أدب وفنون

بروح إغريقية وقالب مغربي.. نزهة الركراكي تقود ثورة النساء ضد الرجال في “ماراكداش”

تستعد الممثلة المغربية نزهة الركراكي للعودة إلى خشبة المسرح من جديد، بعد فترة من الغياب عن العروض المنتظمة، من خلال عمل مسرحي يحمل عنوان “ماراكداش”، في تجربة فنية ينتظر أن تعيد ربطها بجمهور الركح وتؤكد حضورها ضمن المشهد المسرحي الوطني.

ويأتي هذا المشروع في سياق تعاون يجمع الركراكي بكل من فرقة “كلمات” ومؤسسة الفنون الحية، في عمل جماعي يضم عددا من الأسماء الشابة إلى جانبها، من بينها: حياة أعبيك، كوثر حديوي، نوفل الوارثي، ندى بنجلون، سلمى نجيب، ومحمد لمفسر، ومحمد عصام الفندي، بينما تولى عادل مديح مهمة التأليف والإخراج، واضعا بصمته على تصور فني يمزج بين الكوميديا والطرح النقدي.

وينتظر أن تنطلق المسرحية في جولة وطنية تشمل عددا من المدن المغربية، في خطوة تروم تقريب هذا العمل من جمهور واسع، وإعادة إحياء تقاليد الفرجة المسرحية المباشرة التي تظل أحد أبرز روافد الثقافة الحية في المغرب.

كما تشكل هذه الجولة مناسبة لعودة الركراكي إلى فضاءات الركح، بعد حضور متقطع في السنوات الأخيرة اقتصر على بعض العروض المحدودة، من بينها مشاركتها في مسرحية “جا وجاب” رفقة فرقة المسرح الوطني.

ويستند عرض “ماراكداش” إلى اقتباس حر من المسرحية الإغريقية الشهيرة “ليسييطراطا” للكاتب اليوناني أريسطوفان، حيث أعيدت صياغة الفكرة الأصلية في قالب معاصر يلامس قضايا المجتمع الراهن، مع الاحتفاظ بروح النص الكلاسيكي القائمة على السخرية والرمزية.

ويقدم العمل قراءة فنية لعلاقة الرجل بالمرأة داخل المجتمع، من خلال معالجة تعتمد الكوميديا كمدخل لطرح أسئلة عميقة حول السلطة والتوازن بين الجنسين.

وتدور أحداث المسرحية حول مجموعة من النساء اللواتي يخترن أسلوبا غير مألوف للاحتجاج، عبر الامتناع عن تلبية رغبات الرجال، في محاولة للضغط من أجل إحداث تغيير وإعادة النظر في موازين القوة داخل المجتمع.

ويعكس هذا الطرح، في بعده الرمزي، صراع الأدوار بين الرجل والمرأة، كما يفتح المجال أمام تأملات تتعلق بمفاهيم التأثير والهيمنة وسبل تحقيق التفاهم.

ويعتمد العرض على بناء فرجوي يقوم على التفاعل بين الأداء الكوميدي والبعد التأملي، حيث تتقاطع لحظات الفكاهة مع مواقف تحمل شحنة نقدية واضحة، في توليفة تسعى إلى جذب الجمهور وإشراكه في التفكير في القضايا المطروحة.

كما يرتكز العمل على إيقاع بصري وحركي يعزز من دينامية العرض، مستفيدا من خبرة مخرجه في الاشتغال على نصوص تجمع بين الترفيه والرسالة.

وتشكل هذه العودة محطة جديدة في المسار الفني لنزهة الركراكي، التي راكمت تجربة طويلة في المسرح والتلفزيون، وارتبط اسمها بأعمال شكلت جزءا من الذاكرة الفنية المغربية.

ورغم ابتعادها النسبي عن الشاشة الصغيرة في السنوات الأخيرة، إلا أن حضورها فوق الركح ظل يحافظ على بريقه، بالنظر إلى قدرتها على التفاعل المباشر مع الجمهور وتقديم أداء يستند إلى خبرة متراكمة.

وينظر إلى مشاركة الركراكي في “ماراكداش” باعتبارها إضافة نوعية للعمل، بالنظر إلى ما تحمله من ثقل فني وتجربة ممتدة، وهو ما يمنح العرض توازنا بين الطاقات الشابة والخبرة المسرحية، كما يعكس هذا المشروع توجها نحو خلق جسور بين الأجيال داخل الساحة الفنية، عبر أعمال مشتركة تجمع أسماء مختلفة في تجربة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *