“قانون المحاماة” ينتظر التعديل بالبرلمان بعد إحالة الحكومة للمشروع بتنقيحات خفيفة

أبقى مشروع القانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة والمحال من طرف رئيس الحكومة على البرلمان على مجموعة من المقتضيات، التي كانت محل نقاش وخلاف، بين جميعة هيئات المحامين ووزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال الأسابيع الماضية، وفي مقدمتها ممارسة الأجانب للمهنة.
وفي تطور جديد من تطورات “قانون المحاماة”، حسب مصادر جريدة “مدار21” الإلكترونية، فقد توصلت الحكومة بمعية جميعة هيئات المحامين إلى اتفاق بإحالة النسخة الجديدة من مشروع القانون 66.23 المتعلق بالمهنة على البرلمان، على أن يتم تعديل باقي المواد محط النقاش، على مستوى المسطرة الترشيعية بغرفتي البرلمان.
الحفاظ على ممارسة الأجانب للمهنة
وحافظ مشروع القانون المحال على مجلس النواب على المادة 35 التي تنص على أنه يمكن لوزير العدل أن يأذن بصفة استثنائية، لمكتب محاماة أجنبي لا يرتبط بلده باتفاقية مع المملكة، بممارسة المهام المشار إليها في المادة 33 شريطة أن يكون مرتبطا بعقد مع شركة أجنبية تنجز مشروعا استثماريا أو صفقة بالتراب الوطني، وأن يسجل بلائحة مستقلة لدى هيئة المحامين التي ينفذ بدائرة نفوذها المشروع أو الصفقة.
وتشير المادة عينها إلى أنه إذا كان تنفيذ المشروع الاستثماري أو الصفقة يشمل دائرة نفوذ أكثر من هيئة محامين، وجب على مكتب المحاماة الأجنبي التسجيل بلائحة مستقلة بهيئة المحامين بالرباط، مبرزةً أنه يجب على مكتب المحاماة الأجنبي أن يعين محل مخابرة معه بمكتب أحد المحامين بالبيئة المقيد بلائحتها.
ومنعت المادة 35 على مكتب المحاماة الأجنبي المعني أن يمارس المهنة خارج نطاق المشروع الاستثماري أو الصفقة موضوع الإذن، مبرزةً أنه تنتهي صلاحية الإذن الصادر عن وزير العدل بانتهاء المشروع الاستثماري أو الصفقة ما لم يكن هناك نزاع، على أن يخبر مكتب المحاماة الأجنبي نقيب الهيئة المعنية بذلك، ويجب على النقيب إشعار كل من وزير العدل والوكيل العام للملك المختص بذلك.
حسابات المحامين
وحافظت المادة 72 من مشروع القانون المحال على الغرفة التشريعية الأولى على منع المحامي من أن يتسلم، في نطاق نشاطه المهني، أي مبالغ مالية أو سندات أو قيم إلا مقابل وصل مؤرخ وموقع ومرقم، وهي من بين المقتضيات التي كان يرفضها المحامون قطعا.
وتشير المادة 72 إلى أنه يتضمن هذا الوصل وجوبا اسم المحامي ورقم تعريفه الضريبي وتاريخ التكليف واسم الطرف الذي قام بالدفع أو التسليم وسبيه وتاريخه وكيفية الأداء، مشددةً على أنه يتعين أداء الأتعاب التي يتجاوز مبلغها عشرة آلاف (10.000) درهم بواسطة شيك أو بإحدى وسائل الأداء بطريقة إلكترونية.
21 عوض 22 سنة لاجتياز المباراة
وأحدثت النسخة المحالة على مجلس النواب تغييراً في شرط العمر من أجل اجتياز مباراة الولوج إلى “معهد المحاماة” بحيث اشترطت أن يكون المترشح بالغا من العمر واحدا وعشرين (21) سنة على الأقل وأن لا يتعدى أربعين (40) سنة على الأكثر، في تاريخ إجراء مباراة ولوج معهد تكوين المحامين الذي يشار إليه في هذا القانون بالمعهد، وذلك في الوقت الذي كانت المسودة الأولى تتحدث عن 22 سنة.
ويشدد مشروع القانون على أن يكون المترشح للمباراة ولوج المعهد متحصلا، من إحدى كليات العلوم القانونية بالمغرب على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية أو شهادة معترف بمعادلتها لها.
جدل التمرين خارج الهيئات
وبخصوص التمرين، حافظ مشروع القانون المحال على البرلمان على المادة 7 التي تنص على أنه يقضي المحامي المتمرن فترة تمرين تحدد في أربعة وعشرين (24) شهرا تحت إشراف هيئة المحامين المعنية تبتدئ من تاريخ تقييده بلائحة المحامين المتمرنين الممسوكة من لدنها، تتضمن عشرين (20) شهرا بمكتب محام يعينه النقيب وتدريبا لمدة أربعة (4) أشهر في مجال ذي صلة بممارسة مهنة المحاماة بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو باقي أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية.
وقد أعلن المحامون في احتجاجاتهم عن رفض هذه المادة بحكم أنها تخرج المحامي المتمرن عن إطار الهيئة المهنية المعنية في أدائه للتمرين وتدرج هيئات لا علاقة لها بالمهنة، مؤسسات عمومية، في تمرين المحامين، ما يهدد، حسبهم، استقلالية التكوين والتمرين المهني للمحامين.
طعن الوكيل العام في حفظ الشكايات ضد المحامي
ورغم إثارتها للجدل في أوساط المحامين، فقد حافظ مشروع القانون المحال على البرلمان على حق الوكيل العام للملك المختص في أن ينازع في قرار الحفظ الصريح أمام مجلس الهيئة حينما يتعلق الأمر بشكاية ضد المحامي.
وتضيف المادة أن طعن الوكيل العام يتم بواسطة مذكرة تكييفه للوقائع الواردة في الشكاية، وعلى المجلس أن يبت في المنازعة داخل أجل شهرين من تاريخ تقديمها، وذلك بعد الاستماع إلى كل من المشتكي والمشتكى به طبقا للكيفيات المنصوص عليها في المواد 99 و 100 و 101.
ولطالما رفض المحامون هذا المقتضى لاعتبارهم أنه يضع يد الوصاية القضائية على الشؤون التأديبية للمحامين ويضعاف مؤسسة النقيب من خلال سلبه سلطة التقدير، حيث تصبح كل خطوة يقوم بها مهددة بالإلغاء من طرف الوكيل العام للملك.





