اقتصاد | رياضة

الاقتصاد الرياضي.. قانون المالية 2026 يُمهد لثورة في الأندية الوطنية

الاقتصاد الرياضي.. قانون المالية 2026 يُمهد لثورة في الأندية الوطنية

لم تعد كرة القدم مجرد لعبة أو شغف ترفيهي، بل صناعة تدر ملايير الدولارات سنويا في الاقتصاد العالمي، ما يدفع المغرب للرهان عليها كمحرك تنموي. وفي هذا الإطار أدخل قانون المالية لسنة 2026 عدة تدابير تمهد الطريق لثورة في صفوف الأندية الرياضية، وتتعامل مع كرة القدم والرياضة، بشكل عام، لأول مرة كصناعة حقيقية.

وطوال سنوات، كان الاستثمار في الرياضة بالمغرب محفوفًا بالمخاطر من الناحية الضريبية، إذ لم تكن هناك امتيازات واضحة، ولا إطار تحفيزي، وكان الرعاة مترددين في خوض المغامرة والاستثمار في الأندية المغربية، على الرغم من أن تحولها لشركات بدأ منذ عدة سنوات، إلا أنه بالكاد أحدث تغييرا ملموساً في واقع هذه الأندية.

لكن قانون المالية لسنة 2026 رام تغيير هذه المعطيات، وفقا للباحثة في الاقتصاد وإدارة الأعمال الرياضية، بنمني رانية، والتي أشارت إلى أن 3 تدابير جديدة أتى بها القانون المالي على وجه الخصوص “ستُحدث تحولًا حقيقيًا في الصناعة الرياضية المغربية”.

وأوضحت أن الإجراء الأول، المتمثل في تمديد الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة حتى سنة 2030، والذي سيريح الشركات الرياضية من ثقل ضريبة (TVA) من فاتح يناير 2026 إلى 31 دجنبر 2030، أي لـ5 سنوات كاملة، يعني “أن النادي الذي يتحول إلى شركة احترافية اليوم سيوفر عشرات الملايين من الدراهم من الأعباء الضريبية”.

وأوضحت بنمني أن هذا الدعم هو بالضبط ما كانت تحتاجه الأندية المغربية لتجرؤ على خلق شركات، والذي ظل متعثراً لعدة سنوات.

أما الإجراء الثاني فمتعلق بالمِنح المالية التي تقدم للأندية الرياضية، فقد أصبحت قابلة للخصم الضريبي، بمعنى أنه يمكن للشركات المغربية الراعية للرياضة والأندية الرياضية الآن خصم مِنحها للشركات الرياضية من نتيجتها الضريبية، بسقف 10% من صافي الأرباح، وفي حدود 5 ملايين درهم لكل سنة مالية.

وأوضحت الباحثة أن الترجمة العَملية لهذا الإجراء هي أن رعاية نادٍ لكرة القدم في المغرب أصبحت استراتيجية ضريبية ذكية ومربحة للرعاة وليس للأندية فحسب، و”لم يعد لدى الشركات المغربية الكبرى عذر لعدم الاستثمار في الرياضة”.

أما الإجراء الثالث، فهو التخفيض ضريبي على مداخيل الرياضيين المحترفين؛ إذ تم إقرار تخفيض ضريبي خاص على المداخيل التي تدفعها الشركات الرياضية للاعبين، والمدربين، والطاقم التقني.

وعملياً، ترى الخبيرة أن هذا التدبير من شأنه المساهمة في استقطاب المواهب، الذي سيصبح أقل تكلفة من الناحية الضريبية. وهو ما يتيح للمغرب وسائل بناء رياضة احترافية تنافسية قبل سنة 2030 التي ستعرف تنظيمه لمونديال كرة القدم بمعية إسبانيا والبرتغال.

وخلصت الباحثة إلى أن هذه الإجراءات الثلاث مجتمعة ترسل إشارة واضحة للسوق، وهي أن الرياضة المغربية لم تعد مجرد مجال شغف وهواية، بل أصبحت صناعة اقتصادية قائمة بذاتها، مضيفة أن التوقيت ليس من قبيل الصدفة، بل يتزامن مع تنظيم كأس العالم 2030 في المغرب، وصرف 380 مليار درهم من الاستثمارات العمومية في سنة 2026، علاوة على النمو الاقتصادي المتوقع بنسبة 4.8%.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News