المقاولات الصغرى تخسر سنويا 30 مليار درهم و90% عاجزة عن التصدير

حذر تقرير حديث من أن المقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية تتكبد خسائر لا تقل عن 30 مليار درهم سنويا بسبب حرمانها من النسبة التي يضمنها لها القانون من الصفقات العمومية، منبها كذلك إلى أن 70 بالمئة من مسيريها يفتقرون لأدنى تكوين في مجال تسيير الأعمال و5 بالمئة فقط يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ما يخلق فجوة تنافسية عميقة.
وأفادت الدراسة، التي أعدّتها الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، بأن منظومة الطلب العمومي المغربي تمثل استثماراً سنوياً يبلغ 350 مليار درهم؛ “من حيث المبدأ، تخصَّص حصة نظرية بنسبة 20%، أي 70 مليار درهم، للمقاولات الصغيرة جداً والمتوسطة”.
غير أن الواقع مغاير تماماً، وفقا للمصدر ذاته، فالحصة الفعلية للمقاولات الصغيرة جداً في الصفقات العمومية لا تتجاوز 10%، ويُمثّل هذا الفارق منقوصاً سنوياً يبلغ 30 مليار درهم للمقاولات الصغيرة جداً المغربية.
ولفتت إلى أن أسباب هذا الإقصاء متعددة، من بينها الاشتراطات الإدارية والمالية المُضخَّمة التي تفوق قدرة البنيات الصغيرة، وآجال المعالجة التي لا تتلاءم مع قدرات سيولة المقاولات الصغيرة جداً، بالإضافة إلى الجهل بمساطر الصفقات العمومية، وغياب مرافقة مخصصة.
وأكدت الدراسة أن المنظومة الحالية للطلب العمومي غير مُهيكلة لاستيعاب عرض المقاولات الصغيرة جداً، وتستلزم طلبات العروض ضمانات بنكية وميزانيات متعددة السنوات وقدرات على التمويل المسبق لا تستطيع غالبية المقاولات الصغيرة جداً استيفاءها.
وإضافة إلى العائق المذكور، كشفت الدراسة عن أربع إشكاليات هيكلية إضافية تُشكّل «كمّاشة» حول المقاولات الصغيرة جداً، تُعيق نموها في عدة أبعاد في آنٍ واحد، إذ إن أكثر من 60% من المقاولات الصغيرة جداً محرومة من عقار ملائم؛ وذلك إما بسبب عرض غير مناسب، أو تكاليف مرتفعة، أو بُعد عن الزبناء.
وأشارت إلى أن غياب مناطق النشاط الاقتصادي المُصمَّمة خصيصاً لهذه المقاولات يُعدّ عائقاً رئيسياً، كما أن أكثر من 70% من مسيّري المقاولات الصغيرة جداً بدون تكوين هيكلي في التسيير والتدبير وريادة الأعمال، رغم مساهمتهم المالية في منظومة التكوين المهني.
ولفتت إلى أن أقل من 5% يوظّفون الذكاء الاصطناعي في نشاطهم؛ “هذا التأخر التكنولوجي الحاد يُعمّق الهوة التنافسية مقارنة بالمقاولات المُتطورة تقنياً، كما أن أقل من 10% من المقاولات تصل إلى التصدير، بالنظر للتكاليف اللوجستيكية الباهظة وغياب المرافقة المُخصصة للمُصدِّرين من المقاولات الصغيرة جداً اللذين يمثّلان العائقين الرئيسيين أمام التدويل.





