“يوميات لالة العروسة” بين منطق الفرجة واتهامات بضرب قيم الأسرة المغربية بأموال الدعم العمومي
أثارت يوميات برنامج “لالة العروسة” في موسمه العشرين موجة نقاش حادة على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل التحولات التي عرفها هذا العمل التلفزيوني، خاصة بعد اعتماده صيغة جديدة تقوم على مرافقة الأزواج داخل “الفيلا” على مدار 24 ساعة، ورصد تفاصيل حياتهم اليومية بشكل متواصل.
هذا التحول، الذي يضع المشاركين تحت كاميرات المراقبة طيلة اليوم، فجر ردود فعل غاضبة من طرف عدد من المتابعين، الذين عبروا عن صدمتهم من طبيعة المشاهد المعروضة، والتي قالوا إنها لم تعد تعكس روح البرنامج كما عهدوها لسنوات، حين كان يركز على إبراز قيم التفاهم والتعاون داخل الحياة الزوجية في إطار يحترم خصوصية الأسرة المغربية.
وفي هذا السياق، عبر عدد من المعلقين عن رفضهم لما وصفوه بـ“تغليب منطق الفرجة على حساب القيم”، مشيرين إلى أن نقل يوميات الأزواج، إلى جانب أمهاتهم، بشكل يومي على شاشة القناة الأولى، يفتح الباب أمام افتعال الصراعات والمشادات من نسب المشاهدة، بدل تقديم نموذج إيجابي يعكس التفاهم والانسجام داخل الأسرة المغربية.
ويرى منتقدون، أن حشر الأزواج في فضاء مشترك، ورصد جلسات مختلطة بين متزوجين ومتزوجات في وضعيات لا تعكس وقار الأسرة المغربية، يمثل “استلابا قيميا” يهدف إلى تقليد نماذج غربية لا تتلاءم وبنية المجتمع المحافظ الذي ظل وفيا للبرنامج لسنوات طوال، و”تطبيعا مع التفاهة” ونقل صراعات “اليوتيوب” إلى قنوات القطب العمومي.
وضجت منصات التواصل الاجتماعي بتدوينات غاضبة تنتقد مستوى الحوار والمشادات التي تبثها القناة الأولى، فبدل التنافس الشريف، صار المشاهد أمام “حلبة” للصراعات، وصلت في بعض الأحيان إلى شجار بالأيدي بين العروسات، وصراخ متبادل، وقلة احترام واضحة في التعامل مع الأمهات، ما اعتبره كثيرون “ضربا تحت الحزام” لتماسك الأسرة، وتكريسا لنموذج سلبي يقتدي به الشباب المقبلون على الزواج.
وفي خضم هذا السجال، عادت إلى الواجهة تساؤلات حول دور الإعلام العمومي وحدود الترفيه، إذ يرى متابعون أن “التفاهة” التي كانت محصورة في فضاء “يوتيوب” و”روتيني اليومي”، تم شرعنتها وتوطينها في القنوات الرسمية من خلال تمويل مثل هذه البرامج من “المال العام”، الأمر الذي يضع القناة الأولى أمام مسؤولية أخلاقية جسيمة، فبدل أن يكون الإعلام العمومي حارسا للقيم، صار –حسب المنتقدين– وسيلة للتطبيع مع سلوكيات “الحظيظ”.
يشار إلى أن الموسم الجديد لبرنامج “لالة لعروسة” شهد التحاق الممثل الكوميدي صويلح الذي تولى تنشيط فقرة الأمثال الشعبية، خلفا للممثلة السعدية أزكون، إلى جانب إدخال تغييرات مهمة على مستوى فقرات المسابقة والديكور، في محاولة لتجديد نفس البرنامج الذي يحافظ على حضوره القوي لدى الجمهور المغربي.
وتعد هذه المشاركة الأولى لصويلح في برنامج “لالة العروسة”، ما يشكل تحديا جديدا في مساره الفني، خاصة وأن العمل يصنف ضمن أبرز البرامج الترفيهية التي تحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة، وهو ما يضعه أمام اختبار مختلف عن الأدوار الكوميدية التي اعتاد عليها.
اترك تعليقاً