القضاء الفرنسي يحسم ملف “ابتزاز” لمجرد.. براءة المشتكية وإدانة والدتها ومحاميتها
قضت المحكمة الجنحية بباريس، ببراءة المشتكية التي تتهم المغني المغربي سعد لمجرد من تهم محاولة ابتزازه، في حين أدانت خمسة متهمين آخرين في الملف بأحكام متفاوتة.
ووفق ما أوردته صحيفة “Le Parisien”، فقد نظرت المحكمة في اتهامات تتعلق بمحاولة الحصول على ثلاثة ملايين يورو مقابل تراجع المشتكية، لورا بريول، عن أقوالها في قضية الاغتصاب التي يتابع فيها لمجرد، غير أنها اعتبرت أن العناصر المعروضة أمامها لا تثبت وجود نية لدى المعنية بالأمر للتراجع عن تصريحاتها مقابل المال، ما دفعها إلى تبرئتها من تهمتي “محاولة الابتزاز” و”تكوين عصابة إجرامية”.
في المقابل، أدانت المحكمة خمسة أشخاص آخرين وردت أسماؤهم في الملف، من بينهم محامية ووالدة المشتكية لورا بريول وشخصيات أخرى، حيث تراوحت الأحكام الصادرة في حقهم بين ستة أشهر وسنتين حبسا موقوف التنفيذ، مع تسجيل إدانة خاصة في حق المحامية التي وُصفت عقوبتها بأنها الأشد من الناحية المهنية.
وأصدرت المحكمة حكما يقضي بمنع محامية لورا بريول من مزاولة المهنة لمدة عشر سنوات مع التنفيذ الفوري، معتبرة أنها استغلت خبرتها القانونية في خدمة مشروع غير قانوني، بعدما تواصلت مع المشتكية بدعوى الدفاع عن قضايا النساء، قبل أن تعرض فكرة التوصل إلى تسوية مالية في الملف.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى الفترة الممتدة بين أكتوبر 2024 ويونيو 2025، حيث جرت محاولات تواصل مع محيط سعد لمجرد من أجل التفاوض على سحب الشكاية مقابل مبلغ مالي ضخم، غير أن مدير أعمال المغني المغربي أبدى شكوكه إزاء هذه الاتصالات، وقام بتوثيق بعضها، قبل أن تتطور الأمور إلى تقديم شكاية رسمية، ما أدى إلى فتح تحقيق قضائي في الموضوع.
ويأتي هذا القرار القضائي في سياق قضية أكبر، إذ سبق أن أدين سعد لمجرد سنة 2023 بست سنوات سجنا من طرف محكمة الجنايات بباريس، بعد متابعته بتهمة الاعتداء والاغتصاب في واقعة تعود إلى سنة 2016 داخل أحد فنادق العاصمة الفرنسية، وهي القضية التي لا تزال معروضة على أنظار القضاء في مرحلة الاستئناف.
وكانت النيابة العامة الفرنسية، قد اعتبرت أن الوقائع المعروضة أمامها تعكس ما وصفته بـ”ابتزاز ممنهج”، مستندة إلى ما قدمه فريق الدفاع من دلائل حول طلب مبلغ يصل إلى ثلاثة ملايين يورو.
وفي هذا السياق، التمست النيابة العامة إصدار عقوبات متفاوتة في حق المتابعين في هذا الملف، حيث طالبت بسجن المشتبه فيها الرئيسية لورا بريول لمدة عام مع وقف التنفيذ، مرفوقة بغرامة مالية قدرها 20 ألف يورو، كما دعت إلى معاقبة والدتها بـ18 شهرا حبسا موقوف التنفيذ، إضافة إلى غرامة بقيمة 10 آلاف يورو.
ولم تقتصر مطالب الادعاء على المعنيتين فقط، بل شملت أيضا محامية المتهمة، إذ أوصت النيابة بالحكم عليها بثلاث سنوات سجنا، منها سنة واحدة تحت المراقبة الإلكترونية وسنتان موقوفتا التنفيذ، إلى جانب غرامة مالية قدرها 50 ألف يورو، مع المطالبة بمنعها من مزاولة المهنة أو تولي أي مهمة عامة مستقبلا.
من جهتها، شددت زوي روايو، محامية سعد لمجرد، على أن ما تم عرضه خلال جلسات المحاكمة يكشف -بحسب تعبيرها- عن محاولة ضغط واضحة على موكلها، عبر وسطاء، حيث جرى وضعه أمام خيارين: إما دفع مبالغ مالية مقابل طي الملف، أو مواجهة تشديد العقوبات.
وقالت المحامية روايو في لقاء مع برنامج “ET بالعربي”، إن هذه الأساليب تمثل خطرا حقيقيا على سير العدالة، لما تنطوي عليه من تأثير محتمل على مجريات التقاضي.
وأكدت ذات المتحدثة، أن لمجرد ظل متمسكا بموقفه منذ بداية القضية، رافضا أي تسوية مالية، ومفضلا الاستمرار في الدفاع عن نفسه عبر المساطر القانونية، في انتظار ما ستقرره المحكمة في جلسة الحسم المرتقبة.
يشار إلى أنه انطلقت الأسبوع الماضي، جلسات محاكمة لورا بريول الشابة الفرنسية التي اتهمت سعد لمجرد بالاغتصاب وذلك على خلفية الاشتباه في تورطها في محاولة ابتزاز المغني المغربي ومطالبته بمبلغ مالي ضخم مقابل تغيير أقوالها.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام فرنسية، فإن المعنية بالأمر، البالغة من العمر 30 سنة، تواجه اتهامات بمحاولة الحصول على مبلغ مالي يصل إلى 3 ملايين يورو، عبر وسيط هو مدير أعمال لمجرد، مقابل التراجع عن تصريحاتها أو الامتناع عن حضور جلسات محكمة الاستئناف، بحسب مصدر قضائي.
وكانت محكمة الجنايات الاستئنافية بمدينة كريتاي الفرنسية، قد قررت في يونيو 2025 تأجيل النطق بالحكم في قضية اتهام سعد لمجرد باغتصاب شابة فرنسية إلى أجل غير مسمى، وذلك بعد أن كان من المقرر أن تصدر قرارها النهائي في ذلك الوقت.
وجاء هذا التطور المفاجئ، بسبب تقديم دفاع سعد لمجرد لأدلة جديدة حول تعرض نجم البوب المغربي لمحاولة “ابتزاز” مقابل تراجع المدعية الفرنسية لورا بريول عن اتهامها له بالاغتصاب.
وحسب بيان صادر عن إدارة أعمال سعد لمجرد توصلت “العمق” بنسخة منه، فإن أطرافا مقربة من المشتكية لورا تواصلوا مع سعد لمجرد بطريقة مباشرة وغير مباشرة في أواخر 2024 وعرضوا عليه تسوية مالية بقيمة ثلاثة ملايين يورو مقابل تراجع الأخيرة عن أقوالها في المحكمة.
ووفق ذات المصدر، فإن سعد لمجرد تقدم بشكوى رسمية أمام الجهات الفرنسية المختصة، نظرا “لخطورة هذه الوقائع التي قد تشكل جريمة محاولة ابتزاز ضمن عصابة منظمة”.
اترك تعليقاً