مجتمع

ضربة أمنية مشتركة بين الرباط ومدريد تطيح ببارون التهريب الجوي للحشيش بطنجة

ألقت السلطات المغربية، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد بمدينة طنجة، القبض على أحد أخطر بارونات المخدرات المتورطين في تهريب الحشيش من المغرب إلى إسبانيا عبر الطائرات.

وكشفت مصادر خاصة لـ”العمق” أن عناصر الدرك الملكي التابعة لسرية طنجة، بتنسيق مع مصالح الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة، تمكنت من توقيف المشتبه فيه “ب.ا” داخل منزله بمنطقة طنجة البالية، والذي يُعد العقل المدبر لعمليات تهريب المخدرات جواً، من خلال تجنيد أفراد مرتبطين بشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات بين المغرب وإسبانيا.

وأضافت المصادر ذاتها أن المصالح الأمنية، فور توصلها بمعلومات حول تواجد المعني بالأمر داخل منزله، باشرت عملية تطويق محكمة للمنطقة، انتهت بتوقيفه. وكان المشتبه فيه موضوع ثلاث مذكرات بحث، إحداها مرتبطة بتفكيك شبكة في إسبانيا تنشط في تهريب المخدرات عبر طائرات مسيّرة محلية الصنع بإقليم قادش.

وأسفرت عملية التفتيش عن حجز عدد من الهواتف المحمولة التي كان يستعملها الموقوف، إضافة إلى سيارته. وقد تم وضعه تحت تدابير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة. ومن المرتقب أن تواصل الفرقة الوطنية للدرك الملكي تحقيقاتها مع المعني بالأمر، وذلك بعد يوم من توقيف أحد أفراد الشبكة بمدينة واد لاو، في وقت يواصل فيه قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية استنطاق ثلاثة متهمين آخرين يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن طنجة 2.

طائرة تخترق المجال الجوي

وتأتي هذه الحملة الأمنية في سياق تفكيك شبكة لتهريب المخدرات جواً، بعد رصد مروحية تحلق على علو منخفض خلال الليل، في بداية شهر يناير الماضي، وذلك على مدى يومين متتاليين، ما خلق حالة استنفار لدى مختلف الأجهزة الأمنية بالمدينة.

وفي هذا الإطار، قامت لجنة مختلطة تضم مسؤولين من ولاية الجهة والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المسلحة الملكية، بزيارة عدد من المناطق المحتملة لهبوط وإقلاع المروحية. كما باشرت عناصر الدرك الملكي تحقيقات تقنية مكنت من تحديد ضيعة تقع بنفوذ إقليم فحص أنجرة، يُشتبه في كونها قاعدة لعمليات التهريب العابر للحدود.

كما نفذت عناصر الجيش والدرك الملكي طلعات جوية فوق مدينة طنجة لرصد أي تحركات مشبوهة لمهربي المخدرات جواً، خاصة في المواقع الاستراتيجية المحتمل استغلالها.

وأسفرت الأبحاث التي باشرتها الفرقة الوطنية للدرك الملكي، في ظرف وجيز، عن توقيف شخصين بمدينة واد لاو وشخص ثالث بمدينة طنجة مطلع شهر فبراير الماضي، قبل أن يتم توقيف عنصر رابع أول أمس الجمعة، ليتم في الأخير إسقاط العقل المدبر في الساعات الأولى من صباح اليوم.

تعاون أمني مع إسبانيا

وفي سياق متصل، كانت السلطات المغربية قد زودت نظيرتها الإسبانية، خلال شهر شتنبر من السنة الماضية، بمعلومات دقيقة حول نشاط تهريب المخدرات جواً، ما مكن من تفكيك شبكة إجرامية بإسبانيا تضم تسعة أشخاص، كانت تعتمد أساليب متطورة في التهريب باستخدام طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة، تنطلق من المغرب نحو إقليم قادش.

وكشفت التحقيقات، حسب وسائل إعلام إسبانية، أن أفراد الشبكة كانوا يقومون بتجميع الطائرات داخل ورشة ببلدة “ألكالا دي لوس غاثوليس”، حيث كانت تنطلق ليلاً لعبور مضيق جبل طارق. وقد تم تعديل هذه الطائرات لزيادة مدى طيرانها وقدرتها على نقل الشحنات، إذ كانت قادرة على قطع أكثر من 200 كيلومتر، وحمل ما يصل إلى 25 كيلوغراماً من الحشيش في الرحلة الواحدة.

وكانت الطائرات تنطلق من إقليم قادش نحو مناطق بشمال المغرب لجلب المخدرات، قبل العودة لإسقاطها في نقاط متفرقة بالساحل، من بينها مناطق ريفية في فيخير دي لا فرونتيرا وطريفة ومدينا سيدونيا. وفي بعض الحالات، كانت الشبكة تنفذ ما يصل إلى عشر رحلات في ليلة واحدة، ما مكنها من تهريب أكثر من 200 كيلوغرام يومياً.

كما أسفرت عمليات التفتيش عن حجز ثماني طائرات مسيّرة جاهزة للاستعمال، وعشر أخرى في طور التركيب، إضافة إلى 150 كيلوغراماً من الحشيش، ومعدات اتصال متطورة، وحواسيب، ومبلغ مالي يُقدّر بـ320 ألف يورو.

إنابة قضائية تُسقط العقل المدبر

وأدت التحقيقات التي باشرتها السلطات الإسبانية، بناءً على الأدلة التي تم جمعها، إلى الاشتباه في تورط شخص بالمغرب، حيث تم إصدار إنابة قضائية عبر قنوات التعاون الأمني، أسفرت عن توقيفه داخل منزله بمنطقة طنجة البالية.

وبعد تفكيك الشبكة في إسبانيا، عمد البارون إلى تطوير أساليب التهريب، من خلال استخدام مروحيات تحلق على علو منخفض لعبور مضيق جبل طارق، وهو ما أثار انتباه الساكنة، قبل أن تتمكن السلطات الأمنية من تفكيك الشبكة بشكل كامل.

 

* صورة المقال الصحفي مولدة بالذكاء الاصطناعي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *