دراما رمضان تحت مجهر الرواد.. كافي وفولان يدافعان عن “المنتج الوطني” ويشخصان مكامن الخلل
في خضم الجدل الذي رافق الأعمال الدرامية خلال الموسم الرمضاني الأخير، خرج عدد من الفنانين المغاربة للدفاع عن الإنتاجات الوطنية، مؤكدين أن الانتقادات، رغم مشروعيتها، لا ينبغي أن تتحول إلى عامل تثبيط أو تقليل من المجهودات المبذولة داخل الساحة الفنية.
وفي هذا السياق، قدم كل من الممثل محمد كافي والممثل حسن فولان قراءتهما الخاصة لهذا النقاش، واضعين النقاط على حروف إشكالية تقييم الدراما المغربية.
وشدد محمد كافي في تصريح لـ”العمق”، على أن المرحلة الحالية تفرض إطلاق مبادرات حقيقية لدعم الفنان المغربي وتشجيعه على مزيد من العطاء، معتبرا أن المناخ العام يحتاج إلى تحفيز أكثر من التركيز على الجوانب السلبية فقط.
وأبرز كافي، أن تفاعل الجمهور مع الأدوار الدرامية، كما حدث مع شخصية “عامر” في مسلسل “شكون كان يقول”، يعكس قوة التأثير التي باتت تمتلكها الأعمال الوطنية، حيث نجح الدور في إثارة مشاعر متباينة بين الكره والإعجاب، سواء لدى الجمهور أو النقاد.
وأشار كافي، إلى أنه تابع عددا من الإنتاجات الرمضانية، مبرزا أن من بين الأعمال التي لفتت انتباهه مسلسل “عش الطمع”، الذي اعتبره نموذجا ناجحا بفضل جمعه لعدد من الممثلين الكبار، وهو ما يعكس -حسب تعبيره- وجود تجارب جدية داخل الساحة الفنية تستحق التقدير.
وفي ما يتعلق بموجة الانتقادات، أوضح كافي أن النقد يبقى ضروريا لتطوير الأداء الفني، غير أنه دعا إلى أن يكون نقدا بناء لا يظلم الفنان المغربي، خاصة في ظل التطور الملحوظ الذي تعرفه الدراما الوطنية في السنوات الأخيرة.
وأقر الممثل المغربي في المقابل بوجود بعض النقائص، خاصة على مستوى كتابة السيناريو، إلا أنه اعتبر أن هذه الثغرات يقابلها مجهود كبير في الإنتاج، مشددا على أن الإشكال الأبرز يظل في موسمية هذه الأعمال، معبرا عن أمله في أن تتحول الدراما إلى إنتاج مستمر على مدار السنة.
من جهته، دعا حسن فولان، إلى إرساء ثقافة الاحتفاء بالفنان المغربي، من خلال مبادرات تعزز مكانته وتدعم الإنتاج الوطني، بدل التوجه نحو استيراد أعمال أجنبية، سواء تركية أو مصرية، رغم توفر المغرب -حسب رأيه- على طاقات وإمكانيات قادرة على تقديم أعمال ذات جودة.
وأكد فولان في تصريح لـ”العمق”، أنه تابع مختلف الأعمال التي عرضت خلال الموسم الرمضاني، معتبرا أن المستوى العام كان إيجابيا، سواء من حيث أداء الممثلين أو اشتغال المخرجين، رغم إقراره بأنه من الصعب تحقيق الكمال في كل العناصر، مضيفا أن النتائج المحققة تبقى مشجعة، وتعكس تطورا تدريجيا ينبغي البناء عليه.
وفي تعليقه على تباين آراء الجمهور، شدد فولان، على أن من حق المتلقي التعبير عن موقفه بكل حرية، سواء كان إيجابيا أو سلبيا، مبرزا أن الاختلاف في التقييم أمر طبيعي، ولا يمكن أن يجتمع الجميع على رأي واحد، منوها بمجهودات كافة المتدخلين في المنظومة الفنية، لأن كل فرد يساهم من موقعه في تطوير هذا القطاع، وفق قوله.
وعلى مستوى تجربته الخاصة، أوضح فولان، الذي خاض السباق الرمضاني بفيلم “الحب المر”، أن دخوله مجال الإنتاج لم يكن بدافع تحقيق الربح، بل انطلق من شغف ورغبة في تقديم أعمال تنسجم مع رؤيته الفنية، مشيرا إلى أن هدفه الأساسي هو إنجاز أعمال يقتنع بها شخصيا ويشعر بأنها قريبة من الجمهور، لأن أكبر مكسب بالنسبة إليه هو الإحساس بالرضا عن العمل المنجز، وفق تعبيره.
وبخصوص مشاركة ابنه مهدي فولان في الأعمال التي يشرف على إنتاجها، أكد حسن فولان أن احتضان الفنان لابنه في المجال الفني ليس أمرا سهلا، سواء في لحظات النجاح أو الإخفاق، غير أنه شدد على أن تجربته مع نجله كانت ناجحة وأنه يثق فيه.
ويعالج فيلم “الحب المر”، الذي أخرجه ياسين فنان، وبطولة مهدي فولان وخديجة زروال، موضوع العلاقات العاطفية المعقدة من زاوية إنسانية، مسلطا الضوء على التحولات النفسية والصراعات الداخلية التي ترافق تجربة الحب، في ظل ضغوط اجتماعية واختيارات مصيرية تعيد تشكيل مسار الشخصيات.
اترك تعليقاً