جهويات

أشهر منابع تاونات.. مشروع لتعليب مياه بوعادل يثير مخاوف الساكنة

أشهر منابع تاونات.. مشروع لتعليب مياه بوعادل يثير مخاوف الساكنة

أثار مشروع تعليب وتسويق مياه منبع بوعادل، أحد أشهر المنابع الطبيعية بإقليم تاونات، جدلًا واسعًا بسبب مخاوف الساكنة من تداعياته المحتملة على الموارد المائية والنشاط الفلاحي المحلي والتأثير على النشاط الاقتصادي السياحي بالمنطقة، مقابل تأكيدات الشركة صاحبة المشروع بأنه استثمار تنموي يحترم شروط الاستدامة.

وتبدي ساكنة جماعة بوعادل تخوفات كبيرة من المشروع، وذلك بالرغم من تنظيم الشركة صاحبة المشروع لقاءا تواصليا مع سكان المنطقة في محاولة لتبديد المخاوف وتقديم توضيحات حول المشروع، حيث أكدت الشركة أنها استوفت جميع المساطر القانونية، بما في ذلك دراسات الأثر البيئي والحصول على التراخيص اللازمة، مشددة على أن نسبة استغلال مياه المنبع ستظل محدودة في نسبة لا تتجاوز 10 في المئة ولن تؤثر على التوازن البيئي أو حاجيات الساكنة.

وقدمت الشركة، بحسب ما توصلت به جريدة “مدار21″، وعودًا بإحداث أزيد من 400 فرصة شغل، مع إعطاء الأولوية لأبناء المنطقة، إلى جانب مشاريع موازية تشمل وحدة فندقية من ثلاث نجوم توفر 86 غرفة وقاعة للمؤتمرات على مساحة 1200 مترا مربعا، بهدف تعزيز الجاذبية السياحية والاستثمارية لبوعادل، معتبرة أن المشروع يمكن أن يشكل قاطرة لتنمية محلية أوسع.

في المقابل، عبّر عدد من أبناء بوعادل والدواوير المجاورة عن رفضهم القاطع للمشروع، مؤكدين أن مياه المنبع تمثل “شريان حياة” لعدة مناطق تشمل بوعادل والدواوير المجاورة، حيث تعتمد الساكنة بشكل يومي على هذه الموارد، خصوصًا في سقي الأراضي الفلاحية التي تشكل مصدر رزق رئيسي.

ويتخوف المحتجون على المشروع من أن استغلال المياه في إطار مشروع تجاري قد يؤدي إلى استنزاف الفرشة المائية وتقليص حصة الساكنة، فضلًا عن تهديد التوازن البيئي والنشاط الفلاحي، مطالبين بضمان الشفافية في تدبير المشاريع المرتبطة بالماء، وإشراك الساكنة في اتخاذ القرار، وحماية حق الأجيال القادمة في هذا المورد الحيوي.

ومن جهتها أكدت جماعة بوعادل أن المشروع استوفى مختلف المساطر والإجراءات الإدارية المعمول بها، حيث حصل على التراخيص اللازمة لبناء وحدة لتعبئة المياه من منبع بوعادل، إلى جانب وحدة فندقية، وذلك تحت عدد 2/2023. كما تم فتح بحث علني لمدة ثلاثين يومًا، خُصص لتلقي ملاحظات واقتراحات العموم عبر سجل وُضع رهن إشارة المصالح التقنية، مفيدة أنه لم يُسجل أي اعتراض على الجمهور.

وبينما تتخوف الساكنة من تأثيرات المشروع على المنطقة، التي تُعد قِبلة لآلاف الزوار والسياح خاصة خلال فصل الصيف، ومصدر دخل موسمي لعدد كبير من أبناء المنطقة الذين يمارسون أنشطة تجاربة بمحاذاة المنبع المعروف بموارده المائية وطبيعته الخلابة، تُصر الشركة على أن المشروع سيكون مصدر إشعاع أكبر للمنطقة داعية إلى تجنب الحسابات السياسية والتركيز أكثر على المنافع التنموية التي سيجلبها للمنطقة.

ويذكر أن منطقة بوعادل، المعروفة بمنبعها المائي الذي يقدر صبيبه بـ360 لترا في الثانية، سبق أن رفضت مشروعا مماثلا لتعليب المياه خلال بداية الألفية بسبب المخاوف من تأثير ذلك على حصة الساكنة من الماء، وهو ما يضع المشروع الحالي أمام تحديات مماثلة رغم حصول الشركة على التراخيص اللازمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News