مجتمع

كلفت 73 مليون.. مراحيض عمومية بورزازات تتحول لأطلال وتثير شبهات هدر المال العام (صور)

تحولت مراحيض عمومية حديثة البناء في مدينة ورزازات، كلفت ميزانية تناهز 730 ألف درهم، إلى أطلال مهجورة وملاذ للمنحرفين قبل حتى أن تُفتتح رسميا، وهو ما أثار موجة استنكار واسعة بين سكان المدينة، الذين يطالبون بفتح تحقيق عاجل حول سوء التدبير وغياب الحكامة.

وبعد انتهاء أشغال بنائها وتجهيزها بالكامل سنة 2023، كان يُفترض أن تساهم هذه المرافق، الموزعة على نقاط حيوية بالمدينة كقصر المؤتمرات ومحطة ورزازات وقصبة تاوريرت، في تحسين واجهة “هوليوود المغرب” وتعزيز بنيتها التحتية، إلا أن الواقع، كما وثقته جريدة “العمق”، يكشف عن صورة مغايرة؛ أبواب محطمة، تجهيزات مسروقة، وفضاءات تحولت إلى بؤر سوداء تشكل خطرا أمنيا، خاصة في الليل.

وفي هذا السياق، قدمت مصادر من جماعة ورزازات روايتها للأحداث، كاشفة عن جمود إداري معقد يقف وراء عدم تشغيل المرافق. وأوضحت المصادر أن الجماعة، ورغم إنهائها للأشغال سنة 2023، اصطدمت بعقبة “تقنية” تتعلق بربط المراحيض بشبكة الماء الصالح للشرب.

وحسب الجماعة، فإنها سددت كافة المستحقات المتعلقة بالربط بشبكة تطهير السائل منذ 13 أكتوبر 2025، إلا أن المكتب الوطني للماء والكهرباء طالبها بتحمل تكاليف إضافية خاصة بالدراسات والأشغال، وهو ما تعتبره الجماعة غير مبرر، مؤكدة أن الربط الأساسي قد تم إنجازه بالفعل، مبرزة أن هذا الخلاف الإداري بين الطرفين أبقى المشروع معلقا، وجعل المرافق عرضة للتخريب والنهب.

إلى ذلك، تتعالى أصوات الساكنة والفعاليات المدنية مطالبة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فإلى جانب التساؤلات المشروعة حول أسباب الفشل في تنسيق ربط المرفق بالشبكات الحيوية، يطرح المواطنون سؤالا عريضا؛ من المسؤول عن حماية منشآت عمومية كلفت مئات الآلاف من الدراهم من مال دافعي الضرائب؟

ورغم تأكيد الجماعة أنها تقدمت بشكاية لدى المصالح الأمنية التي باشرت تحقيقاتها لضبط المتورطين في أعمال التخريب، فإن القضية تظل أكبر من مجرد حادث سرقة، حيث تعكس إشكالية أعمق تتعلق بغياب استراتيجيات الصيانة والحراسة والمواكبة للمشاريع بعد إنجازها، مما يحول استثمارات تنموية إلى عبء على المدينة ورمز لفشل التدبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *