جالية

أوروبا تشدد قواعد إعادة المهاجرين وسط جدل سياسي واسع

أوروبا تشدد قواعد إعادة المهاجرين وسط جدل سياسي واسع

في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل أروقة البرلمان الأوروبي والمنظمات غير الحكومية، صوّت البرلمان الأوروبي أمس الخميس لصالح تشديد قواعد إعادة المهاجرين، بما يسمح بإرسالهم إلى ما يُعرف بـ”مراكز الإعادة” في دول ثالثة غير دولهم الأصلية، شريطة وجود اتفاق مسبق واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.

وأقر البرلمان الأوروبي، وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، هذا القرار بأغلبية 389 صوتاً مقابل 206 معارضين و32 ممتنعاً، تمهيداً للمفاوضات مع المجلس الأوروبي الذي يمثل دول الاتحاد، والتي ستخرج بالنص النهائي لهذه اللائحة الجديدة، حيث من المقرر أن تبدأ هذه المفاوضات في وقت لاحق.

ويأتي هذا التصويت نتيجة تحالف بين المجموعات الأوروبية الأكثر محافظة، أبرزها حزب الشعب الأوروبي، والمجموعة الأوروبية للمحافظين والإصلاحيين، وحركة الوطنيين من أجل أوروبا، وحزب أوروبا للأمم ذات السيادة، في خطوة قوبلت برفض واسع من أحزاب الاشتراكيين والديمقراطيين، والخضر، وحركات اليسار، الذين اعتبروا المبادرة غير متوافقة مع القيم الأوروبية وتوجهات الاتحاد.

المفوض الأوروبي لشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، وصف هذا القرار بأنه “خطوة مهمة لجعل عمليات الإعادة أكثر فاعلية وتحسين إدارة الهجرة”، مضيفاً أن “الإعادات الفعالة لأولئك الذين ليس لهم الحق في البقاء تُعد جزءاً أساسياً من نظام إدارة هجرة موثوق”.

من جانبه، اعتبر النائب الأوروبي عن “فوكس”، خورخي بوكساديه، أن هذا التصويت يمثل “أقوى النصوص في تاريخ الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة”، مؤكداً أن التعديلات التي أدخلتها مجموعات اليمين صممت لتقوية اللائحة وتقديم التزامات بديلة عن تلك المقترحة في البداية من قبل المفوضية الأوروبية بقيادة أورسولا فون دير لاين.

وأضاف بوكساديه، وفق ما نقلته صحيفة “إل فارو” أن هذه الخطوة تمثل “أول خطوة ناجحة نحو إعادة الهجرة التي طالما طالبت بها فوكس”.

النائب السويدي عن المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، تشارلي وييمر، أشار بدوره إلى أن هذا التصويت “يؤكد وجود أغلبية متنامية ومستقرة في البرلمان الأوروبي لصالح إعادة أكثر فعالية للمهاجرين”، موضحاً أن “مجرد واحد من بين كل خمسة مهاجرين يصدر لهم أمر بمغادرة البلد ينفذ القرار فعلياً، لذلك فإن استعادة المصداقية تتطلب ضمان الإعادة الفعلية لكل من لا يملك الحق القانوني في البقاء”.

النقاشات حول اللائحة الجديدة لم تخلُ من جدل واسع حول الجانب الأخلاقي والإنساني، إذ انتقدت القوى اليسارية هذا التوجه بشدة، وقالت آنا كاترينا مينديز، نائبة رئيس مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي: “ما نراه ليس نهجاً أوروبياً متوازناً، بل انحرافاً سياسياً مدفوعاً برغبة حزب الشعب الأوروبي في التحالف مع أقصى اليمين”.

كما وصفت النائبة الفرنسية عن الخضر، ميليسا كامارا، التصويت بأنه “تصويت مخزٍ وخيانة للقيم الأساسية للاتحاد الأوروبي”، مضيفة أن البرلمان اضطر إلى الاختيار بين الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان وبين أيديولوجية عنصرية وشعبوية، وهو ما اختارته مجموعات أقصى اليمين وحزب الشعب الأوروبي.

ومن جانبها، قالت سيلفيا كارتا، مسؤولة السياسة في منصة التعاون الدولي بشأن المهاجرين غير المسجلين (PICUM)، إن “هذا التصويت يمثل نقطة تحول خطيرة، إذ تكسر قوى الوسط واليمين الحاجز التحفظي للتحالف مع أقصى اليمين، مما يمهد الطريق للاعتقالات الجماعية، وفصل العائلات، وترحيل المهاجرين، ويعرض حياة أعداد هائلة للخطر، كما حصل سابقاً مع ICE في الولايات المتحدة”.

ويشير محللون، بحسب ما جاء في صحيفة “إل فارو” إلى أن التشديد الجديد على قواعد الإعادة يعتمد على النموذج الإيطالي الذي أثار جدلاً منذ عام 2024، حين أنشأت إيطاليا مراكز للإعادة في ألبانيا لإرسال المهاجرين إليها، لكنها أصبحت غير مستخدمة حالياً نتيجة قرارات قضائية متعددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News