وزيرة الاقتصاد تؤكد ضرورة اعتماد إفريقيا على قدراتها الذاتية لمواجهة الأزمات

أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، على الطابع الاستراتيجي لموضوع تعبئة الموارد الداخلية كرافعة أساسية لتنمية إفريقيا، في ظل سياق دولي يتسم بتزايد حالة عدم اليقين وتوالي الأزمات.
وشدد نادية فتاح، في الكلمة الافتتاحية للاجتماع الوزاري رفيع المستوى المنعقد يوم أمس الأربعاء بطنجة، أن الدول الإفريقية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالاعتماد على إمكاناتها الذاتية لتعزيز مسارات التنمية.
وأشارت المسؤولة الحكومية إلى أن تعبئة الموارد الداخلية تشكل رافعة أساسية لتمويل الإصلاحات والمشاريع التنموية، بما يحد من اللجوء إلى التمويل النقدي ويحافظ على استدامة الدين العمومي والتوازنات الماكرو-اقتصادية.
واعتمد الاجتماع الوزاري إعلانا يضع تعبئة الموارد الداخلية في صلب رهانات التنمية بإفريقيا، من خلال مقاربة متعددة الأبعاد ترتكز على أربعة محاور رئيسية تجمع بين تشخيص دقيق للتحديات ورسم التزامات عملية للتنفيذ.
وأبرز الإعلان، الصادر عقب الاجتماع الوزاري حول موضوع “تعبئة الموارد الداخلية: رافعة أساسية لتنمية إفريقيا”، في شقه الأول، السياق العام الذي تتحرك فيه الاقتصادات الإفريقية، والذي يتسم بتراجع المساعدات العمومية للتنمية وتقلص الهوامش الميزانياتية، ما يفرض إرساء آليات أكثر فعالية لتعبئة الموارد الداخلية وتعزيز صلابة المالية العمومية.

وفي محور ثان، شدد الإعلان على جملة من الأهداف والالتزامات الرامية إلى تقوية قدرات الدول الإفريقية، عبر تسريع وتيرة الإصلاحات الجبائية، وتوسيع استخدام الرقمنة في التدبير المالي، وتعبئة الادخار الوطني، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة في إدارة المالية العمومية.
ودعا الإعلان في محوره الثالث، إلى تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لمواكبة تنزيل هذه الالتزامات، بما يضمن تحقيق أثر ملموس على مسارات التنمية بالقارة، فيما ركز المحور الرابع على ضرورة إرساء حكامة إقليمية فعالة، من خلال إحداث فريق عمل إفريقي مشترك يتولى تتبع تنفيذ مضامين الإعلان وضمان استمرارية التنسيق بين مختلف الفاعلين.
ويعكس هذا الإعلان، الذي تم اعتماده في ختام أشغال الاجتماع الوزاري الذي ترأسته وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، التزاما جماعيا من قبل الدول والمؤسسات المشاركة بتحويل التوجهات الاستراتيجية إلى إجراءات عملية، خاصة عبر شراكات مع المؤسسات المالية الإفريقية والدولية، بما يعزز استقلالية القرار المالي للدول الإفريقية وقدرتها على تمويل مشاريعها التنموية.
وشهدت أشغال الاجتماع، وفق بلاغ لوزارة الاقتصاد والمالية، توصلت جريدة “مدار21” بنسخة منه، مشاركة وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، ووزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية من مختلف البلدان الإفريقية، إلى جانب ممثلين عن أبرز المؤسسات المالية بالقارة.
وتميزت الجلسة الافتتاحية بمداخلات وازنة، من بينها كلمة كلافير غاتيتي، الكاتب التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا، وكيفن شيكا أوراما، كبير الاقتصاديين ونائب رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية المكلف بالحكامة الاقتصادية وتدبير المعرفة.
وشددت التدخلات على مركزية تعبئة الموارد الداخلية في تمويل التنمية ومواجهة الصدمات الخارجية.

وخلال المناقشات، أجمع المشاركون على أهمية هذا التوجه، معتبرين أن تعزيز الموارد الداخلية بات ضرورة لتعويض تراجع التمويلات الخارجية، وتمكين الدول الإفريقية من تنفيذ برامجها التنموية في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
ويهدف هذا اللقاء، وفق البلاغ ذاته، إلى تعزيز دينامية تعبئة الموارد الداخلية بالقارة، من خلال إطلاق حوار سياسي رفيع المستوى، وإرساء آليات عملية للتنسيق والتعاون جنوب-جنوب، إلى جانب تشجيع تبادل الخبرات والتجارب بين الدول الإفريقية في هذا المجال الحيوي.
وشكل الاجتماع الوزاري مناسبة لتقاسم تجارب ناجحة في هذا المجال، خاصة ما يتعلق برقمنة الأنظمة الجبائية، واعتماد أدوات تمويل مبتكرة، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، وهي عناصر باتت تشكل ركيزة أساسية في أي استراتيجية فعالة لتعبئة الموارد، يضيف بلاغ وزارة الاقتصاد.
ويذكر أن الاجتماع الوزاري يأتي في إطار لقاء رفيع المستوى نظمته وزارة الاقتصاد والمالية بشراكة مع اللجنة الاقتصادية لإفريقيا، حول موضوع “تعبئة الموارد الداخلية: رافعة أساسية لتنمية إفريقيا”، وذلك على هامش الدورة الثامنة والخمسين لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة، المنعقد بطنجة خلال الفترة الممتدة من 28 مارس إلى 3 أبريل 2026.





