عصبة حقوق الإنسان تطالب بحماية زياش وتنتقد الغلاء والساعة الإضافية

عبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن تضامنها مع الدولي المغربي حكيم زياش، على إثر مواقفه المعبر عنها بخصوص مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، والتي تدخل في إطار ممارسته المشروعة لحقه في حرية الرأي والتعبير المكفول بموجب الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وأدانت العصبة في بيان لها، توصلت جريدة “مدار21” الإلكترونية بنسخة منه، ما تم تداوله من تهديدات صريحة من طرف “الوزير الصهيوني المجرم إيتمار بن غفير”، معتبرة أن مثل هذه التصريحات تمس بحرية التعبير وتشكل سابقة مقلقة تستهدف الأفراد بسبب آرائهم.
وشددت على ضرورة احترام حرية الرأي، داعية الدولة المغربية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية أحد مواطنيها من أي مخاطر أو تهديدات محتملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات دبلوماسية وقانونية لضمان سلامته وصون كرامته.
وبخصوص استمرار العمل بالساعة الإضافية، جددت العصبة موقفها الرافض للاستمرار في اعتمادها لما لذلك من آثار سلبية على الصحة الجسدية والنفسية للمواطنين، وعلى التوازن الأسري، خاصة بالنسبة للأطفال والتلاميذ.
ويرى المكتب المركزي أن هذا القرار، الذي اتخذ دون إشراك فعلي للمجتمع ودون تقييم شامل لتداعياته، يطرح إشكالية على مستوى الحكامة التشاركية، ويستدعي فتح نقاش وطني حقيقي حول جدواه وانعكاساته، داعيا إلى اعتماد مقاربة تستند إلى المعطيات العلمية والاجتماعية، وتراعي خصوصيات المجتمع المغربي، بدل الاقتصار على مبررات اقتصادية ضيقة.
وفيما يتعلق بالانتخابات المقبلة، دعا المكتب المركزي كافة الأحزاب السياسية إلى التقيد الصارم بمواثيقها الأخلاقية وبالمبادئ التي تعلنها في أدبياتها، خاصة في ما يتعلق باختيار وتزكية المرشحين للاستحقاقات الانتخابية، مؤكدا في هذا السياق أن تجديد الثقة في العمل السياسي يمر حتما عبر القطع مع ممارسات إعادة إنتاج نفس النخب التي فشلت في تمثيل المواطنات والمواطنين داخل المؤسسة التشريعية، ولم تستجب لتطلعاتهم وانتظاراتهم.
وشدد على ضرورة الامتناع عن تزكية أي شخص تحوم حوله شبهات الفساد أو استغلال النفوذ أو التلاعب بمصالح المواطنين، لما لذلك من أثر سلبي عميق على مصداقية المؤسسات وعلى الثقة في العملية الديمقراطية برمتها، معتبرا أن تخليق الحياة السياسية مسؤولية جماعية، تقتضي إرادة حقيقية من الأحزاب في إرساء معايير الكفاءة والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز دولة القانون ويصون كرامة المواطنين.
وبخصوص الزيادات المهولة في أسعار المحروقات، سجل المكتب المركزي بقلق بالغ استمرار الارتفاع غير المبرر في أسعار المحروقات، في ظل غياب آليات فعالة للمراقبة والتقنين، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، ويؤدي إلى موجات تضخمية تمس مختلف القطاعات والخدمات.
ويرى المكتب المركزي أن تحرير أسعار المحروقات، دون إرساء إطار صارم للحكامة والشفافية، أفضى إلى وضعية تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام قواعد المنافسة الشريفة، وحول احتمال وجود ممارسات احتكارية أو تواطؤ بين الفاعلين في السوق.
وفي هذا السياق، جدد المكتب المركزي دعوته إلى تفعيل أدوار مجلس المنافسة، وضمان استقلاليته ونجاعته في مراقبة السوق، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المستهلك من أي استغلال أو تلاعب بالأسعار، مع ضرورة اعتماد سياسات عمومية تراعي العدالة الاجتماعية وتخفف من الأعباء الاقتصادية على الفئات الهشة، كما نطالب الحكومة بالجدية في التعامل مع هذه القضية واتخاذ إجراءات صارمة من ضمنها محاسبة الضالعين في هذا التسيب وتسقيف أسعار المحروقات.
وفيما يتعلق بما اعتبره “تلاعبا” بأسعار الأضاحي، قال المكتب المركزي للعصبة، إنه يتابع بقلق ما تعرفه من ارتفاعات صاروخية وغير مبررة، وما يرافق ذلك من مؤشرات على وجود “مضاربات وممارسات غير شفافة” في تحديد الأسعار، وهو ما يثقل كاهل الأسر المغربية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
واعتبر المكتب المركزي أن الحق في العيش الكريم يقتضي تمكين المواطنين من ممارسة شعائرهم الدينية في ظروف ملائمة، داعيا السلطات المختصة إلى تشديد المراقبة على الأسواق، والتصدي لكل أشكال الاحتكار والوساطة غير المشروعة، مع ضمان شفافية سلاسل الإنتاج والتوزيع، مؤكدا على ضرورة اتخاذ تدابير استباقية لضبط الأسعار، وتسقيف عام لسعر كيلوغرام اللحوم الحمراء، ودعم صغار الكسابين، بما يحقق التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك.





