صرخة أفريقية من الرباط لإنهاء “زمن النوايا” والمرور لقرارات تحمي الديمقراطية
أبرز رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية الكونغو ، بيير نغولو، أهمية الديمقراطية في حفظ السلم والاستقرار بالقارة الإفريقية، ومواجهة نزعات الانفصال والتجزئة، بينما أكد رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية بوروندي، جيرفيه نديراكوبوكا، أن المؤسسة التي يرأسها تشكل أداة محورية لتعزيز الوحدة الوطنية، حيث يحرص على ضمان تمثيلية متوازنة لمختلف مكونات الأمة، استلهاما لروح اتفاق أروشا للسلام والمصالحة الذي أرسى “أسس بوروندي متصالحة قائمة على الحوار والتسامح وتقاسم السلطة”.
وقال نغولو، خلال الجلسة الافتتاحية لفعاليات مؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في أفريقيا حول موضوع، المنعقدة اليوم الأربعاء 8 أبريل 2026 بمقر مجلس المستشارين بالرباط حول موضوع “دور المجالس العليا في ترسيخ الديمقراطية والحفاظ على السلام في أفريقيا” إن على مجالس الشيوخ أن تكون “متجذرة في القانون والمشروعية”.
ودعا رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية الكونغو إلى ضرورة إيجاد أجوبة للهواجس التي تشغل سكان القارة السمراء، مشددا على أن “الديمقراطية المضطربة تفتح الباب أمام اللايقين واللاستقرار، وأن الدولة الهشة المستضعفة تصبح أرضا خصبة للتواترات”
وحث مجالس الشيوخ على ضرورة الانخراط في ترسيخ الديمقراطية، قائلا إن المؤسسات إذا كانت صامتة فإنها تصبح متواطئة بروز التوترات وتفاقم الأوضاع الاجتماعية، “يتعين على الغرف العليا أن تكون بمثابة حارس يحمي الديمقراطية وينخرط في النهوض بالسلم والاستقرار والحوار، إنها مؤسسات لحفظ الاستقرار وليست إطارات قانونية إجرائية”.
ومن الأدوار التي يجب على مجالس الشيوخ أن تضطلع با، يقول بيير نغولو، مواجهة نزعات التجزئة والانفصال والانقسام وضمان الوحدة، مشيرا إلى أن مجلس الشيوخ في بلاده يتحمل هذه المسؤولية ويعمل على ضمان سيادة القانون والتوازن بين الأقاليم ويحرص على مراقبة عمل الحكومة.
“ينبغي عن الغرف العليا أن تفتح الحوارات قبل حدوث أي تطرف.. يتعين علينا أن نحرص على صون الثقة وتعزيزها عبر الوساطة، لأن السلم يبنى عبر الثقة، وهذه الأخيرة ينبغي زرعها وتغذيتها”، يقولو رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية الكونغو، بيير نغولو، في كلمته.
ودعا إلى ضرورة أن يكون للقارة الإفريقية صوت موحد، “بما أن تحدياتنا مشتركة ومواطن هشاشتنا تتشابه وطموحنا متشابهة. إذا كنا متحدين سنبلغ التحول المنشود.. ينبغي على جمعيتنا أن تكون صوتا عاليا يدافع عن الديمقراطية في أفريقيا”، موضحا أن القارة تحتاج إلى تضامن عميق منظم مستمر وليس تضامنا ظرفيا.
وحث المتحدث ذاته على ضرورة المرور إلى خطوات عملية، قائلا “تحاورنا طويلا.. أفريقيا لا تنتظر منا الأفكار بل تنتظر منا القرارات”، مشددا على أن التوصيات التي سيخلص لها هذا المؤتمر “إذا بقيت حبرا على ورق فلا فائدة منها.. أفريقيا تحلم بتجاوز مرحلة الإعلانات والنوايا التي لا فائدة منها”.
من جهته أكد رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية بوروندي، جيرفيه نديراكوبوكا، على الدور الاستراتيجي الذي يلعبه مجلس الشيوخ في البنية المؤسسية لبلاده، معتبرا إياه ركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية وتحقيق التوازن بين السلطات، مضيفا أنه أيتقاطع مع أهداف الاتحاد الإفريقي الذي يتولى رئاسته رئيس جمهورية بوروندي، إيفاريست ندايشيميي، والذي “أعلن بوضوح أن المفوضية لن تدخر جهدا لترسيخ القيم الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان” ودفع أجندة “إسكات البنادق”.
وأوضح رئيس مجلس الشيوخ البوروندي أن المجلس، باعتباره الغرفة العليا في البرلمان، يضطلع بمهمة أساسية تتمثل في إعادة قراءة القوانين للسهر على مطابقتها للدستور والمبادئ الأساسية للجمهورية، مما يساهم في تعزيز جودة المسلسل التشريعي.
وأضاف المسؤول ذاته، أن مجلس الشيوخ يشكل أداة محورية لتعزيز الوحدة الوطنية، حيث يحرص على ضمان تمثيلية متوازنة لمختلف مكونات الأمة، استلهاما لروح اتفاق أروشا للسلام والمصالحة الذي أرسى “أسس بوروندي متصالحة قائمة على الحوار والتسامح وتقاسم السلطة”.
وتابع المتحدث في خطابه أن المجلس يلعب أيضا دورا في التنظيم السياسي من خلال تشجيع الحوار بين الفاعلين الوطنيين، والاستماع إلى شكاوى المواطنين، وممارسة الرقابة على المؤسسات العمومية، وهو ما يساهم في منع نشوب النزاعات وتعزيز الحكامة الشفافة.
ولفت نديراكوبوكا إلى أن مساهمة مجلس الشيوخ البوروندي لا تقتصر على الإطار الوطني، بل تمتد إلى المستويين الإقليمي والقاري عبر آلية الدبلوماسية البرلمانية، من خلال المشاركة في مبادرات التعاون داخل منظمات مثل مجموعة شرق إفريقيا والاتحاد الإفريقي والمؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات الكبرى.
ودعا رئيس مجلس الشيوخ البوروندي المشاركين في المؤتمر إلى ضرورة توطيد الوحدة والتضامن الإفريقيين، باعتبارهما “السبيل الوحيد لتجاوز التحديات التي تعيق الديمقراطية وتمنع إفريقيا من استغلال إمكاناتها كاملة”.
وجدد في ختام كلمته شكره وتقديره للسلطات المغربية، وعلى وجه الخصوص لمجلس المستشارين، على “الاستقبال الحار والضيافة الأسطورية”، معربا عن ثقته في أن مداولات المؤتمر ستسهم في الدفع قدما بالنضال من أجل قضايا مؤسسية وسياسية إيجابي,
اترك تعليقاً