القمر يستقبل الإنسان مجددا.. انطلاق العد التنازلي لأول بعثة مأهولة منذ نصف قرن
إرسال 4 رواد فضاء في مهمة تستمر 10 أيام
تدخل “ناسا” المرحلة الحاسمة قبل إطلاق أول بعثة مأهولة نحو القمر منذ أكثر من خمسين عاما، حيث انطلق العد التنازلي، مساء اليوم الأربعاء، لإرسال أربعة رواد فضاء في مهمة تستمر عشرة أيام ضمن برنامج “أرتميس 2”.
وتعد هذه الرحلة واحدة من أكثر المهام طموحا في تاريخ استكشاف الفضاء الحديث، إذ تمثل خطوة مفصلية نحو إعادة الإنسان إلى سطح القمر، بعد آخر بعثات برنامج أبولو خلال سبعينيات القرن الماضي.
وحصلت المهمة على الضوء الأخضر عقب مراجعة نهائية أجراها مسؤولو الوكالة الأمريكية، انتهت إلى التأكيد على جاهزية صاروخ “نظام الإطلاق الفضائي” العملاق، البالغ ارتفاعه 98 مترا، والمزود بكبسولة “أوريون” التي ستقل طاقم الرحلة.
ومن المرتقب أن يتم الإطلاق من مركز كينيدي الفضائي، في موقع يحمل رمزية تاريخية، كونه شهد انطلاق آخر رواد الفضاء الذين توجهوا إلى القمر قبل أكثر من نصف قرن.
ويضم طاقم “أرتميس 2” أربعة رواد فضاء، هم كريستينا كوك، وفيكتور جلوفر، وريد وايزمان، إضافة إلى رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن، الذين يستعدون لخوض رحلة ستدور حول القمر قبل العودة إلى الأرض.
وترتقب الأوساط العلمية نجاح هذه المهمة لفتح صفحة جديدة في سباق استكشاف الفضاء، تمهيدا لإطلاق بعثات لاحقة تستهدف الهبوط مجددا على سطح القمر، في إطار رؤية أوسع لتعزيز الحضور البشري خارج كوكب الأرض.
وتعيد هذه المهمة إلى الواجهة إرث برنامج أبولو، الذي شكل علامة فارقة في تاريخ استكشاف الفضاء، بعدما نجحت الولايات المتحدة، بين عامي 1969 و1972، في إرسال 12 رائد فضاء إلى سطح القمر خلال ست بعثات مأهولة.
وكانت مهمة أبولو 11، التي أُطلقت سنة 1969، الحدث الأبرز في هذا المسار، إذ شهدت أول هبوط بشري على القمر بقيادة نيل أرمسترونغ وباز ألدرين، في لحظة وُصفت آنذاك بأنها “قفزة عملاقة للبشرية”، وكرست تفوق الولايات المتحدة في سباق الفضاء خلال فترة الحرب الباردة.
ومنذ انتهاء آخر مهمة مأهولة إلى القمر سنة 1972، توقفت الرحلات البشرية نحو هذا الجرم السماوي، في وقت تحولت فيه أولويات وكالات الفضاء نحو المدار الأرضي ومحطات الفضاء، قبل أن يعود الاهتمام مجددا بالقمر خلال السنوات الأخيرة، باعتباره محطة استراتيجية للرحلات المستقبلية نحو المريخ.
وفي هذا السياق، ينظر إلى برنامج “أرتميس” الذي تقوده ناسا باعتباره امتدادا علميا وتكنولوجيا لبرنامج “أبولو”، لكنه يقوم على أهداف أكثر طموحا، تشمل إقامة وجود بشري مستدام على القمر، وتطوير بنية تحتية فضائية تمهد لاستكشاف أعماق النظام الشمسي.
اترك تعليقاً