المدارس المغربية تعجز عن الوفاء بتعميم الأمازيغية.. وخبير تربوي: مخالفة صريحة للدستور
كشف عبد الله بادو، المفتش التربوي وعضو المكتب التنفيذي للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، عن وجود فجوة عميقة بين الالتزامات الدستورية والقانونية للدولة المغربية والواقع الفعلي لتدريس اللغة الأمازيغية في المدارس، معتبرا أن قرار تمديد أجل تعميمها إلى غاية 2030 يشكل “مخالفة صريحة للدستور والقانون التنظيمي”.
وأوضح بادو في تصريح لجريدة “العمق” أن القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية نص على تعميم تدريسها في غضون خمس سنوات من صدوره، إلا أنه وبعد انقضاء ست سنوات، لا تزال نسبة الأقسام التي تدرس بها الأمازيغية لا تتجاوز عمليا 15%، وذلك خلافا لما تعلنه الوزارة عن بلوغ نسبة 50% من المؤسسات، مشيرا إلى أن هذا الرقم الأخير لا يعكس واقع التعميم الشامل داخل الأقسام في المؤسسة الواحدة.
وأكد المصدر ذاته أن ورش تعميم اللغة الأمازيغية يواجه تحديا هائلا يتمثل في الخصاص الكبير في الموارد البشرية، حيث أوضح أن السلك الابتدائي وحده يحتاج إلى ما يقرب من 20 ألف أستاذ لتحقيق التعميم، بينما لا يتوفر القطاع حاليا حتى على 10% من هذا العدد. وأضاف أن رفع عدد المناصب من 600 إلى 1000 منصب يبقى غير كاف ولا يغطي الحاجيات الحقيقية.
وانتقد بادو استراتيجية “الأساتذة المزدوجين” التي اعتمدتها الوزارة، واصفا إياها بـ “الفاشلة” لعدة أسباب، أبرزها أن هؤلاء الأساتذة، حسب قوله، يفتقرون للمؤهلات اللغوية الكافية لتدريس اللغة الأمازيغية، فضلا عن أن نسبة كبيرة منهم تصل إلى 90% ممن خضعوا للتكوين لم يلتزموا بتدريسها بعدما تبين لهم أنها تشكل عبئا إضافيا عليهم.
وأشار المتحدث إلى أن الدولة لم تقم بفرض إلزامية تدريس اللغة الأمازيغية في مؤسسات التعليم الخصوصي، رغم أن ذلك لن يكلفها شيئا، مما يثير تساؤلات حول مدى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأطفال المغاربة في حقهم الدستوري لتعلم لغة رسمية للبلاد.
وخلص بادو إلى أن كل المؤشرات الحالية تعكس غياب الإرادة السياسية والإجراءات الملموسة لتنزيل هذا الورش الوطني، مدللا على ذلك ببقاء عدد الأساتذة جامدا دون الألف لسنوات، بالإضافة إلى سوء التخطيط في توزيع الموارد البشرية، وهو ما يتجلى في تعيينات المفتشين الجدد التي لا تستجيب لخرائط الخصاص الفعلية.
واقترح المفتش التربوي، كحلول بديلة، التوجه نحو اعتماد “تخصص ثلاثي” في مراكز تكوين الأساتذة منذ البداية، مع وضع خرائط تربوية دقيقة لتوزيع الأطر بشكل فعال، وإعطاء الأولوية للمؤسسات الكبرى لضمان استفادة أكبر عدد من التلاميذ، مؤكدا أن الوتيرة الحالية لن تمكن من تعميم الأمازيغية حتى بحلول عام 2050.
تعليقات الزوار
أنتمي إلى قبيلة بني يزناسن، وأرى أن التيفيناغ تم فرضها على المغاربة دون اللجوء إلى استفتاء. وأرى في ذلك إرهابا لغويا. السياسات اللغوية ليست حكرا على تيار أمازيغي لا يمثل إلا نفسه ولا يمثل باقي النسيج البربري، وهو يتوهم ويوهم الرأي العام أنه يدافع عنا كبربر. من أعطى هؤلاء الوصاية على ملايين البربر الرافضين لتعميم حرف التيفيناغ؟ من؟