سياسة

خبراء: المغرب يُكرّس الجهوية المتقدمة عبر برامج تنموية مندمجة

خبراء: المغرب يُكرّس الجهوية المتقدمة عبر برامج تنموية مندمجة

يكرّس المغرب، من خلال إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، تحولا عميقا في فلسفة إعداد وتنفيذ السياسات العمومية، قائما على نقل المواطن من موقع المتلقي إلى فاعل مركزي في مختلف مراحل الفعل التنموي.

ويأتي هذا التوجه في سياق دينامية إصلاحية متواصلة تقودها التوجيهات الملكية السامية، وترتكز على تعزيز الحكامة الترابية وتفعيل الجهوية المتقدمة كرافعة استراتيجية لتقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية أكثر إنصافًا ونجاعة.

وفي ظل هذا التحول، تتجه المقاربة التنموية نحو مزيد من التشاركية والاندماج، بما يعزز جاذبية المجالات الترابية ويؤسس لنموذج تنموي يجعل من المواطن محورًا ومحركًا أساسيا للتنمية المستدامة.

بهذا الصدد، أكد أيوب موسى، الباحث في العلوم القانونية والإدارية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، أن اعتماد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يكرس تحولا نوعيا يضع المواطن في صلب إنتاج السياسات العمومية بدلا من الاكتفاء بدور المستهلك لها.

وأوضح موسى، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن اعتماد هذه البرامج، الذي يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، يمثل استمرارا للإصلاحات الهيكلية الكبرى التي تشهدها المملكة، لاسيما على مستوى التنظيم والتدبير الترابي، مشيرا إلى أن الجهوية المتقدمة تشكل رافعة لتحديث هياكل الدولة وتطوير آليات الحكامة.

وأبرز الباحث أن الرؤية الملكية السديدة جعلت من المواطن المحلي وسيلة وغاية في آن واحد، حيث انتقل من مجرد مستفيد من الخدمات إلى مساهم فعلي في إعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم البرامج التنموية، مضيفا أن هذه المقاربة ترتكز على “تشخيص ترابي دقيق ومشاورات واسعة، لتكون التنمية منطلقة من المواطن وإليه”.

وفي معرض تحليله لمقومات هذا الجيل الجديد، سجل موسى أن هذه البرامج تشكل مظهرا بارزا للحكامة الترابية وآلية لترسيخ قيم الديمقراطية التشاركية، من خلال إشراك المجتمع المدني في كافة مراحل المسار التنموي.

كما شدد على الدور المحوري لهذه البرامج في تعزيز “التنمية التضامنية” بين مختلف جهات المملكة، عبر ضمان توزيع متكافئ للمشاريع الوطنية وإحداث مرافق عمومية تستجيب لخصوصيات كل مجال ترابي؛ بما يسهم في تقليص التفاوتات المجالية والديمغرافية.

وخلص الباحث إلى أن هذه المرحلة الجديدة من مسار الجهوية المتقدمة تهدف أساسا إلى تجويد خدمات القرب، وتحسين ظروف عيش الساكنة، وتعزيز جاذبية المجالات الترابية للاستثمار، فضلا عن خلق فرص الشغل وتحفيز النمو الاقتصادي؛ بما يضمن جعل المواطن “المحرك والهدف الأسمى” لكل السياسات العمومية.

بدوره، أكد الأستاذ الباحث في العلوم السياسية والإعلام، شرقي خيطار، أن الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي يأتي في إطار تنزيل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يشكل إصلاحا جوهريا ومبتكرا وطموحا يهدف إلى تعزيز الحكامة الترابية.

وأوضح خيطار، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه البرامج الهامة تروم أيضا تعزيز المشاركة المواطنة الفعلية، باعتبارها نابعة من الحاجيات التي يعبر عنها المواطنون على المستوى المحلي، بهدف تحسين ظروف عيشهم في إطار تنمية سوسيو-اقتصادية عادلة ومندمجة.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن هذا النوع من الإصلاحات المؤسساتية والتنظيمية من شأنه تعزيز جاذبية المجالات الترابية بالمغرب، وتسريع وتيرة النمو، وتشجيع خلق الثروة وفرص الشغل، وذلك على أساس تدبير قائم على الشفافية والصرامة.

وأضاف أن هذه الإصلاحات، التي تندرج في إطار استمرارية التوجيهات الملكية السامية الواردة في عدة خطب ملكية، من شأنها أن تجعل مبادئ النجاعة والسرعة والأداء في صلب السياسات العمومية.

وخلص إلى أن هذا الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة سيشكل محركا للتنمية المستدامة وتحقيق العدالة المجالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News