تمويل الانتخابات.. الحكومة ترفع دعم الأحزاب لمليون درهم وتقر تدابير استثنائية لترشيح الشباب والنساء
كشف مشروع مرسوم حكومي جديد عن توجه رسمي لإعادة تنظيم مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تخوضها الأحزاب السياسية برسم انتخابات مجلس النواب، عبر مراجعة شاملة لمقتضيات المرسوم رقم 2.16.666، بما ينسجم مع التعديلات الأخيرة التي طالت القوانين التنظيمية المؤطرة للحياة الحزبية والانتخابية بالمغرب.
ويهدف المشروع، الذي أعدته وزارة الداخلية، إلى ملاءمة الإطار التنظيمي مع المستجدات القانونية، وتعزيز الشفافية والنجاعة في صرف الدعم العمومي، إلى جانب تحفيز تمثيلية فئات محددة داخل البرلمان.
وينص مشروع المرسوم الذي حصلت “العمق” على نسخة منه، على أن مساهمة الدولة تهم تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، وذلك وفق شروط ومعايير محددة، مع التأكيد على ضرورة احترام الضوابط القانونية المتعلقة بتقديم الحسابات المالية للحملات.
كما يوضح النص التنظيمي، أن الاستفادة من هذا الدعم تظل مشروطة بمشاركة الأحزاب بمرشحين في عدد معين من الدوائر الانتخابية، وفق ما هو منصوص عليه في القوانين التنظيمية ذات الصلة.
رفع الحصة الجزافية وشروط صرفها
أبرز تعديل جاء به المشروع يتمثل في رفع قيمة الحصة الجزافية الممنوحة لكل حزب سياسي من 750 ألف درهم إلى مليون درهم، وهو مبلغ يمنح بشكل متساوٍ للأحزاب المؤهلة.
ويتم صرف هذه الحصة ابتداء من اليوم التسعين السابق لتاريخ الاقتراع، في إطار تمكين الأحزاب من الانطلاق المبكر في حملاتها الانتخابية، وضمان الحد الأدنى من الموارد المالية لجميع المتنافسين.
وينص المشروع على تخصيص شطر ثان من الدعم العمومي يتم توزيعه بناءً على نتائج الانتخابات، وفق منهجية دقيقة تعتمد على:
• تحديد مجموع الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الشطر
• احتساب “قاسم” مالي يتم الحصول عليه بقسمة مجموع الاعتمادات على عدد المقاعد المحصل عليها.
• توزيع الدعم على الأحزاب بحسب عدد المقاعد التي فازت بها على المستوى الوطني.
ويهدف هذا النظام إلى تحقيق نوع من العدالة في توزيع الدعم، وربطه بالأداء الانتخابي الفعلي للأحزاب.
تحفيز مالي استثنائي لفائدة فئات محددة
أحد أبرز مستجدات المشروع يتمثل في إقرار آلية تحفيزية غير مسبوقة، تقوم على منح دعم إضافي مهم للأحزاب التي تنجح في إيصال فئات معينة إلى مجلس النواب.
وتشمل هذه الفئات:
• الشباب من الجنسين البالغين 35 سنة على الأكثر
• المغاربة المقيمون بالخارج
• الأشخاص في وضعية إعاقة
• النساء غير المنتميات للفئات السابقة.
وبحسب المشروع، يصل مبلغ الدعم الإضافي إلى ستة أضعاف القيمة العادية المخصصة عن كل مقعد يتم الفوز به من طرف هذه الفئات في الدوائر الانتخابية المحلية، وهو ما يشكل حافزا قويا للأحزاب لإدماج هذه الفئات في مواقع متقدمة ضمن لوائحها.
كما يشترط المشروع الإدلاء بوثائق رسمية ضمن ملفات الترشيح لإثبات صفة الانتماء إلى هذه الفئات، كشرط أساسي للاستفادة من هذا الدعم.
ضبط آلية التسبيق المالي
ويتضمن المشروع مقتضيات جديدة تهم التسبيق المالي الذي يمكن أن تستفيد منه الأحزاب قبل إجراء الانتخابات، حيث:
• يمكن صرف تسبيق بطلب من الحزب
• لا يتجاوز هذا التسبيق 30% من مبلغ الشطر الثاني من الدعم
• يتم احتسابه بناءً على مبلغ الدعم السنوي الذي حصل عليه الحزب خلال سنة إجراء الانتخابات.
وفي حال تعذر اعتماد هذا المعيار، يسمح المشروع بالرجوع إلى نتائج آخر انتخابات تشريعية لتحديد قيمة التسبيق.
ربط الدعم بالمحاسبة المالية
وتعكس هذه التعديلات توجها واضحا نحو إعادة توجيه الدعم العمومي ليصبح أداة لتأهيل المشهد السياسي، ليس فقط من خلال تمويل الحملات، بل أيضا عبر التأثير في طبيعة النخب البرلمانية.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تدفع الأحزاب إلى إعادة النظر في استراتيجيات الترشيح، بما يفتح المجال أمام حضور أقوى للشباب والنساء ومغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة داخل المؤسسة التشريعية، في أفق تحقيق تمثيلية أكثر تنوعا وإنصافا.
يشدد النص على ضرورة التزام الأحزاب السياسية بتقديم حسابات مفصلة حول صرف الدعم العمومي المخصص للحملات الانتخابية، وفق القواعد المعمول بها، مع إخضاع هذه الحسابات لمراقبة الجهات المختصة.
ويأتي هذا المقتضى في إطار تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام.وينص مشروع المرسوم على أن تنفيذ مقتضياته يعهد إلى كل من وزير الداخلية، ووزير العدل، ووزيرة الاقتصاد والمالية، كل في حدود اختصاصه، مع التأكيد على دخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية.
اترك تعليقاً