نجاعة تستهدف سلوكيات الأطفال في الفضاء الطرقي، سواء كمشاة أو كمستعملي وسائل نقل مختلفة، مع التركيز على الوقاية والتوعية المبكرة.
وفي هذا الإطار، تراهن الوكالة على استثمار مراكز التخييم الصيفية التابعة لـوزارة الشباب والثقافة والتواصل، والتي تستقطب سنويا أكثر من 100 ألف طفل، لتحويلها إلى فضاءات حقيقية للتربية الطرقية، من خلال تنزيل برنامج متكامل يعتمد على مقاربة تفاعلية تجمع بين التعلم والترفيه.
ويستند هذا التوجه إلى اتفاقية شراكة موقعة بين الطرفين سنة 2022، تتيح إدماج أنشطة التحسيس داخل الحياة اليومية للمخيمات الصيفية، بما يضمن وصول الرسائل التوعوية إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال في بيئة ملائمة.
ويقوم هذا المشروع على إحداث ما مجموعه 30 فضاء للتربية الطرقية موزعة على مختلف جهات المملكة، حيث ستحتضن هذه الفضاءات أنشطة متزامنة خلال صيف سنة 2026، تمتد على خمس فترات زمنية، مدة كل واحدة 12 يوما.
وسيتم تجهيز هذه الفضاءات ببنيات خاصة تتضمن خياما مهيأة وفضاءات خارجية لمحاكاة السير الطرقي، إضافة إلى وسائل رقمية حديثة، من بينها مئات اللوحات الإلكترونية التي ستُوظف لتقديم محتوى تفاعلي يعتمد على الألعاب التعليمية والاختبارات الرقمية.
ويرتكز البرنامج على أربعة محاور أساسية، تشمل فضاء رقميا يتيح للأطفال التفاعل مع تطبيقات وألعاب تعليمية، وفضاء نظريا يقدم دروسا مبسطة حول قواعد السير، وفضاءً للألعاب التربوية والفنية مثل التلوين والألغاز، فضلا عن أنشطة تطبيقية في الهواء الطلق تُمكن الأطفال من محاكاة وضعيات واقعية مرتبطة باستعمال الطريق.
وتهدف هذه المقاربة إلى ترسيخ المفاهيم الأساسية للسلامة الطرقية بطريقة مبسطة وممتعة، تساهم في بناء وعي مبكر لدى الأطفال حول مخاطر الطريق.
كما يولي المشروع أهمية كبيرة للجوانب التقنية واللوجستيكية، من خلال تحديد معايير دقيقة لتجهيز الفضاءات وضمان جودة الوسائل المستعملة، إلى جانب توفير آليات للتدخل السريع في حال تعرض المعدات لأعطاب، بما يضمن استمرارية الأنشطة في أفضل الظروف.
اترك تعليقاً