مديرة حقوق المؤلف: خصصنا “حدا أدنى” لحفظ كرامة الفنانين ونتحمل الإهانات لتحصيل مستحقاتهم
أكدت دلال محمدي علوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، أن عملية توزيع العائدات على الفنانين والمبدعين بالمغرب تعتمد على معايير دقيقة ترتبط أساسا باستغلال الأعمال وبرامجها ومدخولها الفعلي، وليست مرتبطة بالمسيرة الفنية الطويلة للفنان.
وقالت علوي تصريح خصت به جريدة “العمق”: “لا نتحدث عن مسيرة فنية تدوم أربعين أو خمسين سنة، بل نتحدث عن استغلال أعمال سنة معينة وبرنامج معين ومدخول محدد”.
وأضافت أن المكتب حاول، خلال جائحة كوفيد، التخفيف من آثار توقف النشاط الفني على الفنانين، من خلال تقليص فترة التوزيع لتصبح كل شهرين بدل الدورات العادية، في محاولة لضمان نوع من الاستمرارية في التوزيعات رغم الظروف الاستثنائية. ورغم ذلك، أكدت أن هذا الأسلوب لم يكن مستدامًا، لأن “الاستمرار فيه كان سيشكل كارثة على ميزانية المكتب”.
وأكدت علوي أن المكتب اتبع سياسة منصفة للفنانين الذين لم تستغل أعمالهم فعليا، حيث تم تخصيص حد أدنى رمزي للتوزيع. وكانت البداية بمنح 2000 درهم، ثم تم تقليصه تدريجيا إلى 500 درهم، بهدف الحفاظ على جزء من كرامة الفنان حتى في حالة عدم استغلال إنتاجه، موضحة أن “المكتب يدعم فئة الإنتاج غير المستغل، وهو تدخل لضمان بقاء الفنان في دائرة الاعتراف بجهوده، وفق الإمكانيات المتاحة”.
وتطرقت مديرة المكتب إلى مصادر الدخل الأساسية، مشيرة إلى أن المداخيل تأتي من الحقوق العامة التي تشمل المقاهي والمطاعم والنوادي الليلية والفنادق وقاعات الحفلات، وأكدت أن المكتب لا يستخلص إلا جزءا بسيطا من المداخيل الحقيقية المستحقة، مشيرة إلى أن عملية التحصيل صعبة وتواجه تحديات كبيرة، تشمل الإهانات والتهديدات أحيانا، لكن الفريق يواصل عمله بدافع “عشق العمل والالتزام بالقانون”.
وأوضحت علوي أن متوسط الدخل السنوي للمكتب يتراوح عادة بين 15 و20 مليار سنتيم، وأن المكتب قام خلال الفترة الماضية بحملات تحسيسية واسعة لتشجيع الفنانين على الانخراط، بما في ذلك زيارات ميدانية للمناطق النائية، مثل الصحراء وكلميم وواد نون والعيون والحسيمة، بهدف تقريب الإدارة من المواطنين والفنانين وضمان وصول خدمات المكتب لجميع المستحقين.
وأكدت أن العمل على الحقوق المجاورة، الذي يخص الفنانين المؤدين والممثلين والموسيقيين، قد بدأ فعليًا منذ تفعيل القانون عام 2020، بعد أن ظل معطلا لسنوات، ما مكن الآن أكثر من 14 ألف فنان ومبدع من الانخراط والحصول على حقوقهم، مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 2019، حيث لم يكن عدد المنخرطين يتجاوز الألفين.
وشددت علوي على أن المكتب يسعى لتحقيق توازن بين حماية حقوق الفنانين وضمان استدامة الموارد المالية، مع مراعاة ظروف السوق الفني واستمرار دعم الفئات الأقل حظًا، وهو ما يجسد دور المكتب كحارس للحقوق الفنية في المغرب.
اترك تعليقاً