“المستشارين” يتتبع وعود الوزراء ويُسرّع مقترحات القوانين ويواكب الأزمات

كشف محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن دورة أبريل التشريعية ستراهن على تعزيز النجاعة الرقابية والتشريعية، من خلال تتبع وعود أعضاء الحكومة، إلى جانب تسريع وتيرة البت في مقترحات القوانين، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية تضع المؤسسة التشريعية أمام اختبار جديد في كسب ثقة المواطنين، مشيرا إلى الرهان على مواكبة الأزمات الدولية التي ترخي بظلالها وطنيا.
واستحضر ولد الرشيد، خلال كلمته بمناسبة افتتاح دورة أبريل من السنة التشريعية، اليوم الجمعة، حصيلة عمل مجلس المستشارين خلال المحطات السابقة، ومواكبته للأوراش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها بلادنا، تحت القيادة الملكية من “خلال انخراط فعلي ومسؤول في تجويد النصوص القانونية، وتعزيز آليات مراقبة العمل الحكومي، وتطوير مقاربات تقييم السياسات العمومية، فضلا عن ترسيخ حضور فاعل ومؤثر في مختلف الواجهات البرلمانية الإقليمية والدولية، بما يعزز الدفاع عن المصالح العليا للوطن ويواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها محيطنا”.
أزمات دولية وسياق انتخابي
وأشار رئيس مجلس المستشارين إلى أن ما يزيد من أهمية هذه الدورة هو “انعقادها في ظرفية دولية وإقليمية دقيقة، تتعاظم فيها مظاهر عدم الاستقرار واللايقين، وتتسارع خلالها التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، بما يجعل من مواكبة هذه التحولات واستيعاب تداعياتها شرطا أساسيا لتعزيز قدرة مؤسساتنا على التفاعل مع محيطها والاستجابة لانتظارات المجتمع”.
وأردف رئيس الغرفة الثانية للبرلمان أن ما يشهده العالم اليوم من توترات متصاعدة، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، وما أفرزته من اختلالات في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في مجال الطاقة، “لم يعد مجرد معطى ظرفي عابر، بل أضحى مؤشرا على تحولات عميقة تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي، وتفرض إكراهات جديدة على مختلف الاقتصادات الوطنية، بما في ذلك ما يرتبط بالحفاظ على التوازنات المالية والماكرو-اقتصادية، وضمان استقرار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين”.

وعلى الصعيد الوطني، أشار ولد الرشيد إلى أن انعقاد هذه الدورة يكتسي طابعا خاصا، “باعتبارها محطة مؤسساتية مفصلية، تسبق استحقاقات انتخابية تشريعية هامة، وتأتي في سياق استكمال تنزيل الترسانة القانونية المؤطرة لها وتقوية الأدوار المنوطة بالجهات عبر برامج الجيل الجديد للتنمية الترابية المندمجة، بما يعزز البناء الديمقراطي ويكرس المسار الإصلاحي لبلادنا”.
وتابع رئيس المستشارين أنه “لئن كانت هذه الدورة تندرج، بحكم موقعها الزمني، ضمن محطة مؤسساتية سيتم فيها عرض حصيلة العمل الحكومي، فإنها ستتيح في الآن ذاته أفقا متجددا لتعزيز دينامية العمل البرلماني، من خلال تكثيف الجهد التشريعي والرقابي، ومواصلة استكمال الأوراش المفتوحة، بما يرسخ منطق التكامل والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويعزز جودة الأداء العمومي، ويستجيب بشكل أمثل لتطلعات المواطنات والمواطنين”.
مقترحات القوانين ووعود الوزراء
وأبرز ولد الرشيد أنه “سنكون، بلا شك، على موعد خلال الأيام المقبلة مع إحالة مشاريع قوانين أخرى لا تقل أهمية، توجد حاليا إما في المراحل النهائية لمساطر المصادقة على مستوى الحكومة، أو في أطوار متقدمة من التنسيق والتشاور”، مؤكدا على استعداد المجلس ولجانه الدائمة، جميعها “إيلاء الأهمية اللازمة والمساهمة كما العادة في تجويد وإغناء النصوص المعروضة عليها”.
وشدد المتحدث نفسه على “أن التركيز على مشاريع القوانين، لا ينبغي أن يكون على حساب المبادرة التشريعية لأعضاء المجلس من خلال مقترحات القوانين، باعتبارها آلية دستورية أساسية لإغناء العمل التشريعي وتعزيز التوازن المؤسساتي”، مؤكدا عزم المجلس على “تسريع وتيرة البت في مقترحات القوانين المعروضة على الدراسة، سواء تلك المقدمة من طرف أعضاء المجلس أو المحالة عليه من مجلس النواب، قبولا أو رفضا، وذلك وفقا للإجراءات والضوابط المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس”.
وكشف ولد الرشيد أن رئاسة المجلس توصلت منذ اختتام دورة أكتوبر المنصرمة بما “مجموعه 215 سؤالا كتابيا و451 سؤالا شفويا، كما توصلت من الحكومة في نفس الفترة ب 143 جوابا كتابيا”، مشيرا إلى توصل المجلس بأجوبة عدد من القطاعات الحكومية حول التدابير المتخذة لتنفيذ التزامات سابقة تم التعهد بها في جلسات الأسئلة الشفهية.
وأردف أن مكتب المجلس حرص على جرد مجموعة من التعهدات لأعضاء الحكومة في جلسات الأسئلة في الدورة المنصرمة والتي “بلغت في مجموعها 56 تعهدا، سيتم تعميمها على مكونات المجلس ووضعها في المنصة الإلكترونية المستحدثة لتتبع التزامات أعضاء الحكومة، فضلا عن إحالتها إلى الحكومة طبقا للمادة 298 من النظام الداخلي للمجلس”.
الدبلومسية البرلمانية
وعلى مستوى الدبلوماسية البرلمانية، أكد ولد الرشيد مواصلة مجلس المستشارين خلال الفترة الفاصلة ما بين الدورتين، “تكريس حضوره الفاعل على الساحة البرلمانية الإقليمية والدولية، من خلال توطيد علاقات التعاون البرلماني الثنائي ومتعدد الأطراف، وتوسيع مجالات الانخراط في مختلف الفضاءات البرلمانية الجيوسياسية، وذلك في انسجام مع ثوابت وتوجهات الدبلوماسية الوطنية، بما يعزز الدفاع عن المصالح العليا للمملكة المغربية، وعلى رأسها القضية الوطنية”.
وأشار إلى أن هذه الفترة تميزت بزيارات هامة نوعية لبلادنا، مستحضرا من جهة أخرى مشاركة وفود المجلس في أشغال دورات عدد من الأجهزة العربية والقارية والدولية، إلى جانب استقبال وإجراء لقاءات مع رؤساء برلمانات وطنية واتحادات برلمانية إقليمية ودولية وشخصيات دبلوماسية، موازاة مع تنظيم المجلس لعدد من التظاهرات الدولية.

وأورد ولد الرشيد أن رهان مجلس المستشارين “خلال هذه الدورة لا يقتصر على استكمال المسار التشريعي أو الرقابي، بل يتجاوز ذلك إلى الارتقاء بالعمل البرلماني ليكون فعلا استراتيجيا منتجا للأثر، وقادرا على تحقيق التوازن بين متطلبات الشرعية الديمقراطية وضرورات النجاعة المؤسساتية”.
وشدد على أن جميع المكونات، أغلبية ومعارضة، حكومة وبرلمانا، مدعوة إلى “مضاعفة الجهود، وتغليب روح المسؤولية، والانخراط الواعي في إنجاح هذه المرحلة، بما يعزز الثقة في المؤسسات، ويخدم المصالح العليا للوطن”.





