خارج الحدود

استطلاع: حرب الشرق الأوسط تعيد تشكيل الرأي العام العربي وتضرب الثقة في الغرب

كشفت بيانات استطلاع حديثة عن تحولات جذرية في آراء شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نتيجة تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران إلى مواجهة إقليمية أوسع.

وتصدرت هذه المعطيات مخرجات ندوة إطلاق استطلاعات الدورة التاسعة للباروميتر العربي التي استعرضت التغيرات العميقة في تقييم الأمن الإقليمي وانحيازات القوى الكبرى.

وأفادت تقارير الندوة التي انعقدت في العاصمة واشنطن يوم 31 مارس 2026 بتنظيم من مركز مدرسة الشؤون العامة والدولية بجامعة برنستون والباروميتر العربي ومعهد نيولاينز وجامعة ميتشغن بمناقشة هذه القضايا المحورية باستفاضة.

وتناول المتحدثون قضيتين رئيسيتين ترتبطان بالرأي العام الفلسطيني بعد عامين على الحرب في غزة وتحول الآراء الإقليمية. كما سلط الخبراء الضوء بشكل مكثف على تنافس القوى الكبرى في خضم هذا النزاع المتصاعد وتأثيره المباشر والمستمر على استقرار المنطقة.

وأبرزت نتائج الاستطلاعات تآكلا كبيرا في الشرعية الغربية بعدما زاد إقبال الرأي العام بالمنطقة على اعتبار واشنطن وحلفائها الأوروبيين الأساسيين قوى منحازة إلى جانب واحد وانتقائية في التزامها بالقانون الدولي.

وأدى هذا التصور إلى فقدان واسع للمصداقية الغربية وبروز أزمة حقيقية في الالتزام بالمبادئ الأساسية مثل حماية الحقوق والحريات والإسهام في الأمن الإقليمي ودعم القضية الفلسطينية.

كما دفع هذا التناقض الملحوظ في السياسات الغربية نحو تزايد فقدان الشرعية مع التعجيل بتحول جذري في مسار المصداقية السياسية بالمنطقة.

وأظهرت البيانات ذاتها تزايد القبول بقوى دولية بديلة مثل الصين وروسيا وإيران التي تكتسب مشروعية إضافية في تقدير شعوب المنطقة رغم عدم وجود دعم عربي موحد وصريح لها.

وسجلت المصادر الاستطلاعية تحفظات شعبية واضحة حول دور إيران الإقليمي وطموحها النووي بينما لم تحز موسكو وبكين على تفضيل جميع المستجوبين في منطقة الشرق الأوسط.

وبات الكثير من المواطنين العرب يعتبرون احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وتصرفاتها العسكرية في قطاع غزة تهديدا أكبر بكثير من التهديد الإيراني، وفق ما جاء في المصدر.

وأكدت مخرجات النقاش البحثي أن مستويات دعم التطبيع مع إسرائيل لا تزال منخفضة عبر المنطقة لكنها ترتفع بشكل ملحوظ في حال ربطها بالاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية.

وعبرت شعوب المنطقة في الوقت ذاته عن دعم قوي لحل الدولتين وتأييد كبير للغاية لجهود إعادة إعمار قطاع غزة مما يعكس انفتاحا مشروطا على التعامل مع إسرائيل بعد إنجاز التعافي.

وتتطلب عملية إعادة بناء شرعية الأطراف الغربية تغيرات ذات مصداقية في السياسات تلبي الالتزام الصارم بالقانون الدولي وتحقيق الأمن الإقليمي.

وأشارت الجهات المنظمة إلى أهمية السياسات المتبعة مستدلة بحالة فرنسا التي تعافت مستويات تفضيل الرأي العام العربي لها بشكل كبير بعد اعترافها رسميا بالدولة الفلسطينية.

وبينت هذه الخطوة السياسية كيف يمكن للتغيرات الرمزية والمبنية على المبادئ أن تؤدي إلى تحسن ملحوظ في التصورات الشعبية وتساعد على استرداد المصداقية المفقودة.

وأوضحت دراسة الرأي العام الفلسطيني بعد عامين على حرب غزة وجود تحرك ملموس نحو اتخاذ مواقف أكثر براغماتية تشمل الانفتاح على التطبيع بشرط نهوض دولة فلسطينية وتوفر ضمانات قوية لحفظ الكرامة.

كما أفرزت الحرب تجارب متباينة بين سكان غزة الذين أظهروا تقبلا أكبر للحلول الوسط وسكان الضفة الغربية المتمسكين بمواقف أكثر تشددا مما يفرض على القيادة التوفيق بين هذه الرؤى.

وتابعت المعطيات الميدانية أن التحديات الاقتصادية المتعلقة بتوفير الوظائف والأمن الغذائي والخدمات الأساسية تهيمن بشكل متزايد على اهتمامات الرأي العام الفلسطيني رغم استمرار مركزية النزاع.

وأشارت إلى أن هذه الأولويات الداخلية الحيوية تضع ضغوطا مكثفة على القيادة الفلسطينية للعمل على تحسين الظروف المادية للسكان بغض النظر عن تحقيق أي تقدم نوعي في الملفات السياسية.

كما برزت في هذا السياق أزمة حكم خانقة تتسم بتشظي الدعم السياسي وانهيار التأييد لفتح مع احتفاظ حماس بقواعدها.

وخلصت مخرجات الباروميتر العربي إلى سيطرة مشاعر الاغتراب السياسي على الموقف العام وسط بحث واضح وجدي عن قيادة جديدة قادرة على تجاوز حدود السلطة الفلسطينية وحركة حماس.

وسجلت المؤشرات الإحصائية تزايدا مطردا في الإجماع الشعبي على القيادي المسجون في حركة فتح مروان البرغوثي كخيار مفضل لقيادة المرحلة المقبلة في فلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *