سياسة

السباعي: خصومنا في القرى “خرجوا من رحم السنبلة” ومغرب اليوم يتبنى خياراتنا التاريخية (فيديو)

أكد عدي السباعي، الناطق الرسمي باسم حزب الحركة الشعبية، أن ما يصفه البعض بالتراجع الانتخابي للحزب ليس انهيارا للمشروع الحركي، بل هو ضريبة تاريخية دفعها الحزب بوصفه “المدرسة الأم” التي نهلت منها أغلب الحساسيات السياسية الحالية في المغرب.

واعتبر السباعي، في قراءة نقدية للمشهد السياسي خلال مروره ببرنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث على منصات جريدة “العمق”، أن الفكر الحركي حقق انتصارا استراتيجيا بفرض خياراته التاريخية، كالأمازيغية والجهوية ومغرب المؤسسات، على الأجندة الوطنية، حتى وإن تشتتت الأصوات انتخابيا بين أحزاب خرجت أغلب نخبها من رحم “السنبلة”.

وأوضح عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، أن المغرب عرف منذ الاستقلال صراعا بين مدرستين: مدرسة حزب الاستقلال التي كانت تنزع نحو الأحادية، ومدرسة الحركة الشعبية التي ناضلت من أجل “مغرب يرى بعينين” من خلال التعددية السياسية واللغوية.

وأشار إلى أن الحزب خاض معارك ضارية في وقت كان فيه الآخرون يرفضون التعددية، معتبرا أن تبني الأحزاب المنافسة اليوم لمطالب العالم القروي والعدالة الاجتماعية هو بمثابة اعتراف متأخر بوجاهة الطرح الحركي الذي تضمنه اسم فريقه البرلماني منذ سنة 1963 تحت عنوان “الأصالة والعدالة الاجتماعية”.

وعزا الناطق الرسمي لحزب السنبلة تراجع المقاعد الانتخابية إلى ظاهرة “النزيف التنظيمي” وتفريخ الانشقاقات، مؤكدا أن الحركة الشعبية شهدت خروج 7 أحزاب من رحمها عبر التاريخ، لعل أبرزها انشقاق الدكتور الخطيب عام 1967 الذي أسس نواة ما أصبح لاحقا “حزب العدالة والتنمية”، وصولا إلى أحزاب أخرى تشكلت من أطر حركية.

واستحضر السباعي مقولة الزعيم الراحل المحجوبي أحرضان بمرارة: “يأتي أحدهم ليتعلم منا الحرفة، ثم يفتح محلا أمامنا”، في إشارة إلى أن المنافسة اليوم هي منافسة بين “محلات” سياسية تعتمد في جوهرها على الرصيد البشري للحركة الشعبية.

وضرب السباعي مثالا صارخا بجهة درعة تافيلالت، مؤكدا أن 40% من النخب البرلمانية والسياسية الحالية في مناطق تنغير، ميدلت، ورزازات، زاكورة والرشيدية، هم في الأصل “صناعة حركية”، موضحا أن المنافسين الذين يكتسحون هذه المناطق اليوم ليسوا غرباء، بل هم أبناء الحزب الذين غادروه بحثا عن مصالح أو بسبب خلافات تنظيمية، مما أدى طبيعيا إلى إضعاف الرصيد الانتخابي للحزب الأم نتيجة “تفتيت” الكتلة الناخبة الحركية بين هؤلاء المنشقين.

وأكد على أن الحركة الشعبية تعيش اليوم مرحلة تنظيمية جديدة، انتقلت فيها من مفهوم “الخيمة المفتوحة” بلا أبواب كما أرادها أحرضان، إلى حزب مؤسساتي، مهيكل، وبديل سياسي يمتلك خطابا وإعلاما عصريا.

وشدد على أن باب الحزب سيظل مفتوحا لمن يريد العودة إلى “حضن الحركة”، مراهنا على استعادة الريادة من خلال التمسك بالهوية القروية وتطوير أدوات المواجهة السياسية في مشهد بات يفتقد للبرامج الحقيقية ويغرق في تعددية حزبية شكلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *