ناقد فني يهاجم “سطحية” عناوين الدراما المغربية ويتهم صناعها باستصغار ذكاء المشاهد
مع إسدال الستار على الموسم الرمضاني، تتواصل ردود الفعل حول حصيلة الإنتاجات التلفزيونية التي تنافست خلاله، في ظل نقاش متجدد بشأن مستوى الأعمال الدرامية والكوميدية التي عرضت هذا العام.
ورغم تنوع العروض وكثافتها، إلا أن عددا من المتابعين والمهتمين بالشأن الفني سجلوا استمرار نفس الملاحظات المرتبطة بضعف بعض الاختيارات الإبداعية، سواء على مستوى الكتابة أو المعالجة أو حتى العناوين.
وفي هذا السياق، وجه الناقد الفني مصطفى الطالب، انتقادات لاذعة لواقع الإنتاجات التلفزيونية المغربية، واصفا عناوين المسلسلات والأفلام بـ “السطحية والنمطية”، معتبرا أنها تفتقر إلى عنصر الإثارة والعمق الأدبي الذي يستحقه المشاهد.
وأوضح الطالب في تصريح لـ”العمق”، أنه غالبا ما يتراجع عن فكرة تقديم قراءات نقدية لعناوين الأعمال الدرامية الوطنية بسبب “ضحالتها”، مؤكدا أن هذه العناوين تعكس خللا أكبر في صلب العملية الإبداعية.
وأشار الناقد المغربي، إلى أن الإنتاجات الحالية باتت بعيدة كل البعد عن الإبداع الأدبي الصرف أو التناول التاريخي الرصين، مع تسجيل غياب واضح للاجتهاد في إثراء الحوارات الدرامية وجعلها أكثر عمقا، مشددا على أن اللغة واللهجة المغربية غنية وليست “عقيمة” كما تظهرها بعض الأعمال.
وانتقد مصطفى الطالب بشدة المبررات التي يسوقها بعض المنتجين والمخرجين لشرعنة بساطة العناوين، داعيا إياهم إلى التوقف عن ترديد ما وصفه بـ “أسطوانة الواقعية” أو الادعاء بأن التلفزيون يخاطب جميع الشرائح لتقريب المعنى.
واعتبر ذات المتحدث، أن هذه التبريرات تنطوي على نوع من الاستخفاف بعقل وذكاء المتلقي المغربي وحسه الفني، قائلا: لا ترددوا أسطوانة أن العناوين لها علاقة بالواقعية وكأن المشاهدين مكلخين، إلا إذا كنتم تستخفون بعقولهم وذكائهم”.
واختتم مصطفى الطالب، تصريحه بالإعراب عن أمله في رؤية تغيير حقيقي في منظومة الإنتاج الدرامي مستقبلا، من خلال اعتماد عناوين “مغرية ومعبرة” تكون مرآة لسيناريوهات متميزة وقوية، تقطع مع التكرار والنمطية التي طبعت المشهد التلفزيوني لسنوات.
يشار إلى أن الموسم الرمضاني الماضي شهد زخما دراميا لافتا مع عرض أعمال اجتماعية متعددة تتنافس على نسب المشاهدة، من بينها “بنات لالة منانة”، “عش الطمع”، “الصديق”، “حكايات شامة”، “البراني”، “ليلي طويل”، “الهيبة راس الجبل” و”رحمة”. غير أن المنافسة هذه السنة لم تكن محصورة في نسب المشاهدة فقط، بل امتدت إلى كيفية تقديم هذه الأعمال بصريا للجمهور.
اترك تعليقاً