بوريطة: 40 ألف خريج و19 ألف طالب أجنبي بالمغرب وآلاف الأطنان من الأسمدة تمنح للإفريقيا

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب واصل ترسيخ نموذج تعاون قائم على التضامن الفعال وتقاسم الخبرات، خاصة مع بلدان إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى تجمع بين الدبلوماسية التنموية والانخراط العملي في قضايا حيوية، من قبيل التكوين الأكاديمي والأمن الغذائي، بما يكرس حضور المملكة كفاعل محوري في دعم مسارات التنمية المشتركة وبناء شراكات متوازنة ذات أثر ملموس.
وكشف بوريطة، خلال القمة الـ11 لمنظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، أن المغرب أبرم، منذ سنة 1999، “أزيد من 1607 اتفاقات تعاون، تم توقيع عدد كبير منها خلال الزيارات الملكية الـ52 إلى إفريقيا”.
وأشار إلى أن المملكة تقدم آلاف المنح الدراسية لطلبة هذه البلدان الشقيقة، موضحا أن “نحو 19.400 طالب من هذه البلدان يستفيدون حاليا من منح ويتابعون تكوينهم في المغرب”، وأن المغرب كون إلى غاية اليوم “أزيد من 40.220 خريجا” ينحدرون من البلدان الأعضاء في منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ.
وفي مجال الأمن الغذائي، الذي يعد رهانا حيويا لهذه الدول، أبرز بوريطة أن تعاون المغرب يوفر الأسمدة لبلدان الكاريبي سنويا، فيما تم، بالنسبة للبلدان الإفريقية، خلال سنة 2022 وحدها، منح “ما يقارب 200 ألف طن، وتسليم 364 ألف طن بأسعار تفضيلية”.
وجدد بوريطة، في كلمة أمام رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، تأكيد التزام المغرب الراسخ لصالح تعاون جنوب–جنوب متجدد، قائم على الشراكة والتضامن الملموس، وفقا للرؤية المتبصرة للملك محمد السادس.
وأبرز المسؤول الحكومي، خلال القمة التي يشارك فيها المغرب بصفته ضيف شرف، أن المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس اعتمد خيارا استراتيجيا، منسجما ولا رجعة فيه، يتمثل في ترسيخ ارتباطه بإفريقيا وحرصه على التعاون جنوب–جنوب”.
وأوضح أن هذا الخيار ليس “شعارا، بل هو مبدأ ثابت يعطي الأولوية للشراكة بدل منطق المساعدة؛ ويتجاوز الأطر الثنائية الصرفة باعتماد رؤية دينامية للشراكات قائمة على التنوع والاندماج؛ ويجعل من الشراكة الاقتصادية رافعة للسيادة”.
وأشار الوزير إلى الفلسفة التي تؤطر عمل المملكة، مستشهدا في هذا السياق بمقتطف من خطاب الملك خلال القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي سنة 2017، الذي أكد فيه أن “منظورنا للتعاون جنوب–جنوب واضح وثابت: فبلدي يتقاسم ما لديه دون مباهاة أو تفاخر”.
وبخصوص الذكرى الخمسين لتأسيس منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، عدّ وزير الخارجية أن النموذج الذي أطر نشأة تجمع إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ “قد تجاوزه الزمن”، مبرزا أن “العالم الذي نشأ فيه قد تغير”، وأن “اتفاقات ساموا قد كرست هذا التحول”.
وأشاد بوريطة، في هذا الصدد، بمسار التحول الذي تشهده المنظمة، مؤكدا أنها “ليست، ولم تكن يوما، “غيتو” جيوسياسيا، بل تعد، على العكس من ذلك، إحدى أكثر الصيغ المؤسساتية نجاحا للتعاون جنوب–جنوب”.
وأبرز المبادرات المهيكلة التي أطلقها الملك، مثل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يوصف بكونه “شريانا حيويا يربط ثلاثة عشر بلدا إفريقيا من الغرب إلى الشمال، ويخلق فضاء للازدهار المشترك”.
وأشار أيضا إلى المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، مؤكدا أن “هذه المبادرات الملكية تحول الإكراهات الجغرافية إلى فرص اقتصادية، وتؤكد أن تنميتنا تبنى على الترابط لا على الانعزال”.
واستعرض بوريطة الركائز الثلاث للمقاربة المغربية في مجال التعاون جنوبف-جنوب، المتمثلة في تثمين الإمكانات الذاتية، وتجاوز المقاربات النمطية لإرساء شراكات محددة الأهداف، والسعي إلى تحقيق أثر إنساني وضمان الاستدامة.
ودعا ناصر بوريطة إلى أن تصبح منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ “الصوت الجماعي الذي يدافع عن نظام اقتصادي جديد أكثر أمانا، وحكامة مناخية تراعي المسار التنموي، وسلام قائم على الاحترام المتبادل والتعاون الملموس”.
وأضاف أن “اتفاق ساموا ينبغي تفعيله لا بوصفه مجرد آلية لنقل الموارد، بل كإطار استراتيجي تؤكد فيه المنظمة استقلالية قرارها وقدرتها على التفاوض بندية مع شركائها التقليديين”.
وشدد وزير الشؤون الخارجية على استعداد المغرب للعمل إلى جانب شركائها، مبرزا أن “المغرب، وفاء لالتزام الملك محمد السادس، يظل على استعداد لتقاسم تجربته وتعبئة خبراته ومضافرة جهوده مع جهودكم لبناء عالم متعدد الأقطاب وفاعل، يكون فيه للجنوب وزنه الديمغرافي والاقتصادي والاستراتيجي”.





