سيمو تستعرض جهود المديرية في جمع وحفظ الذاكرة التاريخية للمغرب

قالت مديرة الوثائق الملكية، بهيجة سيمو، أمس الأربعاء بالرباط، إن المديرية فتحت أبوابها لنشر المعرفة التاريخية معتدة بسلسلة أرشيفية غنية ومتنوعة.
وقدمت سيمو، في الجلسة الأولى للمناظرة الوطنية حول الأرشيف بالمغرب، تجربة مديرية الوثائق الملكية في حفظ الوثائق وفق نظام تصنيفي محدد أسهم في إنشاء سلسلة أرشيفية جعلت من المؤسسة محجا للباحثين، وذلك بما ينسجم مع رغبة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في دمقرطة المعرفة وتقريبها من المواطن.
وسجلت أن المديرية تحولت منذ 2008 من مجرد مستودع للوثائق الى مؤسسة أرشيفية حديثة تسهم في حفظ الذاكرة التاريخية للمملكة، وعملت على إغناء رصيدها من خلال العمل على محاور عدة. ويتعلق الأمر بجمع وثائق ظلت في حوزة الأسر المخزنية العريقة وأرصدة عدد من الزوايا ونسخ من أرشيفات أجنبية في دول مثل إسبانيا وفرنسا والبرتغال وبريطانيا والنمسا.
وذكرت سيمو بالأهمية التي تكتسيها الوثائق السلطانية التي تحفظها المديرية من حيث كونها شهادة لا غنى عنها للتعرف على أساليب تدبير الدولة ومادة أساسية لكتابة التاريخ بالنظر الى ثراء مضمونها ومصداقيتها.
وشملت مجهودات المديرية لتقريب الوثائق من الباحثين وعموم المواطنين إصدار مجلة “الوثائق” ومجموعة من الكتب المشتملة على مجامع وثائقية تخص قضايا مثل البيعة والصحراء المغربية والعلاقات الدولية للمغرب، وكذا المشاركة في إنتاج أشرطة وثائقية.
وخلصت مديرة الوثائق الملكية الى أن اهتمام الأمم برصيدها الوثائقي مقياس لتقدمها الحضاري في زمن تطبعه تحولات متوثبة وهيمنة متنامية للذكاء الاصطناعي، مشيرة الى أن اهتمام المغرب بالأرشيف ليس وليد اليوم، إذ برز مع إحداث المركز الوطني للتوثيق سنة 1966 ثم مدرسة علوم المعلومات ومديرة الوثائق الملكية سنة 1975. وهي مؤسسات شكلت نواة لسياسة وطنية في تدبير الأرشيف تعززت بإصدار قانون الأرشيف سنة 2007.
وكانت أشغال المناظرة الوطنية الأولى حول الأرشيف بالمغرب قد انطلقت صباح اليوم، بمشاركة خبراء ومسؤولين ينكبون على استشراف حكامة مستقبلية تحفظ الذاكرة الوطنية وتكرس السيادة الرقمية في زمن التحولات التكنولوجية.
وتنظم المناظرة من طرف وزارة الثقافة والشباب والتواصل ومؤسسة أرشيف المغرب وأكاديمية المملكة المغربية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “الأرشيف والتحولات الوطنية والدولية، أي تدبير جديد؟”.
وتروم المناظرة، من خلال جلسات موضوعاتية متنوعة، خلق فضاء للحوار الوطني حول قضايا الحكامة الأرشيفية بهدف إعداد خارطة طريق وطنية 2026–2036 لتدبير الأرشيف العمومي بالمغرب.
وتتوزع أشغال هذه المناظرة على تسع جلسات موضوعاتية تناقش مواضيع متنوعة، منها “السياسة الوطنية لتدبير الأرشيف: نحو رؤية أرشيفية موحدة”، و”الأرشيف الجهوي كرافعة للديمقراطية المحلية والتنمية الترابية”، و”الأرشيف الخاص بالمغرب، الرهانات وآفاق الإدماج في التراث الوطني”، و”الرؤية والحكامة والإطار القانوني للأرشيف”.
كما تناقش الجلسات مواضيع “الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والابتكار الأرشيفي”، و”الأرشيف والصناعات الثقافية والإبداعية ودوره في اقتصاديات المعرفة”، و”الأرشيف مصدر للمعرفة وأداة للبحث الأكاديمي”، و”التكوين والتأهيل في مهن الأرشفة بالمغرب”، و”التعاون الدولي والتقني والسيادة الأرشيفية والشراكات.





