اقتصاد، سياسة

السلطات تفتح “الصندوق الأسود” لخروقات العقار وتحقيقات تحاصر رؤساء متورطين ضواحي البيضاء

بدأت السلطات الإقليمية بضواحي الدار البيضاء في تسريع وتيرة أبحاث إدارية دقيقة، تستهدف الكشف عن خروقات خطيرة مرتبطة بتدبير العقار داخل عدد من الجماعات الترابية، وذلك على خلفية شبهات تورط رؤساء جماعات في عمليات تقسيم أراضٍ خارج الإطار القانوني المعمول به.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن هذه التحقيقات جاءت بناء على تقارير ميدانية مفصلة توصلت بها المصالح المختصة، تتضمن معطيات دقيقة ووثائق وصفت بـ”الحصرية”، تشير إلى وجود اختلالات جسيمة في تدبير ملفات عقارية داخل مناطق ذات طابع لوجيستيكي وصناعي.

وأضافت المصادر ذاتها أن هذه الوثائق تورط رؤساء جماعات ترابية في الترخيص لتقسيمات عقارية على الشياع، دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل، وهو ما يفتح الباب أمام فوضى عمرانية يصعب التحكم في تداعياتها مستقبلا.

وأوضحت المعطيات المتوفرة أن عمليات التقسيم تمت دون المرور عبر البوابة الرقمية المخصصة لهذا الغرض، ودون عرض الملفات على أنظار الوكالات الحضرية المختصة، في خرق واضح لمقتضيات قانون التعمير 12/90، الذي يؤطر عمليات التجزئة والبناء.

وفي السياق ذاته، كشفت المصادر أن عددا من هذه الأراضي موضوع التقسيم تعود لرسوم عقارية تضم شركاء وورثة على الشياع، بينهم نزاعات قضائية قائمة، ما يزيد من تعقيد الوضع القانوني لهذه العقارات ويطرح تساؤلات حول مشروعية التصرف فيها.

وأشارت المصادر إلى أن هذه التقسيمات تمت بناء على شواهد إدارية فردية تم تسليمها من طرف الآمرين بالصرف داخل الجماعات الترابية، وهو ما اعتبر تجاوزا خطيرا للصلاحيات، واستغلالا غير مشروع للسلطة الإدارية.

وشددت المصادر على أن هذه الممارسات تشجع بشكل مباشر على انتشار التجزئات العشوائية، التي تتحول مع مرور الوقت إلى نسيج عمراني غير مهيكل، يفتقر لأبسط شروط السلامة والتخطيط الحضري السليم.

وأوضحت المصادر أن هذه العمليات تساهم في استنبات وحدات صناعية عشوائية، تعرف محليا بـ”الهنكارات”، والتي تشيد خارج أي مراقبة تقنية أو احترام للمعايير المعمارية، ما يشكل خطرا على العمال والبيئة المحيطة.

وأكدت المصادر أن هذه البنايات الصناعية العشوائية لا تحترم تصاميم التهيئة المعتمدة، مما يضرب في العمق مجهودات الدولة في تنظيم المجال الترابي وضمان تنمية حضرية متوازنة.

وفي هذا الإطار، شددت السلطات الإقليمية على ضرورة التفاعل الصارم مع هذه الاختلالات، من خلال تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، وربط المسؤولية بالمساءلة في حق كل المتورطين في هذه التجاوزات.

ويرتقب أن تسفر هذه الأبحاث عن اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية في حق عدد من المنتخبين والموظفين، خاصة في حال ثبوت تورطهم في منح تراخيص أو شواهد إدارية خارج الضوابط القانونية.

وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدا غير مسبوق في مراقبة قطاع التعمير، خصوصا بالمناطق الصناعية واللوجيستيكية، بهدف وضع حد للفوضى العقارية واستعادة هيبة القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *