حصيلة حكومة أخنوش في ميزان البرلمان: منجزات “الدولة الاجتماعية” تصطدم بتبخيس المعارضة (فيديو)
على بعد أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية برسم 2026 قدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش اليوم الأربعاء حصيلة حكومته أمام البرلمان في محطة دستورية بارزة أعادت إلى الواجهة نقاش النجاعة ومدى الوفاء بالالتزامات المعلنة. وفي وقت اعتبرت فيه مكونات الأغلبية أن الحصيلة تعكس نجاحا في تدبير مرحلة دقيقة ومليئة بالتحديات، رأت المعارضة أنها لا تعكس الواقع الاجتماعي والاقتصادي، ووصفتها بـ”المخيبة” و”المستفزة”، في مشهد يعكس عمق التباين في تقييم خمس سنوات من العمل الحكومي.
وأكد رئيس الحكومة، خلال عرضه، أن الحصيلة تندرج ضمن لحظة دستورية مفصلية، تعكس التزام الحكومة بتنزيل التوجيهات الملكية، خاصة في ما يتعلق ببناء الدولة الاجتماعية، مع الحفاظ على توازنات الاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن الحكومة واجهت أزمات متتالية، من تداعيات جائحة كورونا إلى الحرب في أوكرانيا، مروراً بتوالي سنوات الجفاف، معتبراً أن هذه التحديات لم تمنع من تحقيق نتائج إيجابية.
الأغلبية: نتائج إيجابية في سياق صعب
في هذا الإطار، أكد ياسين عوكاشا أن عرض الحصيلة يأتي في سياق دستوري متميز، مشيرا إلى أن الحكومة واجهت أزمات دولية متتالية، من تداعيات الحرب في أوكرانيا إلى الجفاف والاضطرابات الاقتصادية.
واعتبر عوكاشا في تصريح لجريدة “العمق”، أن الأداء الحكومي يجسد “حكومة صمود” نجحت في تنزيل التوجيهات الملكية المرتبطة ببناء الدولة الاجتماعية، مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية، وجعل المواطن في صلب السياسات العمومية.
من جانبه، شدد أحمد التويزي في تصريح مماثل على أن الحصيلة إيجابية بالنظر إلى الظرفية الدولية، مبرزا تسجيل تحسن في عدد من المؤشرات، من بينها تراجع معدل التضخم وارتفاع الاستثمارات. وأقر، في المقابل، بوجود ضعف في تواصل الحكومة مع المواطنين، معتبرا أن عددا من الإصلاحات لم تحظَ بالتعريف الكافي رغم أهميتها.
بدوره، ركّز منصف الطوب عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب على ما وصفه بالإنجازات الملموسة في قطاعات الصناعة والسياحة والتجهيز والماء، مشيرا إلى تعزيز موقع المغرب في الصناعات الاستراتيجية، خاصة السيارات والطيران، إلى جانب انتعاش القطاع السياحي وارتفاع مداخيل العملة الصعبة.
وأضاف الطوب ضمن تصريح لجريدة “العمق”، أن إصلاح قطاعي الصحة والتعليم انطلق فعليا، لكنه يتطلب استمرارية لمعالجة اختلالات متراكمة منذ سنوات.
المعارضة: حصيلة غير مطابقة للواقع
في المقابل، انتقد عبد الله بووانو رئيس المجموعة النيابة طريقة عرض الحصيلة، معتبراً أن الحكومة قدمت معطيات “مضللة”، خاصة في ما يتعلق بنسبة النمو وإحداث مناصب الشغل. وأوضح أن بعض الأرقام تعود لفترات سابقة، ما يطرح، بحسبه، إشكال المصداقية، مشيرا إلى فقدان آلاف مناصب الشغل مقابل وعود بإحداث مليون منصب، ليخلص إلى أن الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية “فاشلة”.
من جهتها، اعتبرت نادية تهامي أن العرض الحكومي “مستفز”، لأنه يتحدث عن إنجازات لا تنعكس على الواقع المعيشي للمواطنين. وأشارت إلى اختلالات في تنزيل برامج الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية، مؤكدة أن شريحة واسعة من المواطنين لا تزال خارج هذه المنظومة، كما انتقدت غياب معالجات واضحة لملفات السكن والبنيات التحتية.
بدوره، أبرز لحسن نازيهي منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، أن الحصيلة تكشف تراجعا في القدرة الشرائية بفعل ارتفاع الأسعار، في ظل غياب إجراءات فعالة لحماية الدخل. كما سجل استمرار اختلالات سوق الشغل وارتفاع البطالة، خاصة في صفوف الشباب، منتقدا مخرجات الحوار الاجتماعي، التي اعتبرها دون مستوى تطلعات الطبقة العاملة، إلى جانب طريقة تدبير عدد من الملفات الاجتماعية.
في غضون ذلك، أكد عزيز أخنوشأن الحكومة جعلت من تحسين مداخيل الأسر المغربية غاية مقاصدها، مذكرا بأن الدولة تحملت عبئا ماليا بلغ حوالي 135,6 مليار درهم عبر صندوق المقاصة للحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية.
وقال أخنوش، في معرض تقديمه لحصيلة الحكومة، خلال جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، إن الدولة تحملت كذلك اشتراكات تجاوزت 27 مليار درهم لفائدة الفئات الهشة في إطار نظام “أمو تضامن”، لافتا إلى أنه تم فتح صفحة جديدة في تاريخ التضامن الوطني عبر تمكين حوالي 4 ملايين عائلة من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، في إطار مقاربة جديدة تقوم على تعزيز دقة الاستهداف وتحسين آليات الحكامة، بما يكرس نجاعة أكبر في توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة ويحد من تشتت البرامج وتعدد المتدخلين.
وأفاد بأن مجموع المبالغ المصروفة لفائدة المستفيدين من هذا الدعم إلى متم يناير 2026 بلغ حوالي 52 مليار درهم، منها 33 مليار درهم خصصت للإعانات الموجهة لحماية الطفولة، و19 مليار درهم للإعانات الجزافية.
وأوضح أن هذا الدعم يشمل أيضا 5,5 مليون طفل وأزيد من 396 ألف أرملة، حوالي 308 ألف منها بدون أطفال، وأزيد من مليون مستفيد ممن تتجاوز أعمارهم 60 سنة.
أما على مستوى الحوار الاجتماعي، فأبرز أخنوش حرص الحكومة على تعزيزه مع مختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، مشيرا إلى أنه تم توقيع اتفاقات مهمة استفاد منها أكثر من 4,2 مليون من الأجراء، مع إقرار زيادات في الأجور في القطاعين العام والخاص بكلفة إجمالية تناهز 46 مليار درهم في أفق سنة 2026.
كما أكد أنه تمت مراجعة الضريبة على الدخل عبر إعفاء الأجور الشهرية التي تقل عن 6000 درهم من الضريبة، وتخفيض السعر الهامشي الأعلى من 38 في المائة إلى 37 في المائة، ورفع الخصم السنوي عن الأعباء العائلية من 360 إلى 500 درهم عن كل شخص، مسجلا أن “الأجر الكريم ليس مطلبا اجتماعيا فقط، بل رافعة أساسية للنمو الاقتصادي”.
وفي ما يتعلق بالدعم المباشر للسكن، أكد رئيس الحكومة أنه تم تنفيذ البرنامج الملكي الذي مكن أكثر من 96 ألف أسرة من الحصول على سكن لائق، مبرزا أن هذا الورش “يشكل استثمارا حقيقيا في مستقبل السلم الاجتماعي والتنمية البشرية”.



اترك تعليقاً