“رسوم الدكتوراه” تعود للواجهة.. طلبة موظفون يرصدون “تناقضا إداريا” في صفاتهم القانونية
في سياق استمرار الجدل حول “رسوم التسجيل” بسلك الدكتوراه، أصدر الطلبة الموظفون والأجراء المسجلين بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، بيانا استنكاريا جديدا، حمل نبرة تصعيدية، واتهم إدارة الكلية بخرق مبادئ دستورية وتكريس “تمييز إداري” في التعاطي مع ملف التسجيل.
يأتي هذا التطور في سياق أزمة مفتوحة داخل الجامعات المغربية منذ أسابيع، حيث سبق أن شهدت كليات احتجاجات واحتقانا متصاعدا، في ظل لجوء عدد من الطلبة إلى القضاء للطعن في قرار فرض رسوم على فئة الموظفين والأجراء، وهي القضية التي تحولت إلى ملف وطني بعد طرحها داخل البرلمان، في ظل جدل متواصل حول مدى قانونية هذه الرسوم وانعكاساتها على مبدأ مجانية التعليم.
وقال الطلبة في بيانهم الجديد، الذي يحمل الرقم 3، إنهم لبوا دعوة إدارة الكلية لاجتماع وصف بالعاجل، بناء على مراسلة رسمية استعملت خطابا اعتبروه أكاديميا بحتا، قبل أن يفاجأوا -وفق تعبيرهم- بتغيير في مضمون اللقاء، وتحول النقاش من “مسألة بيداغوجية” إلى اعتبار أن التسجيل غير قائم بالنسبة لكل من لم يؤد الرسوم.
وأوضحوا في بيانهم بالقول: “لبينا دعوة الإدارة عبر بريد إلكتروني رسمي يفتتح خطابه بعبارة صريحة: (أعزائي طلاب الدكتوراه المسجلين…)، وذلك من أجل مناقشة نقطة أكاديمية محضة تتعلق بجدولة دورات التدريب الإلزامي. غير أننا تفاجأنا خلال هذا اللقاء بانقلاب جذري في الخطاب وتخبط إداري غير مسبوق؛ حيث تحول الاجتماع عن مساره البيداغوجي المعلن، لتخرج علينا إدارة الكلية التي استدعتنا بصفتنا “مسجلين” بخطاب يتناقض تماما مع المراسلة، معتبرين أن أي طالب لم يؤدِ الرسوم لا يعد مسجلاً”.
وأضاف البيان أن الإدارة قدمت ما وصفوه بـ”إطار مرجعي جديد” يربط التسجيل بأداء الرسوم، معتبرين أن هذا الإجراء يفتقر لأي سند قانوني ويتعارض مع مبدأ مجانية التعليم المنصوص عليه دستوريا، كما اعتبروه تكريسا لتمييز بين الطلبة الموظفين داخل المؤسسة نفسها.
واستنكر الطلبة الموظفين ما وصفوه بازدواجية التعامل مع وضعيتهم، مشيرين إلى أنهم قاموا خلال الدورة الخريفية بمهام الحراسة في الامتحانات بصفة رسمية، قبل أن يتم التشكيك في صفتهم كطلبة مسجلين عند رفضهم أداء الرسوم، وهو ما اعتبروه تناقضا إداريا واضحا.
وعلى مستوى المطالب، جدد المشتكون رفضهم القاطع لما سموه “الإطار المرجعي التمييزي”، مطالبين بتمكينهم من جميع الوثائق الإدارية والبيداغوجية، وعلى رأسها بطاقات الطالب وشهادات التسجيل، بما يضمن مشاركتهم في الأنشطة العلمية داخل المغرب وخارجه.
وحذر البيان من أي منع محتمل لهذه الوثائق، معتبرا أنه سيشكل عرقلة لمسارهم الأكاديمي، معلنين استعدادهم لمواصلة المسار القضائي والنضالي إلى حين إسقاط رسوم التسجيل، التي يعتبرونها غير قانونية وتمس مبدأ تكافؤ الفرص.
إقرأ أيضا: رسوم الموظفين بالجامعات تواصل إثارة الجدل.. برلماني يجر ميداوي للمساءلة
وأشاد الطلبة بما وصفوه بوعي “الجماهير الطلابية” ودعم التنظيمات الطلابية، مؤكدين تمسكهم بحقهم في تعليم مجاني ومنصف، ومشددين على مواصلة التحرك إلى حين تحقيق مطالبهم.
وفي وقت سابق، قرر عشرات الطلبة الموظفين والأجراء والمستخدمين، اللجوء إلى القضاء للطعن في “رسوم التسجيل” في الدكتوراه بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، حيث حصلت جريدة “العمق” على لائحة تضم 37 طالبا مقبولين بسلك الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، قرروا وضع ملفات تسجيلهم بحضور مفوض قضائي.
وتأتي هذه التطورات بعد حكم قضائي أصدرته المحكمة الإدارية بوجدة، قضى بإيقاف تنفيذ قرار مجلس جامعة محمد الأول القاضي بفرض رسوم على طلبة الدكتوراه الموظفين والأجراء، وهو القرار الذي اعتبره طلبة تطوان سندا قانونيا قويا لمطالبهم.



اترك تعليقاً