عائلة ملال.. حين تنسج ريشة فنان من دادس مستقبل أبنائه في عالم التكنولوجيا العالمية
من قلب قرية تاملالت أيت سدرات الهادئة بإقليم تنغير، انطلقت حكاية عائلة ملال، قصة استثنائية تمزج بين أصالة الفن التشكيلي وأفق التكنولوجيا الرقمية، وترسم مسارا ملهما من “المغرب العميق” إلى العالمية.
يقف على رأس هذه العائلة الأب محمد ملال، فنان تشكيلي وأستاذ قضى أكثر من 45 عاما يطوّع الألوان على القماش. لكن إبداعه الأهم، كما يروي معارفه بفخر، كان في بناء جسر فريد بين ريشته الفنية وشاشات أبنائه الرقمية، وغرس رؤية مستقبلية قائمة على الإبداع لا الاستهلاك.
أمناي.. من شغف الألعاب إلى برمجة المستقبل


نجم هذه القصة هو الابن “أمناي”، شاب في الـ21 من عمره، يوازن بين دراسته الجامعية بورزازات وعمله كمدير برمجة في شركة أمريكية رائدة في صناعة ألعاب الفيديو.
لم تكن رحلته نتاج صدفة، بل بدأت بشغف تحوّل إلى فضول معرفي دفعه إلى التعلم الذاتي عبر الإنترنت. فحوّل ساعات اللعب إلى ساعات من دراسة الأكواد والخوارزميات، مستفيدا من الدروس الرقمية المتاحة ليصقل مهاراته بشكل عصامي.
بدأت أعماله الأولى التي شاركها عبر منصات التواصل الاجتماعي تلفت الانتباه، حتى أثمرت جهوده فرصة عمل مرموقة وهو لا يزال على مقاعد الدراسة. اليوم، وبعد أكثر من عامين ونصف من الخبرة، يستعد أمناي لإطلاق منتج جديد عالميا، حاملا معه طموحا يتجاوز حدود وظيفته.
سيفاو.. موهبة مبكرة في الذكاء الاصطناعي

الإبداع في عائلة ملال ليس حكرا على فرد واحد. فالشقيق الأصغر “سيفاو” سار على الدرب ذاته، لكن في مجال أكثر تعقيدا، حيث برز كمستشار دولي في مجال ألعاب الفيديو القائمة على الذكاء الاصطناعي، ليثبت أن الطموح والتكوين الذاتي يمكن أن يكسرا حواجز العمر والحدود الجغرافية.
يعزو الأب محمد ملال، الذي نهل من الفن في غرونوبل بفرنسا، سر هذا النجاح إلى فلسفة بسيطة وعميقة حرص على ترسيخها: “لقد وفرت لهم الوسائل التقنية، لكن شجعتهم على تفكيكها وفهم كيفية عملها، وليس فقط استخدامها”. يكمن المفتاح، حسب قوله، في تحويل الفضول إلى معرفة، والمعرفة إلى ابتكار.
لا تتوقف طموحات أمناي عند مسيرته المهنية الحالية. فهو يحلم بتأسيس شركة مغربية متخصصة في صناعة الألعاب، تكون نافذة للتعريف بالثقافة المغربية والأمازيغية على الساحة الدولية. كما يطمح لإنشاء مركز تعليمي يسد الفجوة في التكوين الأكاديمي بهذا المجال، ويمكّن شبابا آخرين من تحقيق أحلامهم.

اترك تعليقاً