خارج الحدود

عدم إتقان اللغة الفرنسية يطيح برئيس الخطوط الكندية.. و”تعزية” ضحايا حادث نيويورك تشعل الجدل

في تطور يعكس حساسية الملف اللغوي في كندا، أطاحت أزمة مرتبطة بعدم إتقان اللغة الفرنسية بالرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية الكندية “إير كندا”، مايكل روسو، بعدما فجر تقديمه تعازي لضحايا حادث مأساوي بمطار لاغوارديا في نيويورك باللغة الإنجليزية فقط موجة غضب واسعة، خاصة في مقاطعة كيبيك، لتتحول الواقعة من موقف تواصلي إلى أزمة سياسية ولغوية انتهت بإعلان مغادرته المرتقبة لمنصبه.

وأعلنت شركة “إير كندا”، الاثنين، أن رئيسها التنفيذي مايكل روسو سيغادر منصبه بحلول خريف العام الجاري، بعد إبلاغه مجلس الإدارة بنيته التقاعد مع نهاية الربع الثالث من سنة 2026، في سياق ضغوط متصاعدة تعرض لها خلال الأيام الماضية.

وأوضحت الشركة، في بيان رسمي، أنها باشرت منذ يناير 2026 عملية بحث دولية لاستقطاب كفاءات قيادية قادرة على إدارة الناقل الوطني، الذي يتخذ من مدينة مونتريال، بمقاطعة كيبيك، مقرا له، مؤكدة حرصها على ضمان انتقال سلس في القيادة.

وتفجرت هذه الأزمة عقب انتشار مقطع فيديو ظهر فيه روسو وهو يقدم تعازيه لعائلات ضحايا الحادث الذي وقع بمطار لاغوارديا في نيويورك، مكتفيا باستخدام اللغة الإنجليزية، وهو ما أثار انتقادات لاذعة، خاصة في كيبيك التي تُعد معقلا للناطقين بالفرنسية وتولي أهمية خاصة لاحترامها في المؤسسات.

وتصاعدت حدة الانتقادات إلى مستوى سياسي، حيث طالبت الجمعية الوطنية في كيبيك بالإجماع باستقالته، فيما اعتبر رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، أن المسؤول التنفيذي أظهر “نقصا في التقدير والتعاطف” في تعاطيه مع الحادث.

كما تم استدعاء روسو للمثول أمام لجنة برلمانية في العاصمة أوتاوا، في ظل خضوع شركة “إير كندا” لقانون اللغات الرسمية، رغم خوصصتها منذ سنة 1988، ما يفرض عليها التزامات واضحة تجاه اللغتين الرسميتين في البلاد.

وأمام تصاعد الضغوط، قدم روسو اعتذارا خطيا، أقر فيه بأنه، رغم الجهود التي بذلها، لا يزال غير قادر على التعبير بشكل كاف باللغة الفرنسية، مشيرا إلى أنه خضع لأكثر من 500 ساعة من الدروس والتكوين دون بلوغ المستوى المطلوب.

من جهته، رحب رئيس وزراء مقاطعة كيبيك، فرانسوا لوغو، بقرار مغادرة روسو، داعيا مجلس إدارة الشركة إلى ضمان توفر خلفه على الكفاءة اللغوية اللازمة، مؤكدا أن احترام اللغة الفرنسية يعد مسألة أساسية بالنسبة لمواطني المقاطعة.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب حادث مأساوي أودى بحياة طيارين من الشركة، بعد اصطدام طائرتهما بشاحنة إطفاء عقب هبوطها في مطار لاغوارديا بنيويورك، وهو الحادث الذي سرعان ما تحول من فاجعة إنسانية إلى أزمة سياسية ولغوية هزت واحدة من أكبر شركات الطيران في كندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *