817 طنا في عام.. المغرب يصبح المورّد الأول للفاصوليا الخضراء لإيرلندا

في مؤشر جديد على تصاعد الحضور الزراعي المغربي داخل الأسواق الأوروبية، نجح المغرب في تصدر قائمة مورّدي الفاصوليا الخضراء إلى إيرلندا خلال سنة 2025، في تطور يعكس تحولات لافتة في خريطة التجارة الفلاحية داخل الاتحاد الأوروبي، ويؤكد في الآن ذاته الدينامية المتواصلة التي يشهدها قطاع تصدير الخضر والفواكه بالمملكة.
وبحسب معطيات حديثة صادرة عن منصة “إيست فروت” المتخصصة، فقد بلغت واردات إيرلندا من الفاصوليا الخضراء المغربية نحو 817 طناً خلال سنة 2025، مسجلة قفزة نوعية تعادل 2.5 مرة مقارنة بسنة 2024، وحوالي سبعة أضعاف حجم الواردات المسجلة في 2023، وهو ما يمثل رقماً قياسياً غير مسبوق، ويكرّس لأول مرة تموقع المغرب كمورّد أول لهذا المنتوج في السوق الإيرلندية.
ويكتسي هذا التحول، بحسب المنصة المتخصصة في رصد وتتبع الأسواق الفلاحية العالمية، أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة السوق الإيرلندية، التي تعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد، وتفرض في المقابل معايير دقيقة وصارمة سواء على مستوى الجودة أو شروط النقل والتخزين.
وعلى مدى سنوات، ظلت غواتيمالا اللاعب المهيمن، بعدما استحوذت على أكثر من نصف واردات إيرلندا بين 2019 و2024، في حين حافظت كل من كينيا والمملكة المتحدة على مواقع متقدمة ضمن قائمة المورّدين، في حين كان حضور إلى حدود وقت قريب محدوداً، وغالباً ما يتم عبر قنوات غير مباشرة تمر عبر السوق البريطانية.
غير أن هذا التوازن التقليدي بدأ يتصدع ابتداءً من سنة 2024، في أعقاب تراجع حاد في صادرات غواتيمالا، نتيجة اضطرابات لوجستية مرتبطة بقناة بنما، إلى جانب تشديد الاتحاد الأوروبي لمعايير بقايا المبيدات، تشير المنصة.
هذا السياق فتح المجال أمام مورّدين بدلاء، حيث سارعت إيرلندا إلى تنويع مصادرها، مما أتاح للمغرب وكينيا توسيع حضورهما عبر صادرات مباشرة، في وقت لعبت فيه كل من إسبانيا وهولندا دوراً متزايداً كمحطات لإعادة التصدير، خاصة للمنتجات المغربية.
وتمكن المغرب من استثمار هذه الفرصة الاستراتيجية بشكل فعّال خلال سنة 2025، حيث رفع حصته إلى 36.2 في المائة من إجمالي واردات إيرلندا من الفاصوليا الخضراء، متجاوزاً بذلك منافسين تقليديين مثل كينيا والمملكة المتحدة.
ويعكس هذا الإنجاز، وفق منصة “إيست فروت”، تحوّلاً هيكلياً في تموقع المغرب داخل سلاسل التوريد الأوروبية، مدعوماً بعدة عوامل من بينها القرب الجغرافي، وتطور البنيات اللوجستية، فضلاً عن القدرة التنافسية على مستوى الأسعار.
ولا يقتصر هذا التقدم على الفاصوليا الخضراء فقط، إذ سبق للمغرب أن سجّل رقماً قياسياً في صادرات الطماطم نحو إيرلندا خلال الموسم الفلاحي الماضي، في دلالة إضافية على اتساع نفوذه داخل سوق المنتجات الطازجة في أوروبا، وعلى قدرته المتنامية على الاستجابة لمتطلبات الأسواق الدولية.
واعتبرت المنصة أن هذا الأداء يعكس نجاح الاستراتيجية الفلاحية للمملكة في تنويع وجهات التصدير وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات، غير أنها تشير في المقابل إلى ضرورة الحفاظ على هذا الزخم عبر مواصلة الاستثمار في سلاسل التبريد، وتحسين شروط النقل، والامتثال المستمر للمعايير البيئية والصحية الأوروبية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة وتقلبات الأسواق العالمية.





