أدب وفنون

بهزاد: أرفض تقديم تنازلات مادية من أجل الظهور.. وفوضى القطاع تقصي الكفاءات

يستمر غياب الممثل المغربي محمد بهزاد عن الأعمال التلفزيونية منذ سنوات، في وقت يثير فيه هذا الابتعاد تساؤلات واسعة حول واقع اشتغال القطاع الفني في المغرب، وحدود تكافؤ الفرص داخله.

بهزاد، الذي ارتبط اسمه لدى الجمهور بشخصية “خميس” في سلسلة “حديدان”، خرج بتصريحات مباشرة انتقد من خلالها ما وصفه باختلالات عميقة يعرفها المجال، معتبرا أن ما يحدث لا يرتبط فقط بندرة الأدوار، بل ببنية مهنية تعاني من غياب التنظيم والضبط.

وفي قراءته للوضع، يرى بهزاد أن الساحة الفنية أصبحت مفتوحة أمام أشخاص لا يمتلكون تكوينا أو تجربة كافية، ما ساهم -بحسب تعبيره- في انتشار مظاهر الارتجال وتراجع مستوى الإنتاجات، مشيرا إلى أن ولوج المجال لم يعد يستند إلى معايير واضحة، في ظل غياب رقابة فعلية وهيئات قادرة على تأطير المهنة وحماية العاملين فيها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الأعمال وعلى مسارات الفنانين.

كما أبدى الممثل في تصريح لـ”العمق”، استغرابه من محدودية تأثير الإطار القانوني المنظم للمهنة، لافتا إلى أن بطاقة الفنان، رغم وجودها، لا تمنح الامتيازات المنتظرة ولا تشكل ضمانة حقيقية للفنانين، وهو ما يترك الباب مفتوحا أمام الفوضى، ويجعل الكثير من الممارسات خارج أي مساءلة أو تقنين.

وعلى المستوى الشخصي، كشف بهزاد أنه يعيش وضعا من التهميش منذ سنوات، شأنه في ذلك شأن عدد من الأسماء المعروفة التي اختفت عن الإنتاجات التلفزية دون توضيحات مقنعة، موضحا أن حضوره الإعلامي في الفترة الأخيرة اقتصر على أنشطة ذات طابع خيري، لا يحصل من خلالها على مقابل مادي، ما يعكس -حسب قوله- حجم الصعوبات التي يواجهها في الاستمرار داخل المهنة.

وفي سياق متصل، شدد ذات المتحدث على أن غيابه لا يرتبط باختياراته الفنية، بل بقرارات لا يملك التحكم فيها، رافضا تحميل الممثلين مسؤولية تكرار الوجوه على الشاشة أو غيابها، لأن الأمر -وفق تصريحه-  يعود بالأساس إلى توجهات المنتجين والمخرجين، ويخضع أحيانا لحسابات معقدة، تتداخل فيها العلاقات الشخصية مع القرارات المهنية.

ولم يخف بهزاد استياءه من بعض التجارب التي عاشها داخل الوسط، متحدثا عن مواقف شعر فيها بأن زملاء مقربين ساهموا في إبعاده عن فرص عمل، وهو ما اعتبره وجها من أوجه المنافسة غير الصحية التي قد تصل أحيانا إلى حد الإقصاء.

وفي هذا الإطار، أقر الممثل المغربي، بوجود علاقات صداقة حقيقية داخل الساحة الفنية، مقابل تنافس قد يتحول في بعض الحالات إلى صراع خفي يؤثر على المسارات المهنية.

كما لفت إلى أن الحصول على أدوار لا يرتبط دائما بالكفاءة الفنية، بل قد تحكمه اعتبارات أخرى، من بينها طبيعة العلاقات والتفاهمات بين مختلف المتدخلين في العمل الفني، مؤكدا أن بعض الفنانين يضطرون أحيانا إلى القبول بشروط مادية ضعيفة أو حتى العمل دون مقابل، فقط لضمان الظهور، وهو خيار يرفضه بشكل قاطع، مفضلا الحفاظ على قناعاته المهنية بدل تقديم تنازلات لا تنسجم مع مساره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *