دولي

بين لدغ الحشرات وشح الدواء.. الأمراض الجلدية تفتك بنازحي غزة 

بين لدغ الحشرات وشح الدواء.. الأمراض الجلدية تفتك بنازحي غزة 

داخل أحد مراكز الإيواء المكتظة بمنطقة المواصي غربي مدينة خان يونس، تقف النازحة هالة قديح تتفقد جسد طفلتها الصغيرة وقد امتلأ ببثور وجروح، في مشهد يجسد معاناة النازحين مع انتشار الأمراض الجلدية ونقص علاجاتها وشح المياه النظيفة في قطاع غزة.

وتعيش عائلة قديح المكونة من 7 أفراد ظروفا إنسانية قاسية نتيجة عجزها عن إيجاد حل لمشكلة الأمراض الجلدية رغم أن أفرادها يحاولون بإمكانيات بسيطة الحفاظ على نظافة المكان وتعريض مستلزماتهم للشمس.

وقديح واحدة من آلاف العائلات النازحة التي تواجه التحديات ذاتها، في ظل ما وصفه مسؤولون صحيون بأنه “تفش واسع للأمراض الجلدية” في مراكز النزوح نتيجة غياب النظافة وشح المياه وانتشار الحشرات والقوارض.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلا أن الأوضاع المعيشية للفلسطينيين لم تشهد تحسنا ملحوظا في ظل تنصل إسرائيل من التزاماتها بالاتفاق بما فيه إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.

والجمعة، حذر وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان، من تفشي الأوبئة في قطاع غزة نتيجة “تصاعد خطير” لانتشار القوارض على خلفية “تدهور حاد” في الأوضاع البيئية.

ولأكثر من مرة، حذرت بلديات القطاع والدفاع المدني من المخاطر البيئية والصحية جراء انتشار أكوام النفايات بين خيام النازحين وما تبقى من منازل في مناطق مختلفة من القطاع.

ويأتي ذلك في ظل النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل مركبات ترحيل النفايات الشحيحة، ووسط المنع الإسرائيلي للوصول إلى المكبات الرئيسية في المناطق الشرقية من القطاع، وفقا لمعطيات محلية سابقة.

محاولات فاشلة

وقالت قديح، التي هُجّرت من بلدة عبسان الكبيرة شرقي خان يونس، جنوبي القطاع: “رغم كل محاولاتنا للحفاظ على النظافة وغسل الملابس وتعريض الفراش للشمس، لا نستطيع التخلص من البراغيث المنتشرة في الخيام”.

وأضافت بنبرة يملؤها الحزن: “لم نعد نعرف ماذا نفعل”.

من جهته، وصف زوجها منار قديح، وهو أب لخمسة أطفال، الوضع بأنه “لا يُطاق”، مشيراً إلى أن أفراد العائلة يقضون ليلهم ونهارهم في حك أجسادهم بسبب الأمراض الجلدية.

وأكد أن منظمات إنسانية، بينها أطباء بلا حدود، تعجز عن توفير العلاج الكافي في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع.

ولأكثر من مرة، حذرت وزارة الصحة في غزة من خطورة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية على الواقع الصحي في القطاع.

ووفق معطيات الوزارة، فإن نسبة العجز في قائمة الأدوية بلغت 52 بالمئة، و71 بالمئة في قائمة المستهلكات الطبية.​​​​​​​

النازح راضي أبو عليان، الذي يعيش في خيمة متهالكة بخان يونس، وسط في ظروف معيشية تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الصحية، تحدث بمرارة عن وضع أطفاله الستة وزوجته بفعل الأمراض الجلدية.

وأفاد للأناضول، بأن هذه الأمراض انتقلت إليهم وأن الأطفال في مخيمات الإيواء يعانون من “انتشار القمل والجروح في أجسادهم، نتيجة تفشي الأمراض الجلدية والحشرات والقوارض داخل الخيام”.

وأضاف: “نراجع العيادات والمراكز الطبية، لكن الإجابة دائماً: الدواء غير متوفر، والمعابر مغلقة”.

وأشار إلى أن أجساد أطفاله الصغيرة تعرضت لخدوش شديدة نتيجة الحكة، أسفرت عن حدوث نزيف ما فاقم من حالتهم الصحية.

أزمات صحية عميقة

من جانبه، قال رئيس قسم الأمراض الجلدية في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، أسعد صادق، إنّ استمرار النزوح لفترات طويلة عمّق الأزمات الصحية بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بالأمراض الجلدية.

وأوضح للأناضول أن النازحين يعانون من أمراض جلدية متعددة، أبرزها ما ينتج عن لدغات الحشرات مثل البعوض والعث والنمل، إضافة إلى عضات القوارض وتداعيات الاحتكاك بالحيوانات الضالة.

وأشار إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الحساسية الجلدية (الشرى)، التي تسبب حكة شديدة تعيق النوم، خاصة في اليدين والقدمين والبطن والظهر.

وأضاف: “الأدوية الأساسية مثل كريمات الكورتيزون ومضادات الحساسية غير متوفرة أو متوفرة بشكل محدود جداً، وحتى عند توفرها، فإن تأثيرها مؤقت في ظل استمرار الظروف البيئية القاسية”.

ولفت إلى أن استخدام المياه المالحة أو الملوثة تسبب زيادة حالات الأكزيما والحساسية، داعياً المؤسسات الدولية إلى التدخل العاجل، عبر رفع النفايات، ورش المبيدات، وتوفير الأدوية ومواد النظافة العالقة خلف المعابر المغلقة.

والجمعة، أوضح وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان، في بيان، أن الدمار الواسع وتراكم الركام والنفايات غير المعالجة أسهما في خلق بيئة خصبة لانتشار الفئران والجرذان، ما يزيد من احتمال تفشي العديد من الأمراض الخطيرة بين السكان في القطاع.

وأشار إلى أن القوارض “تنقل أمراضا متعددة، سواء بشكل مباشر عبر العض، أو غير مباشر من خلال البول والفضلات، أو عبر الطفيليات الناقلة مثل البراغيث والقراد”.

ولفت إلى أن من أبرز الأمراض المنقولة عبر القوارض “فيروس هانتا والطاعون وداء البريميات (حمى الفئران) والسالمونيلا والتولاريميا”.

وتأتي هذه التحذيرات وسط أزمة إنسانية وصحية متواصلة يشهدها قطاع غزة منذ بدء إسرائيل حرب الإبادة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية.

كما يعاني القطاع من قيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات وغيرها من المواد.

ويعيش نحو 1.9 مليون نازح، من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة، ظروفا قاسية في خيام مهترئة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الحرب.

وخلفت الإبادة الإسرائيلية التي ارتكبتها إسرائيل بدعم أمريكي، أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، ترتكب إسرائيل خروقات يومية بالقصف وإطلاق النار ما أسفر عن مقتل 723 فلسطينيا وإصابة 1990 منذ سريانه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News