عصا “الداخلية” تضرب العشوائية .. استنفار بالبيضاء لقطع دابر “الرخص الانتقائية”
تشهد جهة الدار البيضاء سطات حركية إدارية غير مسبوقة في ملف تدبير الرخص الاقتصادية والإدارية، في ظل توجه صارم نحو فرض الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات الترابية.
وأصدر عمال العمالات والأقاليم توجيهات حازمة إلى رؤساء الجماعات والمقاطعات، تلزمهم بضرورة احترام المساطر القانونية المعمول بها، مع اعتماد المنصة الرقمية الوطنية “رخص” كقناة وحيدة لمعالجة طلبات التراخيص بمختلف أنواعها.
ويأتي هذا التحرك في إطار سعي السلطات الترابية إلى تحديث الإدارة العمومية، والقطع مع الممارسات التقليدية التي كانت تفتح المجال أمام التأويلات والتجاوزات، خاصة في ما يتعلق بمنح الرخص الاقتصادية والتجارية.
وأكدت مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي” أن هذه التوجيهات لم تعد مجرد توصيات، بل أصبحت إلزامية، حيث تم تعميمها بشكل رسمي على مختلف المسؤولين المحليين، مع التأكيد على ضرورة التقيد بها تحت طائلة المساءلة.
وينتظر وفق نفس المصادر أن تساهم المنصة الرقمية في توحيد مساطر معالجة الملفات، وضمان تتبع دقيق لكل مراحل دراسة الطلبات، مما يقلص من هامش التدخلات الفردية التي كانت تثير الكثير من الجدل.
وجاءت هذه الإجراءات بعد تقارير دقيقة أنجزتها أقسام الشؤون الداخلية، كشفت عن وجود اختلالات خطيرة في طريقة تدبير بعض الرخص، سواء المرتبطة بالأنشطة التجارية أو باستغلال الملك العمومي أو حتى التعمير.
وأوضحت المعطيات ذاتها أن بعض الرخص كانت تمنح في ظروف تفتقر إلى الشفافية، دون احترام المساطر القانونية أو استشارة اللجان المختلطة، وهو ما اعتبر خرقا واضحا للقوانين الجاري بها العمل.
وفي هذا الإطار، شدد عمال الأقاليم خلال اجتماعاتهم مع المنتخبين والموظفين الجماعيين على ضرورة إعادة الاعتبار لدور اللجان المختلطة، باعتبارها آلية أساسية لضمان النزاهة وتعددية الرأي في اتخاذ القرار.
كما تم التنبيه إلى خطورة منح الشواهد الإدارية والرخص بشكل فردي، دون المرور عبر القنوات المؤسساتية، لما لذلك من انعكاسات سلبية على مصداقية الإدارة وثقة المواطنين، الأمر الذي يرتب جزاءات قانونية كبيرة.
وأكدت المصادر أن فرض الرقمنة عبر منصة “رخص” من شأنه أن يحد بشكل كبير من ظاهرة “الرخص الانتقائية”، التي كانت تمنح أحيانا بناء على اعتبارات غير موضوعية.
ويرتقب أن تسهم هذه الإجراءات في إعادة ترتيب قطاع الرخص داخل الجماعات الترابية، ووضع حد لمختلف أشكال الغموض والتلاعب، بما يعزز مناخ الثقة والاستثمار داخل الجهة.
اترك تعليقاً