مجتمع

وثائق وشهادات في مرافعة الدفاع تعيد تقييم معطيات ملف “إسكوبار الصحراء”

الناصري

قدم المحامي أشرف الجدوي مرافعة دفاعية قوية لفائدة سعيد الناصيري، المتابع على خلفية ما بات يعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، اليوم الخميس، أمام هيئة الحكم التي يرأسها المستشار علي الطرشي، مستندا إلى معطيات تقنية وشهادات وصفها بـ”الحاسمة” في دحض رواية الطرف المشتكي.

وركز الدفاع على تفنيد ادعاء الحاج بنبراهيم، الذي أكد أن أول لقاء جمعه بالناصيري كان بتاريخ 17 دجنبر 2012، بحضور عبد الواحد لغزاوي وشقيقه وزوجته، إضافة إلى الفنانة لطيفة.

واعتبر الدفاع أن هذه الرواية “مفككة”، مستندا إلى محضر رسمي للشرطة القضائية يحدد تموقع هاتف الناصيري في نفس التاريخ بالقرب من مسكن الفنانة لطيفة، دون أن يثبت حضوره اللقاء المزعوم.

وأضاف الدفاع أن الناصيري، في اليوم ذاته، كان مرتبطا بحضور جلسة بمجلس النواب، فضلا عن تسجيل إقامته بأحد فنادق الدار البيضاء، وهو ما تؤكده وثائق حجز رسمية، معتبرا أن هذه العناصر التقنية تطرح “شكوكا جدية” حول صحة رواية المشتكي.

المرافعة لم تتوقف عند المعطيات التقنية، بل استحضرت شهادات عدد من الأشخاص، من بينهم خادمة تدعى فاطمة، التي أكدت أن الناصيري زار المنزل في مناسبة سابقة، لكن ليس في التاريخ المذكور.

وأشارت زوجة لغزاوي إلى غياب الفنانة لطيفة والخادمة خلال الواقعة المزعومة، في حين نفت لطيفة نفسها رؤية الناصيري في ذلك اليوم.

واعتبر الدفاع أن هذه الشهادات، بدل أن تدعم رواية المشتكي، “تقوضها من الأساس”، خاصة في ظل غياب أي تطابق زمني أو ميداني بين أقوال الأطراف.

وتساءل الدفاع عن كيفية الحديث عن اتفاق لتصدير شحنة مخدرات ضخمة دون تقديم معطيات دقيقة حول تموقع الأطراف المعنية.

وأبرز أن التحقيقات التقنية، خاصة المتعلقة بتتبع الهواتف، كان من المفروض أن تقدم أجوبة واضحة في هذا الشأن، داعيا إلى تقديم “أدلة ملموسة بدل روايات متناقضة”.

وأثار الدفاع تساؤلات بخصوص شحنة أخرى يُقال إنها بلغت49 طنا، مشيرا إلى أن السلطات البحرية المغربية لم ترصدها، في حين تم الحديث عن اكتشافها من طرف شخص معتقل في موريتانيا، وهو ما وصفه بـ”المعطى غير المنطقي”.

وفي ما يتعلق بالشق المالي، فند الدفاع ما تم الترويج له بشأن “إيداعات نقدية مشبوهة” بقيمة 89 مليون درهم، موضحا أن الأمر يتعلق بحساب جارٍ عرف عمليات دخول وخروج في نفس اليوم، دون أن يشكل ذلك دليلا على وجود معاملات غير قانونية.

وقدّم الدفاع وثائق بنكية، من بينها شهادة صادرة عن بنك أفريقيا، تفيد بأن التحويلات المالية لفائدة جمعية الوداد البيضاوي ما بين 2015 و2023 بلغت 52 مليون درهم، إضافة إلى 32.9 مليون درهم تم تحويلها إلى شركة الوداد بين 2020 و2023، ليصل المجموع إلى حوالي 85 مليون درهم، وهي مبالغ قال الدفاع إنها “موثقة ولها مسارات واضحة”.

وخلصت المرافعة إلى أن الملف، في جوانب عديدة منه، يقوم على “روايات سماعية ومعطيات غير دقيقة”، معتبرا أن الشهادات والوقائع التقنية تتقاطع لتؤكد غياب الناصيري عن الوقائع المنسوبة إليه في التواريخ المحددة.

وفي ختام مرافعته، شدد الدفاع على أن “الأحكام القضائية وحدها عنوان الحقيقة”، وأن الكلمة الفصل تبقى للقضاء، وفقا للمساطر القانونية وطرق الطعن المنصوص عليها، داعيا إلى الاحتكام إلى الأدلة المادية والوقائع الثابتة بدل “الانطباعات والروايات غير المؤكدة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *