منتدى العمق

العلاج بالرقية الشرعية بين الخرافة وطمأنينة القلب واستعداد الشفاء

خلال بحثي في موضوع الرقية الشرعية والشفاء من الأمراض (المستعصية)، ومن خلال بحثي أيضًا في علم النفس العصبي، وجدت عدة خرافات وتجاوزات، مثل تحدث الشخص أثناء الرقية، أو ظهور حركات لا إرادية، أو صدور أصوات أخرى، مثل التحدث باللغة الإنجليزية أو غيرها من الظواهر التي تظهر في الواقع.

لكن جميع هذه الأحداث لها علاقة بالجهاز العصبي اللاإرادي، وبالضبط العصب الحائر (المبهم)، حيث يحدث إما هدوء أو استثارة للجهاز العصبي، مما يؤدي إلى ظهور هذه الظواهر، مثل ما يحدث في “الجذبة” في الأعراس، باستعمال كلمات في الأغاني الشعبية مثل: باحمو، أو مول جنوية، أو للا عائشة مولات البحور…

هذه الأمور كلها تخلق نوعًا من التفاعل مع العقل الباطن، فتُخرج ما فيه من صدمات الطفولة والعُقَد النفسية، إضافة إلى الصوت المرتفع واستعمال مكبرات الصوت في مكان صغير بدون عزل صوتي (إيكو)، مع اختيار آيات تركز على العذاب والموت.

هذه الأمور نفسية وعصبية، إلا أن الأشخاص لا يلجؤون إلى الأطباء النفسيين أو المعالجين النفسيين.

كانت لي تجربة مع مركز للرقية في الدار البيضاء في إطار بحث ميداني. تواصلت مع سيدة مسؤولة عن الاستقبال، وأعطتني موعدًا، وكان هناك 44 شخصًا قبلي على الساعة الثانية زوالًا. ثمن الحصة 200 درهم، أي ما مجموعه 8800 درهم في نصف يوم من العمل، مع حصة لا تتجاوز خمس دقائق.

حضرت في الموعد، وكان المكان عبارة عن محل برخصة بيع العسل في طابق سفلي من عمارة، على شكل صالون كبير داخل منزل. مكتب الراقي يحتوي على مكبرَي صوت عاليين، يكفي صوتهما لتهييج الجهاز العصبي وظهور الأعراض والحركات والأصوات. جرب أن تجلس بالقرب من مكبرات الصوت في عرس أو مناسبة.

مريض يرتاح لانه. يعكي تفسير الأشياء مس والسحر

كنت أتأمل، كباحث في علم النفس العصبي الاجتماعي، ولاحظت العدد الكبير من الزبناء، حيث يتضاعف العدد إلى حدود نهاية العمل عند الساعة الثامنة مساءً، مع العمل ثلاثة أيام فقط في الأسبوع.

يعني أنها تجارة مربحة.
أكثر من بروفيسور جامعي أو جراح يقوم بعمليات كبرى لا يحقق مثل هذا الربح في يوم.

للأسف، الزبناء من مختلف أطياف المجتمع، المثقف والأمي، بسبب الجهل والتمثلات الخاطئة عن الطب النفسي والعلاج النفسي.

ومن جهة أخرى، فإن قراءة القرآن الكريم والسنة النبوية فيها طاقة روحية ربانية، ولكن مثل هذه التصرفات التجارية واستنزاف أموال الناس، وبيع قنينات “مرقية”، تبقى ممارسات غير سليمة.
الإنسان لديه عدة حلول نفسية وعصبية، ويكفي أن يلجأ إلى الطب النفسي والعلاج النفسي. ولا أنكر قوة القرآن الكريم في تهدئة الجهاز العصبي والعصب الحائر، فله أثر عظيم، وكذلك الدعاء والذكر.

وحاشا لله أن أتحدث بسوء عن هذه العظمة الروحية

الأستاذ عبد الغفور الكواري
باحث في التشافي الذاتي
مكون في الصحة والسلامة المهنية
مدرب المهارات النفسية والاجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *